سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة - سلمه الله - تحية طيبة.. وبعد:
تصفحت صفحات صحيفتكم الغراء، واطلعت على ما نشر في صفحة (الرأي) تحت عنوان: (ظاهرة الكتابة على الجدران) وذلك يوم الاثنين الموافق 2-5- 1430هـ وتعقيباً على ما نشر أقول: إن الكتابة على الجدران تعتبر مظهراً غير حضاري، له آثاره السيئة على المجتمع، وقد يكون لانتشار تلك الظاهرة الغريبة عوامل كثيرة في مقدمتها: العامل النفسي الذي تسبب في اضطراب السلوك لدى الكثير من الشباب اليوم، فينتج عنه التصرفات العديدة السيئة والمختلفة، ومن هذه الضغوط النفسية في هذه الحياة، الهموم والأحزان، أو الكره، أو حب الظهور والشخصية، ولفت أنظار الآخرين، أو الفشل الدراسي والعلمي، أو الفشل في المجال الوظيفي تنفيس هذه الضغوط النفسية بصورة مختلفة من السلوك، ولو كانت هذه الصور خاطئة.
والكتابة على جدران المرافق العامة، أو الممتلكات الخاصة، أو كتابة الطلاب على الطاولات المدرسية تعد مسألة نفسية انفعالية، واضطراباً في الشخصية، وانحرافاً وتخلفاً في السلوك، وتشويهاً وإضراراً لهذه المرافق العامة، والممتلكات الخاصة.
وللقضاء عليها ينبغي على المسؤولين والباحثين التربويين آباء ومعلمين، أو غيرهم يحرصوا على دراسة مثل هذه السلوكيات والتعرف على عوامل انتشارها، ثم ايجاد الحلول التربوية الهادفة لعلاجها وتدوين تلك الدراسة في مقالات وبحوث هادفة، ونشرها بين فئات المجتمع، كي تساعد في نشر الوعي والتوجيه لكثير من الشباب الذين تؤثر فيهم الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، فتغير أخلاقهم وسلوكهم. وتكاتف الجهود بين منسوبي المدارس من مشرفين ومدراء ومعلمين ووكلاء ومرشدين بنشر الوعي بين طلاب المدارس، وتوجيه الطلاب إلى الأخلاق الكريمة، وحثهم على التمسك بها، وتحذيرهم من السلوكيات السيئة والابتعاد عنها، وذلك في الإذاعة المدرسية والنشرات والمطويات، وتعزيز السلوك الحسن لدى الطلاب عامل في انحسار هذه الظاهرة، وكذلك الحرص على تنشئة الأولاد تنشئة سليمة، وتوجيه الأولاد توجيهاً تربوياً من خلال البيت أو المدرسة أو المسجد، وغرس مفهوم التربية الوطنية والحس الوطني، وتقديم صورة مشرفة للوطن، ذلك بالمحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة، والمحافظة على نظافة البيئة.
وأخيراً نهمس في أذن كل من يكتب على الجدران بأن يتقي الله ربه، ولا يلحق الضرر بالأملاك العامة أو الخاصة، وليتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).
وإن أمتنا أمة الرقي والازدهار والحضارة، فينبغي أن نترفع عن مثل هذه التصرفات ونحرص على المبادئ الكريمة.
عبد العزيز السلامة - أوثال