التربية تكشف عن خطة مواجهة إنفلونزا الخنازير في المدارس. خبر جميل تصدر صفحة محليات في الجزيرة يوم الجمعة الموافق 14-9-1430هـ جاء فيه أن هناك لقاءات مكثفة من أجل تفعيل خطة وزارة التربية والتعليم للتوعية بمرض إنفلونزا الخنازير h1n1 وذلك في مدارس التعليم العام بالتنسيق مع وزارة الصحة.
هذا الخبر المفرح يأتي في سياق الجهود المتميزة التي تقوم بها وزارة التربية في مثل هذه الحالات، ولكن يبقى تساؤل مهم وفحواه ماذا لو تم تأجيل الدراسة؟ وهذا أمر وارد ولا أظن أن المسؤولين في وزارة التربية قد حذفوه من قائمة الافتراضات فقد يتحول المرض إلى وباء -لا قدر الله- وبذلك قد توصي المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو بتأجيل الدراسة في المناطق الموبوءة -حمانا الله من ذلك وكفانا الوباء وصرفه عنا- وعند ذاك قد ترى وزارة الصحة بالاتفاق مع وزارة التربية ضرورة تأجيل الدراسة. والتساؤل الأهم في هذا السياق هو ماذا سيفعل المعلمون وما طبيعة عملهم في المدارس إذا خلت المدارس من الطلاب؟.. هل سيكون دوام المعلمين والمعلمات مثل دوامهم في الأيام التي تسبق الدراسة الفعلية أو تليها؟.. وهل سيكون دوامهم مجرد هدر كما هو حالهم في دوام العودة يوم كانت هناك أسابيع عودة؟.
كم هو جميل ورائع أن تقوم وزارة التربية بوضع خطة توعوية لدرء المشكلات التي قد تنجم عن هذا المرض، ولكن في المقابل أظن أن الوزارة بحاجة إلى خطة موازية لاحتماليات تأجيل الدراسة تتضمن استثمار وقت المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم إذا ما تم تأجيل الدراسة، وذلك في إقامة الدورات التدريبية المكثفة وعقد الندوات واللقاءات التربوية التي من شأنها أن تزيد من فاعلية أداء المعلمين وبالتالي تحفظ لهم وقتهم وتتيح لهم الفرص المناسبة لزيادة كفاءتهم واستثمار أوقاتهم بدلاً من الساعات الطوال التي يقضونها في المدارس بدون أدنى فائدة؛ لأن عملهم المباشر مرتبط بالطلاب والمدارس قد تخلو وقت الأزمات من الطلاب. إن الاستعداد المبكر ووضع الخطط البديلة سيسهل على المسؤولين في الوزارة عملية التنفيذ، وسيجنبها العمل العشوائي وسيجعلها قادرة على إدارة الأزمات والاستفادة منها في تدريب كوادرها.
د. محمد بن شديد البشري
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
albashri@yahoo.com