انتقل إلى رحمة الله تعالى خارج المملكة في سويسرا يوم الاثنين 6-1-1429هـ الموافق 14-1-2008م معالي الأستاذ إبراهيم بن عبد الله العنقري المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وصلي عليه بعد صلاة فجر يوم الثلاثاء 7-1-1429هـ الموافق 15-1-2008م بالمسجد الحرام بمكة المكرمة.
والفقيد - رحمه الله - من رجالات الدولة الذين خدموا دولتهم بكل تفان وإخلاص، تقلَّد عدة مناصب كان آخرها مستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين بالديوان الملكي.
- ولد - رحمه الله - في ثرمداء بمنطقة الوشم، وتخرج عام 1371-1372هـ من كلية الآداب بجامعة القاهرة ثم درس اللغة الإنجليزية والعلاقات الإنسانية في جامعة كولومبيا بنيويورك وجامعة فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1373هـ عين مساعدا لمدير عام مكتب وزير المعارف قبل أن يصبح مديرا عاما للمكتب. ثم انتقل إلى وزارة الخارجية حيث عمل رئيسا للمراسم فيها، بعد ذلك عمل ضمن وفد المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة (الدورة السادسة عشرة) فمستشارا في سفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن.
وفي عام 1382هـ عين الفقيد - رحمه الله - وكيلاً لوزارة الداخلية، ورأس لجنة الضباط في الوزارة، إلى جانب رئاسته لجنة الترشيح لمنح الجنسية بوزارة الداخلية، فضلاً عن رئاسة لجنة صحة البيئة. وفي عام 1390هـ صدر أمر ملكي بتعيينه وزيرا للإعلام وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1395هـ، كما أنه كان أحد أعضاء اللجنة العليا لسياسة التعليم، وعضوا في اللجنة العليا لرعاية الشباب.
بعد ذلك عين وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية خلال الفترة من عام 1395هـ إلى عام 1404هـ، ثم عين وزيرا للشؤون البلدية والقروية خلال الفترة من عام 1404هـ، إلى عام 1409هـ، إلى جانب عضويته في المجلس الأعلى لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والمجلس الأعلى للدفاع المدني، والرئيس الأعلى للمعهد العربي لإنماء المدن.
وفي عام 1409هـ صدر أمر ملكي بتعيينه مستشارا خاصا لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - إضافة إلى عضويته في مجلس الأمن الوطني.
والمجتمع المتحضر يقيم أبناء بررة يحملون مشعل التقدم والرقي ويمضون بها قدماً نحو مستقبل أفضل واعد يحدوهم في ذك ما حباهم الله به من موهبة وذكاء عبقري.
وهؤلاء النفر من الناس يحق القول انهم بمثابة نماذج رائدة في المجال الخدمي والإبداعي والثقافي، حيث إن هؤلاء الرواد قد أعطوا المثل في العمل الجاد والإبداع المهني والتقدم العلمي وليس هذا انكباباً على الذات بل عمل جماعي منسجم مع أهداف المجتمع متجانس مع ثقافته متوازن مع غاياته ومقاصده. ويمكننا القول - عن يقين - إن هؤلاء النفر حملوا أمانة تنمية المجتمع وتضييق مسافة التقدم بينه وبين من سبقونا في مضمار التقدم والنهوض بالمجتمع وتطوره. وحقيقة كل في مجال عمله قد حققوا قدراً كبيراً من النجاح الإنساني، لذا ينبغي على الجيل اللاحق أن يتعرف على خطاهم وسيرهم وما وصلوا إليها وما هو باق ليكملوا المسيرة تحت مظلة ثقافتنا وثوابتنا الملهمة لنا بالمضي قدماً للتعامل بالند مع شؤون العالم في مجالات أدائية تتوافق مع مصالحنا وغاياتنا وقيم وأخلاقيات مذهبيتنا وثقافتنا.. هؤلاء النفر من الناس المخلصين الأوفياء هم الذين شاركوا بفكرهم وخبراتهم بإحداث نقلة حضارية مشهودة في مؤسسات آلية الدولة العصرية الحديثة بما لها من قوى تنظيمية وإمكانات مادية وبشرية فاعلة ووحدة إرادة وغايات واضحة وعلاقات حسنة وطيبة على الصعيد الإقليمي والدولي على السواء، لما لها من مكانة طيبة وحضور جيد مرموق ليس على الصعيد السياسي فحسب بل يتخطاه إلى الصعيد الاقتصادي والثقافي بل وأيضا على صعيد وسائل الاتصال الجماهيري، وهذا هو مرتكز أساسي في علاقاتنا وسياساتنا الخارجية التي لا تخضع لإملاءات أحد كائناً من كان، ولا يهمنا إلا الصالح المشترك والجوار تحت مظلة الثوابت والروابط والعلاقات التاريخية وهذا هو المحور الأساسي كما سبق القول. وفي نظر النخبة المثقفة وجماعة العمل السياسي والإعلامي - أن تصير هذه العلاقات أكثر قوة وفاعلية بوحدة الأهداف ووحدة الرأي ووحدة الصف أمام الاختراقات الثقافية، إن هؤلاء النفر من الناس العظماء نذكر منهم صاحب المعالي الأستاذ إبراهيم بن عبد الله العنقري، (رحمه الله) رمزاً للعطاء المتميز ونبراساً للانتماء الواثق بروحه الوثابة وفكره الطليعي الدافق المتجدد المستنير، وما له من معززات في حسن الإدارة والتنظيم وجودة التخطيط ودقة الرقابة وذلك منذ تولي معاليه قيادة العمل.
وهكذا كان عطاؤه غزيراً في كل المجالات في سبيل رفعة بلدنا الغالي عشقاً لترابها، وحباً لشعبها، والدفع بإمكانات تطويرها. وسوف يسجل التاريخ الوطني لمعاليه مآثر حقبة يعيشها ونعيشها معه تمتلئ عزاً وفخراً، وستظل أعماله مطبوعة في ذاكرة الأجيال التي تعلمت ونالت ثمار التجربة والخبرة على يديه . فهم كانوا ينظرون إليه نظرة إجلال وتقدير واحترام لما تفرد به من ثقافة وثقة غامرة ليس لها حدود. وهم يسيرون معه وحوله وعلى مقربة منه روحاً وجسداً يحدوهم الصدق والإخلاص فهو الأب الحنون غفر الله له.
فنتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وكل أسرة آل عنقري وجميع أسرة خواله آل سويدان وأخص بالعزاء ابن الفقيد مازن وشقيقته وحرم الفقيد والى كل أقاربه وذويه ومحبيه وأصدقائه وزملائه، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}