الرياض - منيرة المشخص
مخيم نهر البارد الذي حول لبنان إلى جحيم بمعركة اندلعت في داخله، والجيش اللبناني لا يريد الحسم السريع خوفاً على أرواح المدنيين داخل المخيم، لا أحد يعرف سبب اندلاعها؟ ولصالح من؟ من وراء كل ما يحدث وحدث في لبنان؟ هل لهذا علاقة بعرقلة وصول قضية اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري وآخرين تم اغتيالهم إلى المحكمة الدولية؟
وهل ستدخل لبنان بعد توقف هذه المعركة إلى نفق مظلم آخر؟
هذه التساؤلات وغيرها تم توجيهها إلى عدد من المختصين في المجال السياسي حيث تعددت آراؤهم حول ذلك:
تحدث لنا بداية سعادة ياسين سويد لواء متقاعد في الجيش اللبناني سابقاً، حيث قال: عندما ننظر إلى الجيش اللبناني نجد أنه أصبح لا يبعد عن المخيم سوى مسافة لا تزيد عن كيلوين فقط، أي أن تلك الزمرة أصبحت محاصرة في زاوية ضيقة، لكن هناك معضلة أمام الجيش في هذه القضية، وهو أن تلك الجماعة تحتمي بالمدنيين من أقاربهم، وهؤلاء لا يريدون التخلي عنهم؛ لذا نجد أن الجيش ضحى بالعديد من أبنائه من أجل عدم تعرض حياة المدنيين للخطر، ويضيف سويد: كذلك نجد أن تلك الفئة قامت بتلغيم المخيم بل وصل الأمر إلى أن يقوموا بتفخيخ جثث قتلاهم أي أنه لا يوجد أي وسيلة للدخول إلا بطريقة تكبد الجيش مزيداً من الشهداء في سبيل عدم تعرض أي مدني لأي أذى. وحول الجهة التي قدمت منها هذه الجماعة تساءل ياسين في ثنايا كلامه عن ذلك حيث قال: من أين أتت؟ ومن وراءها حقيقة لا أعلم؟ والشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه أنها لا تمثل الإسلام على الإطلاق، فهو منها بريء فقد قاموا بالدخول إلى لبنان بتسليح أنفسهم وبإدخال السلاح إلى البلاد والاستيلاء على كل الذخيرة الموجودة في المخيم، كما أنها أقامت تحصينات رهيبة داخله، وقامت بالاعتداء على المدنيين في طرابلس وقتل عدد من العسكريين والمدنيين، ولا ننسى دخولهم صيدا وما فعلوه فيها؛ ففي حال لو تمكنوا وكما ادعت القاعدة من الاستقرار في لبنان فهذا يعني أنها ستجتاح العالم العربي، وحول ما إذا كانت الأحداث التي مرت بها لبنان منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وسلسلة الأحداث والاغتيالات التي تبعت ذلك، وحتى الآن بأنها هي محاولة من فئة تريد منع وصول قضية مقتله إلى المحكمة الدولية؟ فقد أوضح بأن ذلك احتمال كبير، وأضاف بل متأكد بأن هؤلاء يريدون بشتى الطرق عدم معرفة أحد الحقيقة، ومن هم وراء مقتله وذلك بقيامهم بزج لبنان في أحداث متعاقبة لصرف نظر العالم عن الحقيقة، وأشار خلال قوله: إنه لا يستبعد أنه في حالة صدور قرار بعدم عرضها على المحكمة فمن المؤكد أن كل هذه الأحداث ستتوقف نهائياً، ولم يستبعد (سويد) في نهاية حديثه أن تمر لبنان بأزمة أخرى تلي أزمة نهر البارد ما دام هناك أناس لا يهمهم أمن البلد واستقراره.
