Al Jazirah NewsPaper Friday  11/07/2008 G Issue 13070
الجمعة 08 رجب 1429   العدد  13070
حالة خاصة ماذا.. ماذا..؟ (قاضي التنفيذ.. والمنع من السفر)

غالب الذين يتصلون بي أو يكتبون إليّ عن أمور قضائية مهمة ذات مساس قوي في الحياة غالبهم لا يعلم عما يسأل عنه شيئا حتى أن قضية ما أو نقض أو مرافعة كل ذلك ينتهي فلا هو محيط خُبراً بما تم، ومن هذا المدخل فقد تضيع حقوق وتذهب حقوق أخرى.

وحتى الذين يزورونني في المجلس العلمي من علماء ومثقفين وطلاب علم غالبهم تفوته أشياء دقيقة مهمة، وحية ناقشت أحد الحاضرين من العلماء إن كان مُلماً بموهبة السياسة القضائية حول: (مهام قاضي التنفيذ) راح يفسر تفسيراً عاماً جيداً لكنه أبداً لم يشر إلى أصل (الإجابة) لا لأن (قاضي التنفيذ) عملية جديدة لكن لأنه لم يع أصول حقيقة هذه المهام بالنسبة لهذا القاضي بالذات.

ولهذا فأنا أعتب كثيراً على علماء، ومثقفين، ونقاد أنهم عند الكلام عن.. القضاء.. لا يطلعون حقاً على أمور لازمة يجب أن يطلعوا عليها قبل الكتابة من هنا أو هناك، وسواء كان هذا أو ذاك ممن يكتب محقاً أو غير محق إلا أن المطلوب هو: العلم بما يكتبه عما يكتبه.

** ومن هنا فقد حمدت لمجلس الشورى إعداده لمشروع نظام تنفيذ الأحكام الذي عدلته لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بالمجلس، ولكي أبين للعلماء والقضاة والمثقفين وقرائي الأعزاء مثل هذه الأمور الدقيقة العالية القيمة التي يحتاجونها ممن لم يتوسع فيها فإنني أجلب بعض ما يلزم مما يلزم فهم وضرورة نظره بعامة وهذا كما يلي:

أولاً: منع النظام الجديد إجراءات الحجز على الأموال المملوكة للدولة.. والدار التي يسكنها المدين ومن يعدلهم شرعاً والأجور والرواتب وما يلزم المدين لمزاولة مهنته.

ثانياً: لا يجوز الحجز على أموال المدين إلا بمقدار قيمة الدين المطالب به، ووضع النظام عدداً من الجرائم التي يعاقب عليها الدين لمدة لا تزيد عن (7 سنوات) ومنها الامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي أو تعمد تعطيل التنفيذ أو مقاومته أو الكذب في إقراراته أمام المحكمة.

ثالثاً: وأجاز النظام كذلك السجن لمدة لا تزيد عن (15 سنة) للمدين إذا ثبت أن مديونيته كانت لقيامه بعمل احتيالي، أو قيامه بتبديد أمواله حتى ولو ثبت إعساره.

أما موجب المقدمة، فهو عن: (قاضي التنفيذ) فقد وجدت في الفصل الأول من نظام التنفيذ الذي هو بين يدي مجلس الشورى أنه قد حدد اختصاصات قاضي التنفيذ حيث يختص بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف عليه ويعاونه في ذلك مأمورو التنفيذ، ولقاضي التنفيذ هذا.. الفصل في منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها وذلك وفقاً للقضاء المستعجل، كما أنه يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، وله.. كذلك.. الأمر بالاستعانة بالشرطة والقوة الخاصة وكذلك المنع من السفر ورفعه، والأمر بالحبس والإفراج والأمر بالإفصاح عن الأصول والنظر في: دعوى الإعسار.

رابعاً: جاء في (المادة السابعة): (أنه لا يجوز لمأموري التنفيذ كسر الأبواب أو فتح الأقفال بالقوة لإجراء التنفيذ إلا بعد استئذان قاضي التنفيذ).

(ملاحظة)

(في عام 1404هـ وكررته عام 1407هـ أصدرتُ أمراً إلى كافة (مراكز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بمنع المداهمات بكسر الأبواب أو الأقفال أو الضرب أو السحب بالقوة الجبرية المؤذية إلا بعد موافقة (خطية) مني شخصياً بناء على أمر من الداخلية أو الإمارات في المحافظات).

خامساً: جاء في الفصل الثاني ما نصت عليه (المادة 8):

أولاً: يتولى التنفيذ وإجراءاته دائرة التنفيذ في كل محكمة عامة. ويجوز تأليف أكثر من دائرة إذا كان عدد قضاة المحكمة العامة خمسة قضاة فأكثر، ويكون التنفيذ لتنفيذ قرارات اللجان ذات الاختصاص القضائي والأحكام والأوامر والمحررات الأجنبية من قاضي أو أكثر في المناطق.

ثانياً: يختص بالتنفيذ في غير المحاكم الموضحة في الفقرة (1) من هذه المادة القاضي الفرد أو أحد قضاة المحكمة بتكليف من رئيسها وللمجلس الأعلى للقضاء عند الحاجة إحداث محاكم متخصصة للتنفيذ.

وجاء كذلك: (والمدين إذا لم ينفذ أو يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين خلال خمسة أيام من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ عُدَّ مماطلاً وأمر القاضي حالاً بمنعه من السفر وإيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الأموال وما يؤول إليها).

وحسب قراءتي لهذا النظام في حينه قدرت للمجلس طرحه ودراساته الجيدة التي تفيد كل من يطلع عليه من الخاصة والعامة.

لكن ليت المجلس - وتربطني برئيسه معالي الشيخ صالح صداقة ومودة وكذا الأعضاء - ليته أطال النفس حيال المنع من السفر، فالسفر له حيثيات ويمكن أن يتوسع في هذا إذا كان السفر ضرورياً قاضياً عليه أن يسافر كمرض معضل أو مهمة لازمة مباشرة ضاربة في الضرورة، ويقيم في الحالة الثانية (كفيلا مالياً) إلى حين رجوعه، كذا وجدتُ كثيراً خلال الاستشارات القضائية العليا الخاصة أن هناك من يجعل التجارة باسم الزوجة أو أي قريب ليس له إلا الاسم فقط بينما الذي يتصرف مهندسون أو فنيون.. الخ.. ففي هذه الحالة لو شطحت الزوجة أو هذا القريب بخلل ما فركبها أو ركبه دين فكيف تكون الحال..؟

لا جرم فمجلس الشورى أراه ملزماً بحق عدالة النظر والدراسة، أن يولي هذه الناحية الخطرة النظر كله ولدراستها كلها لأنني لم أزل إلى حين قراءتي لهذا النظام الجيد لم أزل أراه فقيراً إلى دراسة معالجة هذه الحال الخطرة بجانب: (الداخلية) و(ديوان المراقبة) و(المباحث المختصة) في مثل هذا.

ولعلي ألمس من المجلس تجاوباً حيال ما ذكرته لا سيما ظاهرة التجارة بأسماء ليس لها إلا الاسم - ونظام.. الدولة.. أصله يقوم على المنع بقوة حازمة لهذه الحالة الخطرة.

ولهذا فالمبادرة في نظر وعلاج هذه الحالة أمر يتوجب القيام بحال عاجلة لأن تركه يورث ضعف الولاء.. وجعل المال.. متكدساً بيد فئة دون فئة. والله جل وعلا يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد