قد لا يسمح المقام ولا يسع المجال لقراءة قصيدة (همجية التعبير) للشاعر محمد سامي العمر التي نشرت في يوم الاثنين 13-2-1427هـ قراءة نقية تذوقية جمالية وإنما رؤية مصبوغة بمشاعري ومدى اعجابي بهذه القصيدة التي قد اعتبرها من أجمل ما قرأت في حادث الرسوم المسيئة لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لأن الشاعر استطاع ان يلخص ما حدث بأبيات كثيفة المضمون عميقة الفكرة فلم يغلب جانب الشكل و(تزيين) الكلمات وأناقة الأسلوب على المضمون ولم ينجر الشاعر خلف التصوير ويسرح به الخيال بعيداً مع أن خصوبة الخيال وسعته ميزة ايجابية ونقلة ابداعية في الشعر إلا أن الاكثار منه قد يؤثر على جمال القصيدة وهذا ما تحاشاه الأخ محمد فلم يكثر ولم يقل منه بل وقف موقفاً وسطاً.. وأيضاً كانت ثقافته وقراءته للواقع قراءة واعية تنم عن شاعر يرصد الحدث ويقرأ ما حوله ويبحث في خلفياته وأن القضية لا تتلخص بجريدة ورسوم وإنما هناك أصابع حاقدة خفية تتحين الفرص وتستغل الأحداث لتشويه الإسلام واقصائه وتغييب حقائقه.
وكذلك ما شدني في القصيدة هو مطلعها الذي يصور فيه الحدث بأنه يقطر حقداً من فاعله.
لكن هذا الحقد واضرام النار واستعارها يتحول إلى نوريضيء الكون ويعزز خيراً للمسلمين يقول:
صبوا زيوت الحقد فوق النار
فتحولت شهباً من الأنوار
راحت تضيء الكون في ومضاتها
حباً بأخلاق الفتى المختار
حباً بآل محمد وبصحبه
حباً بأخلاق الفتى المختار
وانظر كيف استطاع أن يطلع القارئ على احترام الأديان السماوية وأن الرسل هدفهم ورسالتهم واحدة فنحن نحب المسيح كمحمد:
حباً بعيسى فالمسيح حبيبنا
كمحمد يسمو عن الأوزار
عيسى وأحمد في الطريق سوية
لكنكم أنتم بدون مسار
حتى لا أطيل.. فكل بيت في القصيدة يجبرني على أن أتذوقه وأتوقف عنده لكن كما اسبقنا لا يتسع المجال للقراءة الفنية ولذلك لعلي أخي القارئ أذوقك معي جمال الأبيات الآتية من القصيدة:
يا من بنيتم للحضارة هيكلاً
متجرد الأخلاق بالدولار
إن الحضارة دون أخلاق كما
بنيانكم وهم بدون جدار
كحضارة جئتم بها بغدادنا
عمياء مثل حضارة السمسار
إلى أن يقول:
إن قيل محرقة اليهود خديعة
هبت جموع الغرب باستنكار
لكن رسم المصطفى حرية!!
أواه من حرية الجزار
أواه من حرية لا تنتمي
لديانة بل قوة استبكار
أخي الشاعر المبدع قصيدتك في رأيي أنا المتذوق البسيط رائعة وما ذكرت من خطوط بسيطة حولها غير كافية لكن لعل غيري من المتذوقين للشعر الجيد يعلق عليها وأنا من هذا المنبر الفاعل والمتحرك دائماً بالفائدة والثقافة أدعو الأخ نزار صاحب التعليقات والمداخلات الأدبية الرائعة أن يجعلنا والقراء نستطعم رائعة هذه القصيدة.
السطر الأخير:
قد نحاول ونضع قصيدة لكننا في النهاية نصفصف كلاماً لا نقرض شعراً.