وحول الموضوع نفسه أشار الكاتب السياسي في جريدة النهار اللبنانية (راجح خوري) بداية حديثه بأنه ونظراً لتصريحات المسئولين في الجيش اللبناني وبالأخص قائد الجيش العماد (ميشيل سليمان) بحقيقة قرب انتهاء المعركة بأن هذا هو الحاصل بالفعل، و(استطرد قائلاً): مع أنه كان من المفترض حسمها منذ زمن لكن نظراً لحرص الجيش اللبناني على أرواح المدنيين في داخل المخيم تأخرت عملية الحسم لأن تلك العصابة اتخذتهم كدرع واق لها، وحول ما إذا كانت الأحداث التي مرت بها لبنان منذ مقتل الحريري وحتى الآن هي محاولة بعضهم من جر البلد إلى دوامة لا تخرج منها لصرف النظر عن موضوع اغتيال الحريري قال خوري: منذ القرار رقم 1559 والداعي لانسحاب القوات السورية من لبنان، كذلك قرار رقم 1595 بتشكيل المحكمة الدولية للتحقيق في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري تعرض لبنان إلى مجموعة كبيرة من الأحداث من عمليات أمنية واغتيالات وتفجيرات والأزمة السياسية التي أدت إلى تعليق عضوية الوزراء الشيعة في الحكومة لمدة 7 أسابيع، ومن ثم استقالاتهم وقد كان واضحاً أن كل هذا المسلسل من المشكلات الأمنية والأزمات السياسية إنما يأتي على خلفية محاولة عرقلة قيام المحكمة الدولية في النظر في جريمة الشهيد رفيق الحريري وغيرها من الجرائم التي طاولت واستهدفت أبطال الاستقلال الجديد في لبنان من جماعة 14 آذار كما هو معروف.وحول ما إذا كان هناك أيد خفية من داخل أو خارج لبنان هي من تحرك هذه الجماعة أوضح راجح أن من تسمي نفسها بفتح الإسلام ظاهرة لا علاقة لها بفتح، ولا علاقة لها بالإسلام الدين الحنيف العظيم، بل هي ظاهرة تحركت عبر من يدعى شاكر العبسي الذي خرج من السجن أو أخرج قبل انتهاء مدة سجنه حيث جاء إلى نهر البارد وتسلم بكل سهولة مخازن الأسلحة من حركة داخلية كانت قد لعبت دوراً أساسياً في ضرب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1982م، وبعد تركز فتح الإسلام في نهر البارد تم الاعتداء على القوى اللبنانية والجيش اللبناني، ومن المؤكد أن هناك قوى خارجية تحاول أن تستفيد من عمل هذه العصابة، بل لا أستبعد وجود بعض من الدول لها يد في ذلك، وربما هناك قوى داخلية تحاول أن تراهن على إضعاف الدولة اللبنانية من خلال أعمال هذه الزمرة المصدرة لنا.
ومن وجهة نظر أخرى أوضح (مصطفى شهاب) صحفي في الشأن السياسي والاقتصادي بأن المعركة قد دخلت مرحلة الحسم الفعلي، وإن كان لا يزال هناك عناصر من تنظيم الفتح الإسلامي في منطقة ضيقة من المخيم إلا أن لدى (شهاب) وجهة نظر مخالفة حول سبب طول مدة المعركة، حيث يرى أن ذلك يعود إلى عدم امتلاك الجيش اللبناني الكثير من المعدات والأسلحة، وأضاف قائلاً: الجيش اللبناني لا يمتلك الخبرة الطويلة في التعامل مع مثل هذه الأحداث والأمر وشيك لكن ليس معنى ذلك أنه يوم أو يومان بل قد تستغرق المسألة غضون أسبوعين، ويرفض شهاب الرأي القائل بوجود علاقة بين الأحداث الدائرة في لبنان ومقتل الحريري وذلك بقوله: لا أرى وجود أي علاقة لما يحدث وحدث في لبنان حول مقتل رفيق الحريري أو محاولة بعضهم عرقلة إيصال قضية الحريري ورفاقه إلى المحكمة الدولية، ويضيف قائلاً: إن الحاصل في لبنان هو استمرار الوضع القائم في لبنان لأن تنظيم القاعدة يبحث عن المناطق المناسبة والمهيأة لعمل عناصره لأنه يستغل الأوضاع كما حدث في أفغانستان ولا أستبعد أن يكون لديهم محاولة إلى دخول فلسطين وخصوصاً منطقة غزة، فالقاعدة دائماً ما تضع أجندة خاصة بها، لذا فالموضوع لا يرتبط بشكل مباشر بقضية المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وبقية ممن تم اغتيالهم بعد ذلك من سياسيين وكتاب لبنانيين، فالمحكمة ستسير في إطارها الدولي القانوني فهناك مجلس أمني يقف وراءها، وهناك أمم متحدة ودول كبرى إضافة إلى القوى اللبنانية المعنية بوصول التحقيق إلى نهايته وبانتظار الأحكام الخاصة المتعلقة بكل من تم اغتياله.