Al Jazirah NewsPaper Wednesday  06/05/2009 G Issue 13369
الاربعاء 11 جمادى الأول 1430   العدد  13369
تعقيباً على الدكتور حسن الهويمل:
عودة الحوارات الأدبية من منابر الأندية الأدبية بأساليب أخرى

 

في صالة من صالات فندق الرياض المعدَّة لتسجيلات الإذاعة لتغطية (مهرجان الثقافة والتراث بالجنادرية) عام 1418هـ التقيت بالأستاذ الدكتور حسن بن فهد الهويمل في برنامج ثقافي أثيري يعده الأستاذ سعود الجهني لإذاعة البرنامج الثاني بجدة، وكان موضوع الحلقة يتناول (تغيير المناهج في المراحل التعليمية)، وقد أيد كل منا بأسلوبه وطريقته ضرورة المبادرة إلى التغيير والتجديد من الداخل دون أن يفرض علينا من الآخرين، وكان أسلوب الطرح والحوار لدى أستاذي الدكتور حسن الهويمل متمكناً لما تختزنه ذاكرته من فكر ومعلومات وحقائق ورؤى حرضتني إلى استقطابه للاشتراك معي في برنامجي الأثيري الذي أعده آنذاك لإذاعة الرياض بعنوان (رجال في الذاكرة) فدعوته للإسهام فيه، والتحدث عن نماذج من الشخصيات التي قدمت خدمات أثيرة للفكر والأدب والتاريخ في المملكة، وقد وفى وأثرى حلقتين من ذلك البرنامج الذي اشترك فيه إحداهما عن الأستاذ عبدالله بن سليم أول مدير للمدرسة التذكارية بالرياض التي أنشئت عام 1367هـ، واستمرت الصلة الوثيقة ومتابعته عبر مقالاته في جريدة الجزيرة ونشاطه الثقافي والأدبي عبر منبر النادي الأدبي بالقصيم الذي كان رئيساً له يستقطب فيه الأدباء والمفكرين والمثقفين، وعبر منبر رابطة الأدب بالرياض والأندية الأدبية الأخرى، وقد كان الأستاذ د. حسن الهويمل ولا يزال معبراً فذاً من خلل ما يتناوله من فكر وآراء حيث يمتلك ناصية القول بنسيج استطرادي متميز، وذاكرة تراثية حاضرة، وتوقد يقظ يسابق عباراته، ويضيف إلى رؤى قارئه أفكاراً واستنتاجات تعيده إلى ما سبق أن خاضه من حوارات وجدال مع نماذج من المفكرين والأدباء كان لها أثرها وتأثيرها الإيجابيان، وها هو في مقالته المنشورة يوم الثلاثاء 3-5-1430هـ بالجزيرة ذات العدد (13361) ص 27 بعنوان (هل من ضرورة للمعارك الأدبية؟) الذي طرح هذا التساؤل وأكد عليه في هذا المقال الذي تحدث عن تجربته، ومثل بما حظيت به المعارك الأدبية بين العقاد والرافعي، وطه حسين وزكي مبارك، وأحمد أمين، وبعدهم: محمد مندور، وتوفيق الحكيم، وشوقي ضيف، ولكن أستاذنا الهويمل لم يتطرق في مقالته إلى المعارك الأدبية التي أثيرت في المملكة ونشرت في الصحف، ومنها ما صدر عنه كتب في عصر الرواد: عبدالقدوس الانصاري، والعواد، وحمد الجاسر، وعبدالله بن خميس، والعطار وغيرهم، وربما أن الدكتور حسن الهويمل قد اكتفى بما تضمنته محاضرته التي نوه عنها بعنوان (المعارك الأدبية وأثرها على الساحة الثقافية) التي ألقاها في (منتدى الحازمي بأبها) وكان من الأولى أن يُطلع القارئ على موجز مفيد منها ليستعيد الذكرى معه ومع من حضر المحاضرة تلك ما دام الحديث في المقالة عن الموضوع ذاته، وهو موضوع يثير الشجون ويهم شريحة كبيرة من المثقفين، وربما أنها من العلم الذي لا ينبغي إخفاؤه، أو اقتصاره على محاضرة محدودة بمكان وزمان معينين، وحضور لا يمكن أن يكون مقنعاً لتغطية مسألة مرتبطة بالذاكرة والذكرى والهم الثقافي المشترك، المهم هنا التأكيد على ضرورة تحريك الركود الثقافي بمبادرات إبداعية رائعة تتمثل في إشعال جذوة الجدل الفكري الرائد الذي يثري الساحة، ويبني نسيج الحوار الواعي عبر منابر الأندية الأدبية والمنتديات الثقافية، والبرامج الثقافية في القنوات الإعلامية، ولابد أن تتزامن مع هذا التوجه إتاحة المجال لإعداد (برامج أدبية فكرية) في الإذاعة والتلفزيون من قبل أدباء يمتلكون ناصية الحوار الفعال، ويستطيعون استقطاب العناصر الإبداعية المؤثرة في شرائح المجتمع - بعيداً عن التشنج والادعاء - لتوفير أجواء مبهجة وتنمية الوعي الثقافي من خلال تناول اهتمامات ذات صلة بالهم الاجتماعي، وإثراء حركة الحضور الواعي في نسيج الحياة، وتوثيق عرى علاقة المثقف بعناصر المجتمع بما ينعكس على الواقع في أسلوب التعامل الأخلاقي الراقي في البيت والمدرسة والشارع والسوق، وحقول العمل بصفة الثقافة أهم عنصر من عناصر الحياة الراقية التي ينبغي أن يتمثلها الإنسان في سلوكه وتعامله بحيث ينسجم مع شخصيته ومع أسرته ومع الآخرين، لا يختلف تعامله في المسجد عن تعامله في الشارع وفي حقل العمل، والمدرسة والمنزل، تتحرك الثقة والشفافية والاستقامة والنبل حسن النية معه حيث كان، عند ذلك تتشكل لديه الذائقة التي تتقبل كل شيء وتتعامل معه بحكمة وإحسان، واستقطاب مناسب مقنع، هذا في تصوري معنى الأدب الذي ينبغي أن يستحوذ على تصرفاتنا ورؤانا عندما نقرأ، ونكتب، ونحاور، وندير الحوار بحيث نجيد الإصغاء، والتأمل لنتمكن من الاستيعاب والرد والجدل والحوار بعيداً عن النفاق والتشنج والادعاء لنصل معاً إلى مستوى أمثل من التعامل الحضاري الأخلاقي الأسمى الذي يمثل (النموذج الإسلامي) ذروة معانيه، حينئذ يكون للحوار معنى، وللقاءات الأدبية والفكرية، والإبداعية حضوراً أثيراً ومؤثراً يسيطر عليه الحب والتواضع والإيثار والابتكار في أجواء مسكونة بالطمأنينة والتقبل والرحابة والعمق والوفاء لذات الإنسان، ومعنى الإنسانية، ليظفر كل عضو في هذا المجتمع بمكتسبات مقنعة، محرضة على الصلة والمتعة والحضور أبداً إلى منتديات الفكر والثقافة والإبداع مهيئاً ومستمتعاً بكل مبررات التمازج الثقافي المتميزة في آفاق الفكر والثقافة في مجتمع ينظر بأمل إلى مستقبل مشرق بإذن الله.

عبدالله بن سالم الحميد



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد