* تشكلت حياتي من خلال مراحل عديدة: تربية عنيفة، وفقر، وطلاق الأبوين، وسوء تربية غير مقصودة واصلت تعليمي على عنف شديد على نفسي حتى أخذت (الماجستير) تزوجت ثلاث نساء لم يبق عندي إلا واحدة وخمسة أبناء منهن كلهن، حياتي كآبة لولا لطف الله ورحمته. |
(حظي عاثر) لا أدري سببه؟ زملائي أذكرهم ثلاثة منهم تسنموا مناصب جيدة لكني آخذ عليهم التساهل حتى أن واحداً منهم يملك خلال (خمس وعشرين سنة) (25): ثمانين مليوناً وأكثر من ذلك مع أنهم: ذوو دين وورع وجد لكنهم متساهلون، وواحد منهم فتح مؤسسة باسم ابن عمه وأخيه من الرضاعة وهذا كرَّهني بهم ولنا زملاء كثيرون لكنهم تقاعدوا إلا هؤلاء الثلاثة يمدد لهم وأعرفهم جيداً مهما قيل عنهم، أعرفهم حقاً وهذا أجعلني أضيق بالحياة نفاق وتملق وأنا متقاعد صار لي الآن: أحد عشر عاماً (11) |
|
|
ع-أ-ع- الرياض - (أبوأحمد) |
- حين وصلتني رسالتك كانت من: 21 صفحة بخط اليد واضحة جيدة مركزة وهادئة وفيها صدق ونزوع قليل إلى الصراحة والعجلة فكان لابد لي أن أكتبها حسب أسلوبي لأبقي المعنى كما هو تماماً. |
درست رسالتك ووعيتها لكنني أرجأت الإجابة أسبوعين ذلك حتى يتخمر لدي صورة حية كاملة عن نفسيتك أولاً لأستشف من ذلك شخصيتك كأني أراها.. وثانيا حتى أُصنف هذه.. الكآبة.. التي أشرت إليها أنت حسب فهمي وما ظهر لي من رسالتك. |
ولأبدأ تماماً بما يلي وخذها على طول: |
1- تنزع إلى: رهافة الحس 70%. |
|
3- تنزع إلى: الانطواء 80%. |
4- تنزع إلى: نقاوة القلب وطيبته. |
5- تنزع إلى: ضيق نفس وتبرك 10%. |
6- لديك غيرة مُبطنة: 35%. |
7- لديك إنشائية في النقاش: 5%. |
8- لديك عدم استقرار فسيلوجي: 5%. |
9- لديك ضوضاء داخلية غير مرتبة. |
|
1- تملك قدرات عاطفية 100%. |
2- تملك وعياً جيداً نحو نفسك 90%. |
3- تملك قدرات لغوية سابقة: 100%. |
|
|
أنت واحد من أفذاذ كثيرين مروا بما مررت به فشقوا طريقهم أبداً بإذن الله تعالى، وتأقلموا مع واقعهم النفسي ورفضوا آثاره شيئاً فشيئاً. لن أذكر أحداً من المسلمين فهذا محرج لي، اللهم إلا واحداً منهم أذكره رحمه الله لتقرأ سيرته فقط (الغزالي).. (أبوحامد).. لكن من المتأخرين العالميين الآتية أسماؤهم: |
|
|
|
|
|
|
|
وأنا هنا أورد أسماء هؤلاء من باب الاشتراك النفسي النسبي بينك وبينهم وإلا فأنت خير منهم.. وأبر.. وأبرك، وحين أورد أسماءهم فأرمي إلى أن بعضهم (حمل نوبل) واثنان منهم وقف في وجهيهما ثلاثة من زملائهم حسداً وقريبان لهما ومع ذلك رفضا الكآبة وانصلحت حالتهما معها، وبعد سنين (حملا نوبل) بل إن واحداً منهما وشُي به عند دولته سياسياً لكنها كانت فطنة وواعية فاحتوته ورعته وأيدت نيله لجائزة نوبل فحمد لها التاريخ ذلك وصفق لها العالم. |
فأنت تملك قدراً كبيراً من العاطفة الجياشة والصدق والخيال الخصب وهذه عناصر وجدتها في الموهوبين وأنا أصنفك واحداً منهم على وطب يقوم ولا يقعد يُنير ولا يظلم يصحو ولا ينم يهدي ولا يُظل.. يسمو ولا ينزل ليس هو بالعشوائي لكنه الصادق ذو الخيال الفعَّال المنظم، هذه نتيجة لم أكتبها من فراغ بل كتبتها كوني عالماً للتخصص عالٍ دقيق في سياسة القضاء والإدارة العليا وعلم النفس التجريبي الطويل المدى. |
فثق بي، وتعال معي لترى نفسك رافضاً كل نفاق وتصنع واستغلال وكسب مشبوه لتساهم بما منحك الله من خلال جيدة فتكون نعم الروائي، نعم العالم المتقن، نعم المثقف، نعم الإداري المجدد. |
لتبدأ من جديد من الآن فتتصالح مع هذه: (الكآبة) التي تقودك دون شعور منك إلى: إرادة الفشل ولكي تدع الثلاثة وسواهم يقعون في عثراتهم فمالك وما لهم دعهم لن تُسأل عنهم، لكي ترعهم كن أنت فقط. |
جرِّب كتابة رواية عالية، أو كتاب علم إضافي جديد أو شعر جزل جيد أو مذكرات قوية ذات رموز سامقة، جرِّب هذا جرِّبه وانظر. وهذه كلمات أنتخبها لك من علماء نفس متعددين أنتخبها لك من كتاب (مفتاح الحظ) صدر عن: (دار الطباعة ببيروت)، و(مفتاح الحظ) كتاب جيد الطرح فتعال لنقرأه معاً. |
جاء في ص42-43: (لقد أثبتت التجربة أن حالات الحماسة والإلهام مرتبطة أدق الارتباط وألصقه بتمام العافية وكمال الصحة وسلامة النظام الداخلي للجسم، ففي اللحظة التي يستنفد بها التعب الاحتياطي من الطاقة الموفرة يعتري المتعب فورا ضرب من الجفاف الفعلي لا يلبث أن يسري في النفس ويمتد فيها تأثيره إلى أن يبلغ بصاحبه ما نسميه: (القلق الدائم)، ثم لا يقف به الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى: تضييق منابع الإلهام). |
وجاء كذلك في ص47-48: (الثقة في النفس (بإذن الله تعالى) أساس في اجتذاب الحوادث السعيدة، ووسيلة إلى الوقوع اللاواعي على فرص تؤدي إلى النعمة والتفوق، أي على الحظ بكلمة واحدة). |
ولكن الحظ أنواع فمنه ما هو محض تقليد ينشأ إذ ينشأ نتيجة جو اجتماعي لا يملك العائش فيه إلا أن يأخذ بموحياته ويجري وفق مبادئه ويتشبع بالأفكار التي تغمره دون أن يكون له رأي مباشر في تكوينه أو صلة في دفع حدوده وقيوده، وهنا يكون صاحبه عرضة للاضطراب لدى أول اصطدام مع المحيط، وعند أول تغيير يطرأ على الحياة الاجتماعية). |
وجاء قبل ذلك.. وهو.. إجابة عن بعض السؤال المطروح هنا جاء ما يلي: (الحظ نفسه معنى شخصي صِرْف (صِرّف)، ولذا كانت الشخصية إطاره الذي يدور فيه). |
وورد كذلك: (ونشير إلى أن (الحظ) تجربة شخصية من جهة ونشير من جهة ثانية إلى أنه مرتبط أدق الارتباط بالوعي الشخصي وعي الأحداث الخاصة والعامة، ثم بطريقة التصرف وعوامل السلوك ومحركات النفس). |
وفي آخر الكتاب جاء: (إن الحظ محصلة أوضاع نفسية وأخلاقية واجتماعية وسياسية وضابط هذه كلها ضابط هذه الأوضاع من ألفها إلى يائها هو: (النفس البشرية) منها تنبثق وبها تتفاعل وإليها تعود، تعود بقدرة الله تعالى لتنبثق الأوضاع الجديدة فتتفاعل بها النفس تفاعلاً جديداً. |
هذا يفيد إفادة لا لبس فيها ان توجيه الحظ حظ الفرد أو الأمة منوط بتوجيه النفس فمن أحسن توجيه نفسه (دون طلب للجاه أو الثروة أو المركزية) وأدرك إمكانياتها (دون حسد أو حقد) وعرف ما يدور حولها من قيم وأوضاع وأخلاق وأفكار، استطاع أن ينفذ مع الزمن والجهد والصبر والإيمان والتفكير المتصل إلى نصيبه الأقوى والمثل من النجاح والسؤدد. كل ذلك إذا صفا ذهنه وطهرت نفسه فلم يقطع الطريق على الآخرين ولم يسئ إلى أحدٍ بماله أو عمله أو أهل بيته أو عرضه). |
بتصرف من: (مفتاح الحظ) ج1 |
ولعل ما جلبته.. هنا.. يعطي الإجابة عن قولك: (حظي عاثر) إذا أدركنا معاً أن: الحظ معنى نفسي صرف بتوفيق الله وتسديده، فما علينا إلا التصرف بحكمة، وعقل وواقعية وجمال مسلك وكريم خلق بعيداً عن كل (سوء ونية مبطنة لأذى الآخرين أو البغي عليهم بالحس أو بالمعنى). |
|
تعالوا: أيها القراء الكرام |
تتمازج اللغة.. هنا.. تمازجاً حياً كأنك ترى مرادها فيما أرادت عيانا فلا تملك حينئذ إلا الاستسلام لمفرداتها لتحكي لك.. وأيم الحق.. تمازج (القضاء بعلم النفس بالفتياء بالعلم بالحكمة والنصح)، ومتى ما بنيت: اللغة مع النحو والبديع والبيان تتشكل أمامك.. الحق أقول.. ضربا من الإعجاز الذي يقودك إلى أن تعجز العجز كله أن تقاوم تكرار القراءة بل تقرأ وتقرأ وتقرأ ليتبين لك. |
قارئي الكريم.. جمال المراد الذي حملته اللغة إليك، ولن أُبعد النجعة فها هو الشعر الرصين القوي العالي السبك المتين المشهد تحكي هذا.. الشعر.. من خلال مفردات اللغة ما أنت.. والله.. بحاجة إليه كحاجتك إلى الماء على واصب من صيف حر شديد، هذه أبيات جياد أنتجتها لك من قصيدة طويلة (لابن عبدالقوي) سوف إذا أنت تأملتها بطول نفس وعمق وهدوء واستنطاق سوف يظهر لك ما يجب أن تدركه وتعيه من نفسك/ من الحياة/ من العبادات/ من المعاملات/ من: الحكمة، والمثل/ من الفطنة فتعالوا إذاً نقرأ لكن بتمعن وطول نفس كبيرين يقول رحمه الله تعالى: |
بحمدك ذي الإكرام ما رمتُ أبتدي |
كثيراً كما ترضى بغير تحدد |
وصل على خير الأنام وآله |
وأصحابه من كل هادٍ ومهتدي |
ويقول فيها: |
ألا من له في العلم والدين رغبة |
ليُصغ بقلب حاضر مترصد |
ويقبل نصحا من شفيق على الورى |
حريص على زجر الأنام عن الردي |
نهتدي من علم الحديث أمانة |
سأندلها جهدي فأهدي وأهتدي |
ألا كل من رام السلامة فليصن |
جوارحه عن ما نهى الله يهتدي |
وطرف الفتى يا صاح رائد فرجه |
ومتعبه فاغضضه ما استطعت تهتدي |
ولا بأس بالشعر المباح وحفظه |
وصنعته من رد ذلك يعتدي |
فقد سمع المختار شعر صحابه |
وتشبيبهم من غير تعيين خُرد |
وأنكر على الصبيان كل مُحرم |
لتأديبهم والعلم في الشرع بالردي |
وبالأسهل ابدأ ثم زد قدر حاجة |
فإن لم يزل بالناقد الأرم فاصدد |
وصافح لمن تلقاه من كل مسلم |
تناثر خطاياكم كما في المُسنَّد |
وكن واصل الأرحام لكاشحٍ |
توفر في عمر ورزق وتسعد |
ويحسن تحسين لخلق وصُحبةٍ |
ولا سيِّما للوالد المتأكدِ |
ورجِّح على الخوف الرجاء عند يأسه |
ولاق بحسن الظن ربك تسعد |
ويكره نفخ في الغداء وتنفس |
وجولان أيد في طعام موحد |
وخير خلال المرء جمعاً ال |
.. أمور وحال بين أردى وأجودِ |
ولا تنكحن من تسم فوقك رتبة |
تكن أبداً في حكمها في تنكدِ |
ولا ترغبن في مالها وأثاثها |
إذا كنت ذا فقر تذل وتُضهدِ |
ولا تسكنن في دارها عند أهلها |
تسمع إذاً أنواع من متعددِ |
ولا تنكرن بذل اليسير تنكداً |
وسامح تنل أجراً وحسن التوددِ |
ولا تسألن عن ما عهدت وغض عن |
عوار إذا لم يذمم الشرع ترشد |
وكن حافظاً إن النساء ودائع |
عوان لدينا احفظ وصية مرشد |
ولا تكثر الإنكار تُرمى بتهمة |
ولا ترفعن السَّوط عن كل معتد |
وخير النساء من سرت الزوج منظراً |
ومن حفظته في مغيب ومشهد |
قصيرة ألفاظ قصيرة بيتها |
قصيرة طرف العين من كل أبعد |
وإياك يا هذا روضة دمنةٍ |
سترجع عن قرب إلى أصلها الردي |
ولا تنكحن في الفقر إلا ضرورة |
ولذا بوجاء الصوم تُهدى وتهتدي |
وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها |
وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمد |
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا |
ولا ترضى للنفس النفيسة بالردي |
وخير جليس المرء كتب تفيده |
علوما وآداباً كعقل مؤيد |
وخالط إذا خالطت كل موفق |
من العلماء أهل التقى والتعبد |
يفيدك من علم وينهاك عن هوى |
فصاحبه تهدى من هداةٍ وترشدِ |
ولا تصحب الحمقى فذو الجهل إن.. |
يرم صلاحاً لأمرٍ يا أخا الحزم يفسد |
وكفَّ عن العوراء لسانك واليكن |
دواماً بذكر الله يا صاحبي ندي |
وحصّن عن الفحشاء الجوارح كلها |
تكن لك في يوم الجزا خير شُهَّد |
وحافظ على فعل الفروض بوقتها |
وخذ بنصيب في الدُّجا من تهجد |
ومد إليه كف فقرك ضارعاً |
بقلب مُنيب وادع تُعط وتسعد |
ولا تسأمن العلم واسهر لنيله |
بلا ضجر تحمد سرى الليل في غد |
ولا تطلبن العلم للمال والريا |
فإن ملاك الأمر في حسن مقصد |
وكن عاملاً بالعلم فيما استطعته |
ليُهدى بك المرء الذي بك يقتدي |
وكن صابراً بالفقر وادرع بالرضا |
بما قدر.. الرحمن.. واشكره تحمد |
فما العز إلا في القناعة والرضا |
وبأدنى كفاف حاصل والتزهد |
فلم يقنعه الكفاف فما إلى |
رضاه سبيل فامتنع وتقصَّد |
فمن يتغنى يغنه الله والغنى |
غنى النفس لا عن كثرة المتعدد |
وإياك والإعجاب والكبر تحظ بال |
سعادة في الدارين فارشد وأرشد |
|