مدريد - سعد العجيبان - عبيدالله الحازمي
أشاد المشاركون في مؤتمر مدريد للحوار بمبادرة خادم الحرمين الشريفين لعقد هذا المؤتمر، وكان كل مشارك يستهل بحثه أو محاضرته بتقديم الشكر والعرفان للملك عبدالله بن عبدالعزيز لما كان لكلمته من صدى كبير في قلوب المشاركين بهذا المؤتمر والحاضرين له.
و(الجزيرة) تستعرض بعض ما دار من حوار ومناقشات خلال لقاءات المؤتمر من قبل المشاركين.. وقال صملال الدين تتين قوانغ رئيس الجمعية الإسلامية الصينية المركزية بأنه أكثر من ستة مليارات نسمة وأكثر من مائتي دولة وألفين وخمسمائة أمة وأكثر من ستة آلاف لغة كما يوجد أديان متنوعة منها الإسلام والمسيحية والبوذية والطاوية.
وقال صملال تتين رئيس الجمعية الإسلامية الصينية المركزية علينا الدعوة إلى التسامح المتبادل والاحترام المتبادل وحسن العلاقة مع الناس بين مختلف الأمم وأتباع المعتقدات وإعداد وسيلة مهمة لمعالجة العلاقات بين الدول والأمم المختلفة لتعزيز التعارف بين الأديان المتنوعة والبحث عن النقاط المشتركة بينها.
وتطرق إلى تاريخ الإسلام في الصين وأشار بأنه يرجع إلى أكثر من 1300 عام وأنه بلغ عدد المسلمين في الصين واحداً وعشرين مليوناً، ويشكل المسلمون جزءاً ثميناً للثقافة الصينية.
وقال الدكتور أسعد السحمراني أستاذ العقائد والأديان المقارنة في جامعة الإمام الأوزاعي ببيروت، مسؤول الشؤون الدينية في المؤتمر الشعبي اللبناني، أمين الشؤون الخارجية في اتحاد اللبنانيين: إن سنة الله في خلقه أن يمضي الإنسان في مسيرته الحياتية من خلال التلاقي.
وأضاف: إن الإسلام أعطى هذه الأهمية للزواج كونه مقدمة لتكوين الأسرة مرغب بهذه السنة لحفظ المجتمع وإرساء العفة والاستقامة.. وأشار بأن الأسرة مؤسسة تحتاج لأنظمة وقواعد، وأن لكل مؤسسة رئيساً، فإن الرجل هو رئيس الأسرة وقوامة الرجل تكليف لا تشريف. وهي حمل الأعباء والمسؤوليات من النفقة إلى سائر الأمور.
وتحدث الأب ميغيل آنخل أيوسو غويكسوت الكو مبوني رئيس المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية، وقال: اسمحوا لي بادئ ذي بدء أن أعبر لكم عن عظيم امتناني لدعوتكم لي للتفكر معكم في موضوع حماية البيئة كواجب مشترك بين البشر، وأوكد لكم أن هذا الموضوع الحيوي يشكل أحد سبل الحوار بين المؤمنين المنتمين لتقاليد دينية مختلفة، ولكن للمؤمنين في هذا الصدد مهمة خاصة فهم يفهمون أن العالم ليس وليد الحتمية أو الصدفة ولكنه مشروع رائع وحده متحكم بأسراره لأنه منه مأتاه وإليه مآله.
وأضاف: بالرجوع إلى العلاقات بين المسلمين والمسيحيين يمكننا التأكيد أن تقاليدنا الدينية تتفق على مهمة مشتركة.. وأشار أن للإنسان الحق في الاستفادة من ثروات الأرض ولكنه يجب أن يفعل ذلك باعتدال وانسجام وبتجنب المخاطرة بصلة الإنسان بالله وتماشي كل أشكال الغلو والمبالغة التي تضر بني جنسه وبالعمل مع جميع المخلوقات التي تشارك العيش فوق الكوكب.
واختتم حديثه بأنه ينبغي أن نكون سعداء ومتفائلين، وعن رضاه على نداء مكة المكرمة للحوار بين الأديان. وأثنى على الجهود المبذولة من قبل العالم الإسلامي لأجل نشر الوعي بأهمية حماية البيئة.
