Al Jazirah NewsPaper Tuesday  03/02/2009 G Issue 13277
الثلاثاء 08 صفر 1430   العدد  13277
استفيدوا من المتقاعدين ذوي الخبرات

 

سعادة رئيس تحرير جريدة (الجزيرة) الأستاذ- خالد المالك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعدفلقد أثار الكاتب سلمان بن محمد العُمري في زاويته الأسبوعية رياض الفكر في صفحة (32) من عدد الجزيرة 13266 يوم الجمعة 26-1- 1430هـ، موضوعاً مثيراً للغاية، دار حول محورين مهمين، أولهما: الاستفادة من ذوي الكفاءات والخبرات الواسعة في خارج المملكة لإعطاء صورتنا الحقيقية للآخرين من خلال الجامعات العالمية، ضارباً المثل بصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل -حفظه الله- أنموذجاً..

والمحور الثاني: ممتد من الأول، مختلف الهدف، يدور حول تلك القدرات والخبرات، ومدى الاستفادة منهم في الداخل، وبخاصة ما يطلق عليهم ب(المتقاعدين).. يقول العمري عنهم: (تجمدت حركتهم مع الأسف عقب تركهم لمناصبهم، وكأنهم اعتزلوا الحياة برمتها فجهودهم البحثية توقفت، ومشاركتهم العلمية في المؤتمرات تجمدت، وكأن مخزونهم العلمي قد نضب).. وأنا هنا لن أعقب على المحور الأول، فقد كفانا العُمري ذلك بالأنموذج الفذ الأمير تركي الفيصل.. ولكني هنا أشدد وأشاطر رأي العُمري على جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية والبحثية، والوزارات المعنية بالاستفادة من خبرات وتجارب المتميزين من الكفاءات الوطنية، ثم أتساءل متعجباً: لماذا لم نر ولم نسمع عن استقطاب وتنافس الجامعات السعودية، والقفزات التي حققتها خلال عام ونصف حسب تعبير العُمري..؟! والسؤال الذي يليه: كيف تتطور جامعاتنا وخبراتنا الوطنية، وقدراتنا العلمية من الصفوة تذبل وينضب ماؤها؟! كما أني لا أريد أن أقول إن المؤسسة العامة للتقاعد أشبهت ما يردده البعض (مصلحة رعاية التقاعس)، ومع أني لا أوافق على هذا التشبيه، أو هذا المسمى، فالمؤسسة العامة للتقاعد تقوم بجهود ملموسة، وقد اطلعت على كذا عدد من مجلتها أو نشرتها الدورية، والتي أصرت على اسم (التقاعد)، وأظن أن التقاعد هو التفاعل بين أكثر من طرف على موضوع القعود والجمود بدل القيام.. إن اسم (التقاعد) يتحفظ عليه الكثيرون، وكأنه وصمة عار على المتقاعد.. إن مصلحة الوطن بالدرجة الأولى تقتضي أن تكون المؤسسة العامة للتقاعد في خدمة المتقاعدين، ويكون ذلك هو الهدف الأول لها، ولا تقتصر على صرف رواتب المتقاعدين فقط، بل يستوجب عليها أولاً إجراء إحصاءات دقيقة واستقطاب ذوي الخبرات العالية والعلمية والصفوة منهم خير من تستفيد منه البلاد والعباد، ذلك أنهم ذوو ولاء خالص للوطن، وخبرة في الحياة والعمل لا تقارن، ولن يكون ذلك بالأمر السهل أو اليسير، فهو يحتاج تنسيقاً دقيقاً عالي المستوى مع الهيئات والقطاعات والجامعات العلمية، ومع المؤسسات الحكومية الأخرى المعنية، والقطاعات الأهلية الأخرى ذات العلاقة.. وأخيراً أناشد المؤسسة العامة للتقاعد، فصورتها ونشاطها يظهر من نشراتها الدورية التي يطلع عليها القراء، وبخاصة النشرة الأخيرة في العدد (27) محرم 1430ه.. لا ترى فيه حديثاً في موضوع استثمار الخبرات واللقاءات، فغالب النشرة عن الاستثمار المادي لدى المؤسسة، وحضورها في المحافل الدولية، إلا موضوعاً نشر على استحياء للأستاذ صالح السلطان عنونه ب(عمل بعد التقاعد)، وبدأه بالتفريق بين التقاعد الإداري والتقاعد حقيقة، وهو موضوع يشكر الأخ صالح السلطان على طرحه.

وختاماً هناك همسات:

الأولى: لن تتطور جامعاتنا كما ينبغي لها وخبراتنا وكفاءاتنا تذبل وتنضب.

الثانية: خاصة للمؤسسة العامة للتقاعد: هل من الممكن استبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى، هلا استبدلنا (التكافل الاجتماعي أو التكافل الوظيفي) بدلاً من التقاعس، عفواً التقاعد.. وهل العمر له صلة بضعف الإنتاج؟ إن العمل ليس له مكان محدد أو زمان محدد أو سن محدد، إنه يستمر عطاء الإنسان حتى ينقطع عن الدنيا، إما فكرياً أو جسدياً.. وما عدا ذلك فالعمل مستمر، وقد برهن على ذلك الشيخ عبدالحميد بن باديس في قصة أتذكرها وهو رئيس العلماء في الجزائر حين قال له المعتمد الفرنسي: (إما أن تقلع عن هذه الأفكار وإلا أغلقنا المسجد الذي تنفث فيه سمومكم، فأجابه الشيخ رحمه الله: إنك أيها المسيو الحاكم لن تستطيع ذلك، فاستشاط الفرنسي غيظاً وقال: كيف لا أستطيع؟ شرطي واحد أرسله فيغلق المسجد ويسدل الستار إلى الأبد، فقال الشيخ: نعم تستطيع وأكثر من ذلك، ولكن لا تستطيع منعي من تعليم أبناء جلدتي ونصحهم، فإن كنت في عرس علمت المحتفلين، وإن كنت في ميتم وعظت المعزين، وإن كنت في القطار علمت المسافرين، أو في السجن أرشدت المسجونين، فأنا معلم مرشد في جميع الميادين).. انتهت القصة، فهل كل إنسان (متقاعد) يحمل نوراً وخبرة وكفاءة وولاء لدينه ووطنه يضر مؤسسة التقاعد أن تساعده في وضعه، والتعاقد معه في مكان مناسب؟!

د. سلمان بن محمد الصغيّر



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد