Al Jazirah NewsPaper Wednesday  06/05/2009 G Issue 13369
الاربعاء 11 جمادى الأول 1430   العدد  13369
تعقيباً على مقالة الكنعان:
و هناك نوعيّات أخرى من الكتّاب..!

 

حاول الكاتب محمد عيسى الكنعان في مقالة له في الجزيرة عدد 13356 بعنوان نوعية الكتّاب أن يمارس قراءة متأنية لنوعيات الكتّاب من خلال أطروحاتهم الصحفية وتواجدهم المستمر فوق أرضية الصحافة.. وقد تناول الكاتب السمات الأسلوبية والمنهجية الكتابية لكل نوع.. مشيداً بكل طرح صحفي يرتكز على الفكرة الجيدة والأسلوب السهل السلس.. وكان كاتبنا محقاً وهو يتناول أوضاع كتّاب الصحافة حيث (الكاتب الاستعراضي) يبدع أسلوباً وصياغة وتتلاشى فكرة مقاله، و(الكاتب الاستهلاكي) الذي ينسج مقالاته بأسلوب الاجترار المتداول لمجرد سد فراغ عموده و(الكاتب الاستنكاري) الذي يعتمد على النقد والشجب دون نتاج إيجابي.. و(الكاتب الاستناري) الذي يجيد اصطياد الأفكار بأسلوب مميز.

وقد أكد الكنعان على رفضه لممارسات (الكاتب الاستفزازي) الذي يعتمد على أساليب كتابية استفزازية للقارئ واصفاً إياه بأنه (إحدى عاهات صحافة الرأي). وإذا كان القارئ يفتش عن كل كاتب متزن ومتجدد يتكئ على عناصر الصدق والحياد والموضوعية وينقل (نبض الشارع) بعيداً عن (الشخصنة والأهواء) أو الأحكام الجاهزة المعلبة، فهناك نوعيات من الكتاب تقتات على (المواقف الشخصية) وتمتح من بحيرة الأهواء فوق مجداف المزاج الشخصي.

وأحب أن أضيف نوعيات أخرى، فهناك (الكاتب الانتقائي) الذي ينتقي من الأحداث والمواقف ما ينسجم مع هواه ويتفق مع مصالحه. وهناك (الكاتب الانتهازي) الذي ينتهز الأخطاء ويبحث عن فرص التسلق ليسجل مآربه ويحقق أهدافه متناسياً أن الكتابة نسيج جميل أسمى من أن يتحول إلى دوائر استغلال. وهناك (الكاتب التحريضي) الذي يبث سمومه وينظم لغة التأليب ضد جهة معينة تدفعه عاطفة جامحة.. وموقف مجحف.

وإن أنسى فلا أنسى (الكاتب الرومانسي) الذي يحلق بك بعيداً عن هموم المجتمع ويصبغ بوحه الكتابي بطلاء المشاعر وبريق الوجدان.

ولن نعدم وجود (الكاتب الساخر) الذي يعالج السلبيات بلغة ساخرة ذات (نبض كوميدي) فعّال.. ويصور عيوب المجتمع بمفردات ساخرة وبأسلوب جذاب.. وكما يجب أن لا ننسى (الكاتب الاستشرافي) الذي يستشرف آفاق المستقبل ويستبق فضاءات التميز باحثاً عن (مسافات عذراء) وممهداً السبيل للنهوض والارتقاء بقاموس الكتابة دون أن تتلاشى (المضامين السامية).. إنه (الكاتب الأمل) الذي يشعل قناديل البوح ويشرع (نوافذ السبق) ويسحب أنظار القراء.

وهناك (الكاتب الأكاديمي) الذي ينتقي بعض محاضرات وينثرها فوق ميدان الصحافة أملاً في سد فراغ زاوية صحفية وتعبئة عمود مفعم بألوان التقليدية.. نعم هناك كاتب متجدد.. وآخر يعيش مرحلة النضوب.. وثالث يحمل شلالات التدفق.. كاتب يتطور.. وآخر جامد لا يتغير.

حقاً إنها (الكتابة الصحفية) التي تقتضي وجود نزف كتابي أصيل وجاد وقادر على الإفادة والإجادة.. إنها (ساحة الصحافة) التي تلوي أعناق القراء وتسحب أناملهم وتجذب أعينهم بحثاً عن (زاد صحفي لذيذ) و(عن بضاعة كتابية هادفة) وخالية من (أكسيد الكروبون الكتابي) ومن (فيروسات الحبر).

إن (الكتابة الصحفية) التي تسافر بالقارئ بعيداً عن (سفح الذات) و(أمواج الهواجس) وتمنحه دفقات من الشعور الإنساني والمجتمعي.. وتعيد تشكيل ملامح فكره وتفاصيل ثقافته.. ومحاور اهتماماته.

ولعل من حسن الحظ أن تجد (جريدة الجزيرة) وقد فتحت بوابة العبور لعطاء كتابي مميز من خلال استقطاب الكتّاب واستكتاب الأدباء والمثقفين الذي تشبعوا بالثراء الفكري واللغوي، إنها الجريدة المسافرة في أعماق القراء المتوغلة في ضمائرهم، بزواياها الصحفية العابقة برائحة الأصالة، وبكتابها الذين اعتادوا امتشاق أحرف النبل والإنسانية ومعايشة هموم المجتمع، فتحية لربانها الماهر الأستاذ خالد المالك، الذي رسم خريطة التميز الصحفي وأدرك (سر الخلطة السرية الصحفية)، فكان الحبر يسقي أغصان الكتابة في (بستان الجزيرة).. عبر اشتباك كتابي أصيل.. ونزف صحفي ضبيل.. لتعبر (الجزيرة) إلى قلوب القراء بدون جواز سفر، وبدون (كلمة مرور) أو (رقم سري) لقد اعتاد القارئ أن يمتزج مع (الجزيرة) احتفاء وتفاعلاً وشوقاً، عبر لقاء يومي يشي بما وصلت إليه الجزيرة من شعبية، ويوحي بحجم الاقبال ومستوى الطرح، فشكراً ل(الجزيرة) رائدة السبق الصحفي بل هي (صاحبة المبادرات الصحفية) و(المنجزات الكتابية).. بل هي (المعادلة) و(الرقم الصعب) في دنيا الصحافة اليومية.

محمد بن عبدالعزيز الموسى
بريدى - ص.ب: 915



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد