سعادة رئيس التحرير المحترم
قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} (28 - 29).
وقال: {ا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}((32 - 33 سورة الأحزاب) صدق الله العظيم.
قرآن عظيم مجيد نزل لكل البشر، سواء اختلفت أجناسهم أو لغاتهم أو تباعدت أوطانهم، ولم ولن يكون حكراً على نخبة من أهل علم أو فقه أو نفر من ملاك الحرف الثامن (د) الذين ملؤوا البر والبحر مؤخراً لكن الملفت أننا نقرأ في (عزيزتي الجزيرة) مقتطفات أو نماذج أو (وصلات) من هذه الآيات الكريمة تورد ضمن حوار حول كلمة أخذت غير معناها وأصبحت بضاعة لمن لا يعرفها أو يقدرها، إننا نعرف مجالات التعايش والتعامل المطلوبة والحتمية من أجل صحتنا وتعليمنا وعملنا، والإنتاج الذي سيحفظ لنا كياننا بين الشعوب والأمم، لكننا حتى اللحظة لا نعرف، رجالاً ونساءً، ما هو الممنوع من التكامل بيننا، وما هي الوسائل الكفيلة بمنع المضار الناجمة عنه، إن كان ولا بد منه، هلْ منْ يُعرِّف لنا (الاختلاط) لغة وشرعاً وقانوناً ونظاماً وحقيقة وخيالاً وممارسة وتجنباً، حتى نعرف طريقنا حول الممنوع والمسموح والمضر منه.
في أذن محمد آل الشيخ:
أتحسَّر كثيراً عندما أحاول استشعار المعاناة التي يُبتلى بها إنسان محب لدينه ولوطنه ولأمته عندما يحاول إيصال رسالة قصيرة واضحة مكتوبة بأقل عدد ممكن من حروف الهجاء: نريد وطناً حقيقياً يبقى لنا وللأجيال من بعدنا، ذخراً لديننا وأمتنا، يُبنى في القرن الخامس عشر بعد الهجرة النبوية الخالدة، وليس يوماً واحداً قبل.
لكن يا أخي محمد يبدو أن لغة الوهم والأحلام ستكون أنسب عند الحديث إلى أمة مأخوذة بجهاد الطلب وهي عاجزة عن جهاد الدفع، أمة تُوبِّخ وتُقرِّع المختلطين بعدما قطَّع المختلطون الأقوياء أوصالها وتناهبوا أعضاء جسدها الميت دماغياً، وهي لا تزال تغط في نومة الجهل والتأخر.
منصور الحميدان