قالوا : (رجال المستقبل) احترامًا لمشاعر الأطفال وتقديراً لما تحمله عقولهم من ملكات وأفكار نطرب لها ونعجب منها، وحينما يتحدث أطفالنا بذكاء ويحللون الأحداث ويفلسفون الأمور بما أوتوا من فطنة نردد ما قالوا فكهين في مجالسنا بين أصحابنا دون وعي لما بعد ذلك من الحقائق الذهنية المعرفية لدى الأطفال، وإن تفاوتت قدراتهم، حتى الكذبة على شفاه الأطفال قد تبعث في أنفسنا الارتياح لدلالتها على عدم خمول عقلية طفلنا (أو هكذا نظن)، وبعض الأطفال يستمرئ الكذب كلما زادت ابتسامات الأهل مكافأة له، وحينما لا يسعفه الحظ بكذبة بريئة لطيفه تجتذب اهتمام ذويه يلجأ للكذب السمج المضرِّ به وبالآخرين لأنه لا يريد أن يفقد تلك المكانة من الإعجاب التي كسبها في بدايات الكذب اللطيف. وحين تتسع دائرة كذباته يبدأ الأهل المبتسمون سابقاً يقطبون في وجهه لاحقا مؤنبين له، فيدخل في حيرة من أمره إن لم تؤثر عليه صدمة المواقف المنقلبة وتسلكه مسلكاً غير ما يُراد له.. ورفع معنويات الأطفال شيء جميل غير أن الاعتدال مع الحذر المتوازن مطلوب أيضا في التعامل معهم، وبالمناسبة فقد حدث أن حييت مجموعة من الأطفال بقولي: مرحبًا بطيور الجنة. فانبرى فصيح منهم وقال: نحن عصافير الجنة؛ فالطيور منها الكبير والخشن.