تابعت في الجزيرة ما نشر عن حملات التطوع بالدم في بعض مناطق المملكة، وتعقيباً على ذلك أقول:
التبرع بالدم أكسير الحياة وإحياء نفس، قال الله تعالى في حقها: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (32) سورة المائدة. وكرم وسلوك إنساني نبيل ومبادرة إنسانية، لأنه بقطرات دم من شخص سليم يتم علاج الكثير من الأمراض وانقاذ حياة الكثير من الناس ممن تعرضوا لحوادث سير ويحتاجون لنقل دم بصورة مباشرة.
وأساس التبرع بالدم هو التبرع الطوعي؛ حيث إنه لا يمكن سحب الدم إلا برضى المتبرع وبصفة حرة وبدون مقابل والتبرع الطوعي هو الذي تنادي به وتدعمه جميع مراكز بنوك الدم في العالم. ومخزون الدم قد يفي بالغرض إلى حد ما في الأيام العادية التي لا يكون فيها مناسبات موسمية كشهر رمضان وكالأعياد. ولكن المشكلة تكمن عندما يكون هناك مواسم كموسم رمضان والأعياد حيث يقل المتبرعون ويقل تبعاً لذلك مخزون بنوك الدم في كثير من المستشفيات ولا تستطيع تلبية حاجات العمليات التي تكون داخل المستشفى ناهيك عن لو كان هناك حوادث أو حالة طارئة في البلد لا سمح الله.. نقص المخزون في بنوك الدم يعتبر مشكلة تؤرق المتخصصين والعاملين في بنوك الدم؛ حيث من صميم عملهم هو توفير الدم بكميات كبيرة لدعم المرضى ودعم المستشفيات في منطقة مكة المكرمة في موسم الحج ولمواجهة أي طارئ في أي منطقة من المناطق.
وعموماً، قلة المتبرعين في كل الأحوال تعود لأسباب كثيرة تختلف من مركز لآخر وأهم هذه الأسباب هي:
1- قلة العاملين في مراكز التبرع ومراكز فصل مكونات الدم وهذه تعود لأسباب تنظيمية ومالية.
2- بعض المراكز غير مهيأة: مكان التبرع يجب أن يكون واسع المساحة يحتوي على مكان للأكل والشرب والراحة هذا ما يحتاجه المتبرع بعدما ينتهي من التبرع مباشرة وجرائد وإنترنت وحبذا لو يطل على مناظر جميلة كحديقة مثلاً وتتوفر فيه دائرة تلفزيونية ليتم من خلالها عرض وثائقي وتعليمي عن المستشفى عن التبرع بالدم وفوائده الصحية وخطوات التبرع وعملية فصل مكونات الدم والتحاليل التي تجري للمتبرع وكيف التعامل بسرية مع المتبرع لو كان هناك نتائج تحاليل إيجابية وكيفية نقل الدم إلى المريض وغيرها من المعلومات الهامة التي من خلالها يتم تثقيف المتبرعين وتملأ وقت انتظارهم حتى لا يملوا من طول الانتظار في حالة وجود متبرعين كثر.
3- موقع مركز التبرع: أحياناً يكون مركز التبرع غرفة أو قسما صغيرا داخل المستشفى وغير مهيأ ويصعب الوصول إليه، ومن المفترض أن يكون مركز التبرع في موقع واضح وبارز لكل من يريد التبرع بحيث لا يتعذر الوصول إليه وتتوفر فيه المواقف الكافية للمتبرعين.
4- دور الإعلام: لا يوجد هناك مادة إعلامية تثقيفية سواء مقروءة أو مسموعة أو مرئية تتحدث عن التبرع بالدم، بحيث يكون هناك برنامج يستضيف أحد المتخصصين في هذا المجال ليبين للناس أهمية التبرع وفوائده الصحية والاجتماعية والإنسانية.
5- لا يوجد تدريب على مهارات التعامل مع الآخرين مثل ما تقوم به بعض الشركات لتدريب فئة معينة من موظفيها على كيفية التعامل مع العملاء، ومن ذلك: قلة الاهتمام بشخص المتبرع من حيث الاستقبال وامتلاك الأساليب المقنعة التي تعطي المتبرع انطباعا أوليا عن العاملين في المركز؛ لأن الإنسان عبارة عن مشاعر متى ما تعاملت معها بطريقة لبقة وحكيمة ملكتها.
6- لا يوجد قاعدة بيانات معلوماتية في مراكز التبرع حيث يتم فيها تدوين جميع معلومات المتبرع حيث يسهل التواصل معه عند الحاجة سواء بالاتصال أو رسائل نصية قصيرة بحيث يرسل له تهنئة بالمناسبات العامة كالتهنئة بقدوم رمضان والأعياد واليوم الوطني ويكون هناك نوع من التواصل معه في أي وقت.
7- لا يوجد لافتات أو لوحات تثقيفية أو إرشادية داخل المستشفى وعلى المداخل الرئيسية وأماكن انتظار المرضى والزوار تحث على التبرع وتحتوي على هواتف وتحويلات مركز التبرع بالدم، فالمفترض أن يكون هناك لافتات توزع أمام المدخل الرئيسي للمستشفى وفي أماكن الانتظار ويكتب فيها من الأدلة من القرآن والسنة والجمل الإنشائية التي تشحذ همم الناس وتحثهم على التبرع.
أحمد مضعد الحربي - أخصائي طبي أول قسم علم الأمراض وطب نقل الدم
مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني - الرياض
Harbi1420@gmail.com