سعادة رئيس تحرير الجزيرة -وفقه الله-..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشرت في مقال لي سابق، نشر في عزيزتي الجزيرة في عددها رقم 13508 ليوم الثلاثاء الموافق 3-10- 1430هـ إلى أن المكلف يجب عليه الرد إلى الله والرسول في كل مسألة تعرض له ما دام متيسر عليه ذلك، وهذا لا إشكال فيه ولا ريب، ولكن الإشكال فيما لم يكن في اسطاعته الرد إلى الله والرسول وقد استفتى أهل العلم فأفتوه بقولين أو أكثر أحدهما بالحل والآخر بالحرمة أو الكراهة ونحوها فهل يسوغ له أن يختار أيها شاء من الأقوال بلا ضابط ولا قيد.. أم لمجرد ما تشتهيه نفسه وتهواه يأخذ به؟. هذه المسألة ليست بدعاً من المسائل فإن علماء السلف بحثوها بما يكفي الطالب عن الاستزادة. وخلاصة القول في ذلك أنه لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه وحاك في صدره من قبوله، وتردد فيها لقوله صلى الله عليه وسلم (استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك) فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولاً ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمن في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار) والمفتي والقاضي في هذا سواء فإن عدم المستفتي الثقة والطمأنينة بفتوى المفتي يسأل ثانياً وثالثاً حتى تحصل له الطمأنينة، وتحصل الطمأنينة بأسباب منها: غزارة علم المفتي وديانته وورعه وفضله وتحريه، وحصول ما يغلب على الظن الإصابة والله أعلم.
موسى بن عبدالله آل فواز التميمي - الرياض