وقال أدكو إتشي موري أستاذ التاريخ المسيحي بكلية الإلهيات مدير مركز دراسات الأديان التوحيدية سيسمور جامعة دوشيشاكيوتو من اليابان خلال تطرقه إلى آداب الخلاف بين أتباع الأديان المختلفة: أود أن أطرح فكرة تتعلق بالتعايش بين الأديان المختلفة من أجل تحقيق التعايش، علينا أن نصل إلى توافق الحديث بشأن آداب الخلاف بين الأديان المختلفة وعلينا أن نوقف الحديث عن الحقيقة الدينية والقيم العالمية، ونحن جميعاً نسعى إلى الحقيقة الدينية في معتقداتنا الخاصة، لكن لا يجب أن يفرض على الآخرين في المجال العالم.. وأشار إلى بضع الأفكار، وقال: إنني أقدم بعض المقترحات الملموسة فيما يتعلق بآداب التعايش والتخلي عن أفكار الحرب في جميع الأديان واستخدام العنف، ودعا الجميع إلى السلام والأمن في العالم.
وحول تقديم الحوار وتطويره، قال الدكتور علي السمحان رئيس لجنة الحوار والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: بداية تحية إجلال واحترام لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على مبادرته التاريخية التي ستسجل كنقطة تحول في مسار الحوار.
وأشار إلى أنه فخور باجتماع أهل الأديان بناء على مبادرة إسلامية ممثلة في دعوة خادم الحرمين الشريفين لأتباع الأديان ليجتمعوا بحثاً عن كلمة سواء تسهم في تحقيق السلام الذي لا ينفصل عن العدل.
وطالب السمحان بفكرة عمل ميثاق للحوار يؤكد على الأفكار والقيم والأهداف التي يحددها أهل الحوار لأنفسهم والاستعداد للنقد الذاتي واحترام النفس واحترام الغير ورفض التعميم، ودعا جميع الدول والمنظمات العالمية المعنية بحوار الأديان أن تعمل جميعاً على توسيع قاعدة الحوار.ونوه بأهمية الحوار الإعلامي بين المتخصصين من عالمنا وبين المتخصصين في العالم الغربي.
وقال الدكتور سمير عبدالحميد نوح أستاذ اللغات الشرقية وآدابها جامعة دوشيشا كيوتو باليابان: لعبت الظروف السياسية والاقتصادية دوراً كبيراً في اهتمام اليابان بدعم علاقاتها بالعالم العربي والإسلامي ودعم تأسيس مراكز البحوث والجمعيات المهتمة بدراسات الشرق الأوسط، كما رحبت بتأسيس فرع لجامعة الإمام في طوكيو عام 1982م - 1403هـ تحت مسمى المعهد العربي الإسلامي وكان للزيارات أعظم الأثر في عودة الحوار الياباني الإسلامي إلى مجراه من جديد وبخاصة أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد زار الصين، والحوار الذي طرحه كان أنموذجاً يحتذى به في التخاطب مع الشعوب قاطبة. واقترح إقامة شبكات بحثية تربط مثقفي العالمي الإسلامي عن طريق إقامة أنشطة لتعزيز التفاهم المتبادل والصداقة والأخوة بين الشعوب.
وكان حديث الدكتور نبيل لوقا بباوي رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشورى المصري، وأستاذ القانون بكلية الشرطة بعنوان: (الإعلام وأثره في إشاعة ثقافة الحوار والتعايش).. وقال: تزداد أهمية الإعلام في ضوء المتغيرات الضخمة الدولية والإقليمية والمحلية، مما أدى إلى تغير الخريطة السياسية للعالم فوضعت العالم على أعتاب عصر جديد ونظام دولي جديد شارك الإعلام في صنع هذه المتغيرات العالمية الجديدة.وأشار إلى أن الحوار احترام متبادل بين أطراف الحوار والرأي الآخر.
وقال الأب إلايكونوس نبيل حداد المدير التنفيذي بالمركز الأردني لبحوث التعايش الديني: يسرني المشاركة في موضوع جهود الدول والمنظمات العالمية في تعزيز الحوار ومواجهة معوقاته.. وأشار إلى أن الحوار يتطلب قبولاً من طرف لطرف آخر وهذا القبول هو التسامح من أجل ضبط المفاهيم والحوار سمة للكثيرين، إنه سمة لازمة للعلاقات بين الأفراد والجماعات والشعوب والدول. وطالب بالاحتكام إلى القانون الدولي في كل من صنوف النزاعات.