كتب الدكتور يوسف الرميح مقالة في العدد (13515) بعنوان مترجم خطأ فيما أحسب، حيث عنونه بقوله (إخوان في الجريمة)، بينما الترجمة الصحيحة هي (توأما الجريمة)، وصاحب الكتاب كلفوردشا الأمريكي كما أخبرنا صاحب المقالة.
على أنني لست بصدد تصويب الترجمة، فكثيرًا ما تقع الأخطاء حين ترجمة الأعمال، مثل ذلك أزهار الشر لبودلير، حيث إن الصواب أزهار القلق... وغير ذلك. وإنما بصدد مقطع جاء في المقال ما كنت أحسب أن يأتي من آخر غير متخصص بعلم الإجرام، فهو يذكرني بالنحاة وقواعدهم العويصة، كما أن روح التشاؤم لا تكاد تغيب عنه، ولعل القارئ يحكم لي أو ضدي حين يقرأ ما قاله صاحب علم الإجرام، يقول: (صاحب المخدرات إذا خرج من السجن لا يزوج ولا أحد يريد أن يعطيه ابنته أو أخته لأن وصمة المخدرات تستمر معه طوال العمر وهذه وصمة انحرافية تلازم الإنسان حتى دخوله اللحد، بينما الإرهابي فإنه يساعد من عدة جهات على الزواج وتأسيس أسرة باسم احتوائه ومنعه من الرجوع للفكر الضال ثم في النهاية تتحول تلك المرأة المسكينة والبائسة لإرهابية تحمل حزاماً ناسفاً، أو تبدأ تجمع أموالاً لتمويل النشاطات الإرهابية هنا وهناك أو تجعل من منزلها مأوى وملاذاً آمناً لأصحاب زوجها من أهل الإرهاب وهي تقيم الدروس والمواعظ للدعوة لذلك الفكر الضال والسلوك الشاذ والمنحرف).
هذا المقطع هو واحد من المقاطع التي أوردها صاحب المقال مبينًا الفرق بين إنسان مبتلى بمخدرات وبين آخر واقع في لوثة الإرهاب، لكن هذا المقطع فاقها جنوحًا عن الحقيقة، وراح صاحبنا يرمي تهمه جزافًا، فهو يدين الإنسان لخطأ وقع فيه صغيرًا كان أو كبيرًا، فهو فكر تشاؤمي يريد صاحب المقال أن يقنعنا به، وأن رأيه هو رأي العالمين طرًّا!.
على أنه من المعلوم أن من تاب عن ذنب وعزم على ألا يعود إليه فهو توبة له، وهنالك مؤسسات إصلاحية تُعنى بإصلاح المدمن ليكون مواطنًا صالحًا، وكذا القول عن الإرهابي، فالمجال مفتوح لكل من اقترف جريمة وأراد أن يبرأ منها.
والظلم كل الظلم أن نلاحق المدمن أو الإرهابي التائبين من جريمتيهما المقلعين منهما، فلا نزوجهما، ولا أن نعطيهما فرصة أخرى كيما يكونا كما كانا قبل جريمتهما!!. إن هذا الفكر قاس وتشاؤمي، حيث سيفكر المدمن والإرهابي التائبان بالرجوع إلى سالف عهدهما إن نحن قسونا عليهما وعزلناهما عن المجتمع وعن ممارسة حياتهما الطبيعية، بينما الواقع ينضح بتجارب ثرة وغنية تبرهن أن التائب عن المخدرات وعن الإرهاب يكونان كمن أخذ مناعة ضد هاتين الجريمتين، فيصلح حالهما، ويرضى بهما المجتمع. إن المجرم لم يولد مجرمًا، فهو إنسان مثلنا كان سويًّا ثم أصبح مجرمًا، وكلنا أمل في ألا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
أحمد بن عبدالعزيز المهوس
ahmad-27-@hotmail.com