Al Jazirah NewsPaper Thursday  03/01/2008 G Issue 12880
الرأي
الخميس 25 ذو الحجة 1428   العدد  12880
سجل المعلم..آلية تضمن متابعة النمو المهني للمعلم
محمد فايع

إذا كنا نعتقد بأننا أمام مرحلة مهمة في ميدان التربية والتعليم والأمر كذلك وأننا أمام مشروعات تربوية دائمة بعد أن خضنا تجارب تربوية وكانت نتائجها مبشرة وأصبحنا نسعى بجد لتحقيق الجودة الشاملة في التربية والتعليم وفي جميع عناصره ووسائله وأساليبه ولم نعد نقبل غياب التقنية عن ممارسات التعلم ووجدنا الدعم الكبير من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز يحفظه الله الذي بلغ 9 مليار للتدريب والبيئة المدرسية والمناهج والنشاط.

أرى أن يتم التركيز على القائم بالعملية التعليمية وأعني المعلم فهو المسؤول عن مخرجات ومدخلات العمل التربوي والمنفذ لعملياته، وكلما وفرنا له الدعم والتدريب والبيئة المدرسية السليمة فسوف نحقق نتائج عالية على يديه ولهذا نحن في حاجة لآلية توفر لنا الكم المعلوماتي والنمو المهني للمعلم حتى يمكن الارتقاء به وبدوره.. ومن هذا المنطلق أرى لزاماً على وزارة التربية والتعليم أن تأخذ بفكرة جديدة بالاهتمام وهي فكرة (سجل المعلم) وهذا السجل الذي سيضمن تسجيل خبراته وتتابعها وبياناته الشخصية والوظيفية وتسجل فيه زيارات المشرفين التربويين المتنوعة للوقوف على أدائه وعطاءاته وتدون فيه درجات الأداء الوظيفي وما يتلقاه من خبرات في مجال التدريب التربوي حتى يتم معرفة أهم الدورات التي حصل عليها والدورات التي يحتاجها ونضمن وجودها مسجلة دون ضياعها كمعلومة مهمة في حياة المعلم ويحتوي على صفحات خاصة منها ما يخص شخصية المعلم وأبرز الجوانب الإيجابية أو السلبية وما يخص غيابه ليقدم إحصائية دقيقة لمعرفة مسيرة هذا المعلم وأسباب غيابه أكان بأسباب أم بدون؟ وفي سجل واحد وليس كما هو الآن فلو بحثنا عنها لما استطعنا جمعها إلا بعناء، ويوفر لنا التقارير المرفوعة عن المعلم سواء رفعها الإشراف التربوي أو إدارة المدرسة واستمارات ترشيح المعلم للعمل لمناصب إدارية و غيرها أو التي مارسها، وفيه تسجل إنجازات المعلم على صعيد عمله أو مجتمعه حتى يمكن للقيادات العودة إليها عند دراسة مدى الاستفادة من المعلم من عدمه، فكم من معلم قدم بحوثاً أو دراسات أو مبتكرات أو يقوم بأعمال في مجتمعه سواء تطوعية أو بتكليف في لجان وجمعيات ومجالس قد تكون معلومات غائبة في ظل عدم وجود سجل. أخيراً، ليس مهماً أن نختلف حول اسم السجل وإن كنت أرى أن يسمى (سجل المعلم) وليس شرطاً أن نختلف أو نتفق حول ما سوف يتضمنه من عناصر، الأهم هو الأهم العمل به الآن وليس غداً.

فوجود سجل لخبرات وبيانات ومعلومات المعلم، يرحل معه من مدرسة لمدرسة ومن منطقة تعليمية إلى أخرى وفيه وبه نستطيع أن نطلع على تاريخ ومسيرة هذا المعلم أو ذاك.. سيمكن جهات التعليم بما فيها الإشراف التربوي من متابعة المعلم من خلال إلمام كامل بتاريخه وبكثير من جوانبه حتى يمكن بناء الاحتياج التدريبي له في حالة احتياجه أو تكريمه والاستفادة منه في حالة بروزه وتفوقه وحكمنا بأحد الأمرين يكفله لنا السجل لاحتوائه على البيانات اللازمة والتقارير الفنية للمشرفين التربويين ودرجات الأداء الوظيفي لأعوام طويلة؛ لأنه بالإمكان تصميم السجل ليخدم ما يزيد عن 10 سنوات ولن يزيد عن 45 صفحة إذا ما طرح أمام خبراء التربية والتعليم ليقوموا بتصميمه ووضع فهرسة لأهم ما يجب أن يتضمنه أو يحتوي عليه؛ لأن ما هو معمول به الآن هو جمع بيانات ومعلومات وتقارير الأداء الوظيفي عبر أوراق متناثرة من هنا وهناك فمنها ما يجمع ومنها ما قد يضيع ناهيكم عن غياب معلومات وملحوظات تكون مهمة في حياة المعلم قد لا تجمع إلا عندما تطلب من المعلم أو من أراد أن يتقدم لمنصب إداري أو جهة أخرى.. صحيح لكل معلم ملف ولكنه لا يتضمن الجوانب الفنية والتدريبية وجوانبه الشخصية حتى عندما يزور المشرف التربوي معلماً ما فهو يبدأ معه من جديد وكل مشرف يزوره يبدأ معه من جديد دون أن يكون هناك تكامل أو تتابع لأن الآلية شبهة مفقودة وأعني أن وجود مثل هذا السجل للمعلم سوف يعطي المشرف لمحة كاملة وسريعة بحيث أنه يبدأ من حيث وصل زميله فيكمل المهمة. أما سجل زيارات المشرفين التربويين وإن كان سيقدم للمشرف إلماحة عن معلم يريد زيارته ولكنها غير كافية؛ لأن المشرف التربوي لن يجد فيه أكثر من توصيات أو ثناء ولن تفيده في معرفة جوانب القوة والضعف عند المعلم، وإذا ما أراد أن يتعرف على بيانات المعلم بما فيها دوراته وخبراته وتجاربه التي قدمها للتعليم أو لطلابه أو لمدرسته وما احتياجه التدريبي أو ماذا قدم له من برامج تطويرية فلن يقوى على جمعها، وسيتطلب الأمر زمناً حتى تحضر له هذه المعلومات إن جمعت، بعكس سجل المعلم الذي سيضمن لنا - بعون الله - توافر البيانات والمعلومات وكل ما نريده عن المعلم وماذا قدم وماذا قدم له.. فهل تسارع وزارة التربية والتعليم في إيجاد هذا السجل وتعمل به حتى يمكن صناعة معلم من واقع علمي صحيح مبني على تكامل في المتابعة وتوافر في المعلومات فالمرحلة القادمة مهمة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد