Al Jazirah NewsPaper Sunday  25/02/2007 G Issue 12568
المجتمـع
الأحد 07 صفر 1428   العدد  12568
الباحث الشرعي د. عبدالملك المطلق في حديث موسع ل (مجتمع ):
زواج (الفرند) يقلل الأعباء على الفرد السعودي ويحد من انتشار العنوسة«الجزء الثاني»

* حوار - وهيب الوهيبي:

أنهى الباحث الشرعي الدكتور عبدالملك بن يوسف المطلق ملفاً كاملاً عن زواج (الفرند) والزواج العرفي بعد (6) سنوات من البحث العلمي المتواصل، ورصد الدكتور المطلق آراء العلماء في حكمه الشرعي، كما أبرز سلبيات هذا الزواج وإيجابياته وواقعيته في المملكة.

(الجزيرة) حاورت فضيلته في هذه القضية الشائكة وطرحت عليه عدداً من الأسئلة تقرؤونها في الجزء الثاني من الحوار الآتي:

سلبيات زواج (الفرند)

الدينية والاجتماعية

السلبيات التي تعتري هذا الزواج كثيرة جداً ومن أهمها ما يأتي:

- نتيجة هذا الزواج هو زوجات ليس لهن حماية في المجتمع، وقد تنشأ أسرة مفككة مع انعدام الراحة النفسية، بالإضافة إلى القلق والتوتر الناتج عن الفشل في حالة الطلاق.

- إن المرأة حين تقدم على زواج (الفرند) تتنازل عن جزء كبير من حقوقها، فلا تستطيع حينها أن تحمي نسلها الجديد في أخذ حقوقه من الأب إذا ما تنكر له، مع وضع الاعتبار لكثرة ما يرد للمحاكم من المشكلات الأسرية التي تمكث طويلاً دون حل! فيصبحون كأنهم أطفال بلا آباء.

- الإحساس بعدم الاستقرار، ولا سيما إذا كان الشخص من دولة والفتاة من دولة أخرى أو شخص أقدم على الزواج ممن تعمل عنده؛ فهو كالمؤقت! فيكون كأنه قد اشتراها مثل أي سلعة يرغب بها ثم يتركها بعد فترة، فتحس المرأة بالنقص والدونية، فهو لا يلبي لها إلا الحد الأدنى من حقوقها كزوجة، فلا يجعلها تشعر أنها تقوم بدورها الكامل كربة أسرة ومديرة منزل، وبخاصة إذا كان هذا هو زواجها الأول، أو لم تكن صاحبة أولاد يشغلون وقتها ويشبعون حاجتها النفسية.

وقد يشكل هذا الزواج أثراً نفسياً سيئاً عليها، حيث يجعلها تشعر أنها نصف متزوجة، وتقلق من هاجس الطلاق إذا طلبت من زوجها العدل في القسم أو النفقة إذا كانت هي الزوجة الثانية أو الثالثة أو طلبت منه توثيق هذا الزواج - إذا كان غير موثقاً - وقد يزداد الأمر سوءاً إذا استغله الرجل في ابتزاز أموال المرأة عن طريق تهديدها بالطلاق، أو غير ذلك من الأمور المشينة إذا لم يكن له دين يردعه، كما في عصرنا الحاضر من انتشار الفضائح. وقد تشعر المرأة في أثناء هذا الزواج بنوع من الإهانة، ولا سيما إذا كان الزوج من هؤلاء المتمتعين فقط، ولا يبالي بمطالب زوجته النفسية والعاطفية، فتشعر المرأة كأنها آلة للاستمتاع فقط، وبعد ذلك يهرب منها ويتركها لينتقل إلى غيرها دون مبالاة!!

- من أعظم السلبيات لهذا الزواج اضطرار كثير من الزوجات إلى الإجهاض إذا ما حدث حمل؛ وذلك نظراً إلى أنها في الغالب تكون قد اتفقت معه على عدم الإنجاب.

أقول: ولا يخفى ضرر الإجهاض على المرأة، بالإضافة إلى أنها قد تجهض الحمل بعد فترة تكوينه؛ فتكون قد تسببت في قتل نفس معصومة.وقد تضطر المرأة المسلمة إلى هذا الزواج حتى من غير المسلم أو من كان مسلماً بالجنسية فقط!! وهذا حرام بلا شك، إما لعدم علمها وعلم أهلها، وإما لعدم التأكد من الرجل، خصوصاً أن هذا الزواج يتطلب السرعة.

- قد يكون في هذا الزواج تأثير سلبي على الأبناء ونموهم النفسي والاجتماعي. فإن دور الأب في غاية الأهمية من حيث الإشباع النفسي من عطف وحنان ورعاية، ومن حيث التوجيه والإرشاد وتقويم السلوك، فالأب بقوته وهيبته له تأثير كبير في سلوك الأبناء، ومعلوم أن الأم قد لا تستطيع القيام بهذا الدور، وغياب الأب عن المنزل والأسرة لفترات طويلة كما في أغلب هذا الزواج قد يؤثر سلبياً على هذه الجوانب عند الأبناء، وقد يحدث في هذا الزواج عدم العدل بين الأبناء، فبالطبع أبناء الزوجة الأولى المستقر معهم الأب، ومن زواج رسمي يحظون بالقدر الأكبر من الاهتمام، والرعاية، والحنان، والعطاء، والتوجيه، على عكس أبناء الزوجة من زواج (الفرند)، مما يجعل الأبناء يشعرون بالنقص والظلم، مما يذكي عندهم مشاعر الدونية والعدوانية.

- من أهم سلبيات هذا الزواج وأخطرها عدم توثيقه في بعض الأحيان، وهذا قد يؤدي إلى ضياع الحقوق إذا حدث خلاف بينهما، وكان الزوج لا يخاف الله وممن يرغبون في المتعة فقط، وأنه قد يؤدي إلى اتهام المرأة في عرضها ودوران الشبهة حولها، خصوصاً إذا لم يعلن هذا الزواج وسط جيران الزوجة.

- من أهم سلبيات هذا الزواج وأخطرها أيضاً هو كثرة الشكوك حول الزوجة، خصوصاً إذا وجد الحمل! وأنه أشبه بالزواج بنية الطلاق ونكاح المتعة، وبسبب هذه السلبيات بلا شك أن شره سوف يكبر ويكثر، ويعظم خطره، ويستغل استغلالاً بشعاً للحصول على اللذة وبأسرع وقت؛ وكأنه الطريق الوحيد الذي وجد لإشباعها!!! لذا أقول للشاب: ينبغي أن يعلم أنه يوجد في بعض الأسر من يريدون لبناتهم العفاف فقط، ولا يشترطون أموالاً وأعباء أخرى، فليعتقد جازماً أنه إذا صدق مع الله بإرادته إعفاف نفسه وبعده عن الحرام أن الله - عز وجل - سوف ييسر له ذلك.

** ماذا عن واقعية الزواج ووجوده بشكل خاص في المملكة؟

- واقعية هذا الزواج ووجوده بشكل خاص - في المملكة العربية السعودية - تكمن هذه الواقعية في حالة من حالات زواج المسيار التي وجدت دون قصد من الزوجين ألا وهي إذا كانت الزوجة مستقرة في بيت أهلها، فالغالب أن الزوج يأتي إليها ويأخذها أو يتواعد معها في مكان ما، حيث التحرج من إتيانها عند أهلها، أو إذا كانت في بلد آخر بعيداً عن بلده، فهو في الغالب لا يضع لها مسكناً خاصاً وذلك لقلة وجوده في بلدها، وإنما يكتفي بأخذها من بيت أهلها - عند زيارته لها - إلى مكان يأويان إليه كالشقة المفروشة مثلاً، أو الفندق، وما شابه ذلك مثل: أن تأتي هي إلى بلده في أوقات قصيرة أو في الصيف مثلاً ونحوه.. فهذا هو زواج (الفرند) دون القصد بوجوده!!

* لننتقل إلى محور آخر حول الزواج العرفي من خلال الرأي الراجح في حكمه، وهل هناك نماذج منه في المملكة؟

- الرأي الراجح في حكم الزواج العرفي ينبغي عدم التشجيع على الزواج العرفي حتى ولو كان موافقاً للشرع المطهر وذلك للأسباب الآتية:

- العقد في الزواج العرفي وإن كان صحيحاً شكلاً فهو معيب معنى، لأنه لا يتوافق مع بعض الحكم الشرعية والمقاصد السامية من الزواج، ولنا قاعدة (الأمور بمقاصدها)؛ ومعناها أن جميع تصرفات المكلف وأعماله القولية أو الفعلية تابعة لنيته، فلا تكون صحيحة إلا بنية وقصد صحيح، ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...) فمقصده الأول إشباع الغريزة الجنسية على أن هذا المقصد له أهميته، إلا أنه لا يساعد على تحقيق الهدف الأسمى من الزواج وهو تكوين بيت مسلم متماسك، قائم على الرحمة والمودة والسكن، وإعداد النشء على القيم والأخلاق الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة، ومن ثم إنشاء مجتمع مسلم قوي وسليم .

- العقد في الزواج ليس كغيره من العقود، فهو يتعلق بالأبضاع ومعلوم أن: (الأصل في الأبضاع التحريم، وإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة)، لذا يجب الاحتياط في أمر الزواج ما لا يحتاط في غيره، ولذا تبقى الشبهة قائمة في الزواج العرفي حتى ولو كان العقد صحيحاً ولا يشترط التوثيق.

- معلوم من قواعد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذا الزواج مفاسده أكثر من مصالحه، بل إن مفاسده تقضي على مصالحه، ففيه يكثر الطلاق، لأن من تزوج سهلاً يطلق سهلاً، وتبقى المرأة في النهاية بلا رجل وتأخذ لقب مطلقة بدلاً من عانس وتبقى المشكلة كما هي بل أشد.

وفيه أيضاً: لا يحدث الإعفاف التام للمرأة نظراً لتغيب الرجل الدائم والطويل عن المنزل، أو لأسباب أخرى معروفة مصاحبة لهذا الزواج، وفيه تقل قوامة الرجل على المرأة، ومعه تضيع معاني الرجولة، من غيرة، وتوجيه، وإرشاد، ومتابعة، وفيه يضيع الأولاد، ولا تحكم تربيتهم. فالزواج العرفي مسألة ظاهرها الإباحة للتوصيل بها إلى فعل محرم في أغلب الأحوال؛ فكثيراً من بيوت الدعارة - في بعض الدول مثلاً - يأخذون من هذا العقد وسيلة للحماية من رجال الأمن إذا تعرضوا لهم.

- من المعلوم أن من لجأ إلى الزواج العرفي الموافق للشريعة دون توثيقه رسمياً، فإن كان مخالفاً لقانون البشر الذي سُن موافقة للشريعة المطهرة فلا شك أنه آثم، وذلك لمخالفته ولي الأمر، أما إذا كان قانون البشر مصرحاً فيه مخالفة أمر الله، ومنها منع التعدد الذي أباحه الله صراحة في قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)، فلا شك أن أمر الله هو المطاع وهو المتبع، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)، وكذلك لو كان الرجل والمرأة ووليهما في دولة كافرة وصعب توثيق الزواج، فإنهم يكتبون عقد القران بورقة عادية مع الشهود، وإذا رجعوا إلى بلدهم وثقوه رسمياً، ونحو ذلك من الأمور، لقول الشافعي رحمه الله: بين الله لنا سبحانه كيف النكاح الذي يحل، فمن عقد نكاحاً كما أمره الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم، أو عقد نكاحاً لم يحرمه الله سبحانه وتعالى ولم ينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، فالنكاح ثابت..

ويوجد نماذج عندنا في المملكة العربية السعودية ولكن قليلة ولله الحمد، إذ ذكرت إحداهن - كما في بعض الاستبيانات - صعوبة الحصول على تصاريح وزارة الداخلية أو عدمها! فلذلك يلجأن إلى الزواج الشرعي غير الموثق (العرفي).


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد