لم يكن باستطاعتي الابتعاد عن متابعة أعمال وجهود دولتنا المباركة في الحج؛ إذ إن هذه الفريضة العظيمة خامس أركان الإسلام لها طابع خاص ومشاعر إيمانية ونفحات روحانية تشتاق النفس إلى الانغماس في فضائلها وأجرها ومغفرتها، ثم ما تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين من جهود متواصلة وكبيرة من أجل تحقيق راحة الحجاج وتأدية مناسكهم بيسر وسهولة، ولم تبخل حكومتنا الرشيدة يوماً ما من أجل خدمة الإسلام والمسلمين.
وعند التأمل عبر التاريخ في مسيرة الاهتمام بالحرمين والمشاعر المقدسة سنجد أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- حفظه الله- يتلألأ تميزاً وانفراداً في تلك المسيرة المباركة لجميع ولاة أمور المسلمين، وخاصة ما بذله حكام الدولة السعودية من اهتمام بالغ وكبير، وليست توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز- رحمه الله- عنا ببعيد، وتتواصل الجهود ويتعاظم الاهتمام في عهدنا هذا على كافة الأصعدة وفي جميع المجالات والقنوات فتجد الاهتمام بمشروع الجمرات الذي تحدث عنه القريب والبعيد لينقذ أرواح المسلمين ويخفف من معاناتهم حتى أصبح الرمي في الحج الآن من أسهل أعمال الحاج، ولله الحمد، ثم يأتي مشروع توسعة المسعى والذي أشاد به كبار علماء المسلمين من الداخل والخارج، وتأتي مشروعات متنوعة وكبيرة تتعلق بالنقل والمواصلات كمشروع قطار الحرمين ومشروع قطار المشاعر ومشروع ساحات الحرم المكي.
ولم يتوقف الاهتمام، بل استمرت مضاعفة الخدمات في جميع المشاعر المقدسة من خدمات صحية وإسعافية وإرشادية وأمنية وتوعوية ودينية وإنسانية وغيرها الكثير لتشاهد وتقرأ ملايين ومليارات الريالات لخدمة ضيوف الرحمن وتشاهد أعظم وأكبر المشروعات المشيدة والتي في طور التشييد أو الانتهاء، وما إن ينتهي الموسم حتى تأتي مشروعات أخرى ضخمة تنطلق من جديد لتجدد العطاء والنفع والحرص والاهتمام والخير.
ويستمر عطاء خادم الحرمين الشريفين فيستضيف حجاجاً من جميع بقاع العالم الإسلامي وتتولى وزارة الشؤون الإسلامية شرف ضيافة ضيوف خادم الحرمين الشريفين فيشاهدون بأنفسهم جزءا يسيرا مما تبذله هذه الدولة المباركة فيعودون لبلادهم سفراء لخادم الحرمين الشريفين ليتحدثوا بصدق وإيمان ويقين عن عظمة هذه التجهيزات والاستعدادات.
ومع وجود بعض الأمور كوباء أنفلونزا الخنازير أو اعتداء المتسللين في الجنوب على بلادنا وأرضنا ثم ما سمعناه من تهييج لبعض الشعارات السياسية، وفي أثناء ذلك مشكلة الإرهاب من الداخل لم يجعل الدولة المباركة تقصر في أي جانب، بل على العكس، وجدنا اهتماماً مضاعفاً وحرصاً مؤكداً وعناية فائقة لحجاج بيت الله الحرام لتؤكد هذه الدولة الشامخة أن هذه الأمور وغيرها لن يشغل حكومتنا وقيادتنا الرشيدة عن تأدية واجباتها تجاه وطنها وأمتها.
فهنيئاً لك يا خادم الحرمين الشريفين وبارك فيك وجعلك ذخراً للإسلام والمسلمين وجعل ما تبذله في موازين حسناتك الصالحة، وها هي دعوات المسلمين في كل مكان حجاجاً ومشاهدين يرفعون أكفهم للدعاء لك، وتلهج ألسنتهم بالثناء عليك وتذرف أعينهم شوقاً لبيت الله ومشاعره المقدسة لما رأوه من تجهيزات واستعدادات قدمتموها للمسلمين، والجميع يردد: لكم جهود مشكورة وأجور مباركة يا خادم الحرمين الشريفين، وأجدها فرصة لأقدم الشكر والدعاء لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج العليا والشكر أيضاً لجميع الوزارات والقطاعات واللجان العاملة بالحج، والتي سخرت جميع إمكانياتها البشرية والمادية وسهرت من أجل سلامة واطمئنان حجاج بيت الله الحرام سائلاً المولى أن يتقبل من الحجاج حجهم وسعيهم وأن يردهم سالمين غانمين مقبولين.. وبالله التوفيق.
- إمام وخطيب جامع والدة الأمير عبدالعزيز بن فهد بحي الفلاح