عُرف عن محافظة الأحساء منذ القدم أنها محل علم ومجمع للعلماء، واهتم أهلها بحلقات العلم وبالكتاب وحفظه وتجليده واقتنائه..
هكذا كانت بداية الحديث من السيد طاهر بن معتوق العامر (مهنة حباك الكتب)، وعمره 52 عاماً، وهو من أهالي حي المسلخ بالهفوف، وهو متزوج وله من الأبناء أحد عشر ولداً ما بين ذكور وإناث، ويعمل في بلدية محافظة الأحساء في قسم المحاسبة؛ حيث يقول: كانت بدايتي مع هذه المهنة وعمري اثنا عشر عاماً، ولي أربعون عاماً من المزاولة، وأشعر أثناء مزاولتي هذه المهنة أني مرتاح جداً وأؤدي خدمة اجتماعية، ويعني لي مهرجان هجر الثقافي الثاني بالأحساء الفخر والاعتزاز واطلاع الناس على الحرف اليدوية التي أوشكت أن تنتهي.
وأضاف العامر أن ظهور الآلات الحديثة والتجليد الصناعي واهتمام المطابع بالكتاب ليخرج في شكل أنيق قد أثر على هذه الحرفة اليدوية سلباً، والقليل النادر من صناع هذه الحرفة قد بقي الآن.
وعن هذه الحرفة يقول: هي حرفة مثل أي حرفة أخرى كالحياكة وتطريز الملابس أو الصياغات النحاسية وغيرها من المهن اليدوية الحرفية التي لا نشاهدها إلا نادراً في مثل مهرجانات عديدة كالجنادرية والرياض والباحة والأحساء والخبر والخفجي، وقد كانت صناعة التجليد أقرب إلى ميدان صياغة الذهب والنحت على العاج؛ إذ كان التجليد يعتمد في صناعته على ألواح خشبية تزين بصفاح رقيقة من العاج المنحوت أو الفضة أو الذهب البارز وكذلك الأحجار الكريمة.
ويضيف مستطرداً في تاريخ هذه الحرفة أنه في القرن الرابع عشر قلّ العمل بهذا النوع من التجليد؛ فقد استبدل بالتجليد الجلد الطبيعي كجلد البقر والوعل أو حيوانات أخرى. ويضيف أنه منذ القدم ظهر نبات سمّاه اليونان (بيبروس)، وينمو هذا النبات وسط التربة الطبيعية المشبعة بالماء أو في المياه الراكدة كنموه بغزارة في دلتا النيل، وهو نادر اليوم. وكان المصريون يستخدمون الورق، وبعد ذلك جاءت أوراق (البردي)، ومن ثم مصانع الورق الحديثة التي نراها اليوم.
والأشياء التي يقوم العامر بإعدادها تجديد الكتب، وعملية أخرى مثل عمل صناديق (الهدية).
ويؤكد أنه لا توجد مشكلات أو معوقات في هذه المهنة. ويقول: نعم أشجع الشباب على هذه المزاولة مثلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهنة في اليد أمان من الفقر).
أما بالنسبة للدخل اليومي فهو الآن أفضل من السابق، والسبب يعود إلى تغيرات نوعية الخام..
والآن أقوم بتأليف كتاب (موسوعة تراث الأحساء الميسرة)، وأعمل منذ ثماني سنوات في تأليفه من خلال البحث المتواصل والبحث الميداني والاطلاع على بعض المراجع والمصادر التي نتوقع أنها تكون مخصصة عن مجال التراث.