Al Jazirah NewsPaper Friday  10/07/2009 G Issue 13434
الجمعة 17 رجب 1430   العدد  13434
السؤال : ماذا عن أعضاء مجلس حقوق الإنسان في جنيف والمملكة؟

 

يطرح علي د. محمد بلتاجي محمد السيوطي من القاهرة وهو سياسي مثقف مخضرم التقيته مرتين في (القاهرة) يميل إلى الجد وسعة الأفق يطرح بلتاجي هذا السؤال: ما هو موقف المملكة تجاه: توصيات أعضاء مجلس حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في جنيف..؟

والسؤال من الأخ العزيز د. بلتاجي ينصب على حول: عقوبة الإعدام.. كذا.. وكذا: العقوبات البدنية، وأعضاء مجلس حقوق الإنسان في جنيف يطالب مطالبته واضحة بالإلغاء.

وما كنت لأجيبه حالاً حتى أطمئن جيداً إلى تصور تام لما تم في جنيف ولهذا فإن الدكتور العزيز ومن يطالع هذا الكلام يعذرونني في: تأخر الإجابة.

أبدأ فأقول: إن أعضاء مجلس حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية لها دور بارز وجيد نحو الإنسان وقضاياه وهي في جزء كبير منها (هيئة مستقلة) لكنها تنطلق من منطلق خاص ورؤية خاصة وحيثيات خاصة ولهذا تأتي دراساتها غالباً مفتقرة جداً إلى لوازم لا بد منها تجاه أمور مهمة بحد ذاتها.

ولو ضربت مثلاً واحداً لانزاح به كل مثل يكون على غراره.

فمثلاً: السارق لو سرق (1000 دولار) فإنه هنا يقتاد للسجن لكنه لا يؤخذ منه المبلغ، وهذا أمر جدير بالاعتبار نظره ولا بد لأن القصد من ذلك كله هو: إعادة الحق المسروق.. والتأديب.

لكن لو سرق وسرق وسرق فسوف يسجن ثم يخرج ويسجن ثم يخرج.. إلخ.. ومن هنا يكون لدى السارق حوافز للسرقة وقد يكون جماعة ساطية معه.

لكن لو كان هناك جزاء بدني واقع يدركه السارق لما سرق مرة أخرى كقطع اليد، وهذه الحيثية بالذات تغيب فعلاً عن جنيف.

ومن المعلوم أن السرقة وتفشيها لا يكون هذا إلا لانعدام الجزاء المادي الرادع، وهذا مثال يقاس عليه يغني عن كل: مثال.

والمملكة في ذلك الاجتماع رفضت جملة من التوصيات منها: إلغاء عقوبة الإعدام، وهذا حق بين من نظر حال ثمرة الإعدام ونتائجه لمن قتل عمداً عدواناً أو قطع الطريق فقتل أو سطا فقتل أو خطف فقتل وقد ارتاح العالم للموقف الجيد للمملكة نحو: تجاه حفظ: الدماء والحقوق إذ أكد رئيس الوفد ونائب رئيس هيئة حقوق الإنسان د. زيد الحسين أن بعض الملاحظات التي طرحت تؤكد عدم الإدراك الحقيقي للواقع أو الاستناد إلى معلومات غير دقيقة لأن الإجراءات القضائية المتعلقة بالجرائم الكبرى التي توجب الإعدام محكومة بنظام الإجراءات الجزائية التي تكتمل فيها كافة المعايير وحقيقة المرافعات القضائية، ومن خلال الورقة المقدمة فقد تم تبيين ما يلي:

1- لا يحكم بعقوبة الإعدام إلا في الجرائم الجسيمة الموجبة كذلك.

ب- أن تثبت الجريمة بأدلة مادية قاطعة.

ج- وبينت الورقة كذلك: عدم وجود تمييز ضد العاملين الوافدين إلى المملكة.

د- وبينت الورقة المقدمة (لدورة المجلس): (أن الإرادة التطويرية التي يقوم عليها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والنائب الثاني ترجمت إلى برامج تطويرية مستمرة تعزز وتحمي حقوق الإنسان.

وتبين من خلال ذلك وحسب تخصصي القضائي الجنائي والدراسات النفسية المتقدمة أن صورة (الإنسان) وحمايته من نفسه وحماية حقوقه وحياته لم يتصورها كثير من الدارسين الغربيين بعد.

ومثال آخر أضربه.. هنا.. للاعتبار بعد ضربي لمثال السارق آنف الذكر أضربه يغني عن كل مضروب الأمثال،، (آل كابوني) رجل أمريكي نشأ على الدلال ثم حين اصطدم بالواقع فمال إلى (الجريمة) سرقة ثم سرقة وسجن ثم سجن ثم هو بعد ذلك يخرج من.. السجن.. فكان أن مال إلى الجرائم العظمى (القتل) فكان يسجن فيتم الترافع عنه بتبريرات من هنا وهناك فيخرج، وفي الأخير تم إعدامه بالكرسي الكهربائي لكن بعد سرقة وسرقات وبعد: قتل.. وقتل.. وقتل.

لكن ماذا لو بعد السرقة الثالثة تم قطع يده؟

ماذا سيكون؟ لا أدري لكن الذي أدري عنه 99% أنه سيكف وهذا له أمثلة قائمة.

و(آل كابوني) تم إعدامه لكن بعد جرائم متسلسلة تباعاً ولم يتم إيقافه قبل ذلك بعقوبة مادية أقل كقطع اليد ثم تحسن غرائزه وتعدل نحو: الاتجاه الصحيح في الحياة فقد يكون منه أحد المصلحين مثلاً.

ولا شك أن تصور الأمر جذرياً وبيانه بياناً واضحاً، وبيانه بياناً كاملاً مع الأمثلة الحسية الدالة على ثمار مادية ملموسة تجاه ما يجب نحو حق الإنسان، وحقوقه، هذا كله دون ريب يعطي تصوراً مادياً في الدراسات والبحوث الحقوقية،.. وأورد هنا قصة حصلت لعلها تفي بالغرض بل وافية فقد جاء في الصحيح أن رجلاً آذى النبي صلى الله عليه وسلم وآذى المسلمين فلما قبض عليه أعلن (التوبة) وبقي في المدينة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إبلاً يرعاها وجعل معه آخر يساعده في هذا (أحد الموالي) لكنه في يوم من الأيام قتل صاحبه (المولى) واستاق الإبل إلى مكة، هنا أعلن النبي صلى الله عليه وسلم قتله (حتى ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة) فتم قتله بعدها هابت قريش وكفار العرب قاطبة هابوا مجرد السرقة سرقة القشة وأمن المسلمون على حقوقهم ودورهم وأنعامهم ودينهم وملكياتهم حسها ومعناها كما أمنوا على أنفسهم من أنفسهم.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد