Al Jazirah NewsPaper Sunday  13/01/2008 G Issue 12890
الرأي
الأحد 05 محرم 1429   العدد  12890
إنها الأمانة..... وحملها الإنسان
هزاع بن مزعل الخمعلي- القريات

قال تعالى في صورة الأحزاب آية 72.....{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} صدق الله العظيم..

أشار إليها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان قبل القوانين الوضعية والحضارات القديمة والحديثة على حدٍ سواء.. فيها حث مباشر وغير مباشر للنفس البشرية على السلوك السوي وتحليل عميق يسبر أعماق الإنسان وطبائعه ليسلك الطريق السليم في أي مجال كان...

في نظري إن أكبر أمانة تودع لدى الإنسان هي مسؤوليته عن بني جنسه وما يتعلق بشؤونهم وأحوالهم ومعاشهم وبيئتهم إلخ.... فمن وفقه الله للقيام بها على أحسن وجه فقد أوتي خيراً كثيراً ورزقه الله أجري الدنيا والآخرة ومن قصر فيها فقد جنى على نفسه وضرها ويكفيه أبسط ذلك الضرر وهو الدعاء عليه بدلاً من الدعاء له، وهذا ينطبق على كثير من المسؤولين في وقتنا الحاضر وفي أي وقت. ومعلوم أن الإنسان سواءً كان مسؤولاً أو غير مسؤول هو ذو إمكانات محدودة فإذا كان تقصيره ضمن هذه الدائرة فهو معذور وهذه الدائرة محصورة ومعروفة لكل ذي عقل وبصيرة ولا يمكن تمديدها لتكون شماعة لكل مقصر.

لقد تداعت في خاطري هذه الأفكار وأنا أقرأ وأسمع عن أخبار زيارة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف لمحافظة القريات..

فلقد كان سموه مثلاً للمسؤول الأمين الذي يجب أن يقتدى به، وليس ذلك على سموه بغريب وهو إمتداد لهذه الأسرة السعودية الكريمة ومتخرج من مدرسة هذا القائد الشهم الأصيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أحبه أبناء شعبه..

لقد أخبرني أحدهم أنه رأى سموه الكريم صدفة يتجول في شوارع القريات بمفرده في سيارته الخاصة، ويتفقد أحوال المحافظة دون علم أحد، وهذا يذكرني (وبدون مبالغة) بما نقرأه من القصص المعروفة في صدر الإسلام، إن سموه الكريم يتجاوز بذلك جميع البرتوكولات الرسمية والمظاهر المصاحبة لها ويتعداها ليصل إلى الحقائق حيث يتابعها آنياً ومستقبلياً وهذا هو المطلوب.

هكذا ويجب أن يكون المسؤول عن الناس، فإذا كان من قام بذلك هو صاحب السمو الملكي أمير منطقة الجوف فإن في ذلك دعوة صريحة من سموه لجميع المسؤولين بالمنطقة لاتباع نهج سموه الكريم، دعوة للموظفين في أعلى الهرم الوظيفي قبل القاعدة، لأنها الأمانة التي حملها الله سبحانه وتعالى للإنسان والتي يجب أن يؤديها بصدق وتجرد وإلا كان {ظَلُومًا جَهُولًا} كما قال سبحانه..










 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد