التأسيس مطلب ضروري للتربية، ومتابعة الابن مطلب ضروري من كل أب.
متابعته في المنزل وحثه ومناقشته والأخذ بيده وإعطاؤه الثقة وكذلك تكثيف الزيارات المتكررة للمدرسة كلها تؤدي إلى نتائج إيجابية بعد توفيق الله سبحانه وتعالى.
في السابق (أي منذ عدة سنوات طويلة) كان الابن يقضي معظم أوقاته في مداعبة الكرة إما (في الحارة التي يقطن بها) أو في أحد الملاعب المشهورة لدى المهتمين بالمعشوقة الجماهيرية وفي مقولة أحد المقربين لدى (نومة العصر ما نعرفها يا سلمان إذا جت الساعة10 ما نشوف من الإرهاق!)
وما بين الأمس واليوم (قلة) من محبي الكرة ما زالوا يمارسونها والبعض أصبحت ذكرى وابتعدوا عن ممارستها مبررين انشغالهم أو ما شابه ذلك.
وهناك عادات كان يمارسها الشباب وأصبحت مندثرة ولعل السبب مع التغير الحاصل من التداخلات على الحياة وانشغال الشباب بأشياء أخرى.
وهناك (عادة) لا تزال موجودة في وقتنا الحاضر والشباب متمسكون بل يجدون المتعة بممارستها وقد أصبحت مشكلة لا نعلم ما هي أسباب استمرارها واندفاع الشباب إليها.
هواية التفحيط التي ما زالت متمسكة بعقول الشباب وأصبحت متوارثة فيما بينهم وهي العادة التي جمعت بين الماضي من جيل الشباب والجيل الحالي!!
وممارسة هذه العادة السيئة أصبحت (لذة) ومتعة من وجهة نظر فئة من الشباب، لإمتاع المشاهدين بممارسة (هواياتهم) كما يسمونها ولا يعلمون أن هذه الهواية هي الطريق إلى الهلاك حالها حال استخدام المخدرات
نسأل الله العافية!
كم نفس لقيت حتفها؟
كم من نفس (تحسرت) وتألمت؟
انتحار بعينه!
نقرأ في الإعلام المقروء عن الحوادث وعن المتسببين وكيفية وقوعه، وفي الآخر نعلم أن المتسبب الذي جنى على نفسه وعلى الآخرين شاب لا يتجاوز عقده الثاني مارس هواية (التفحيط) ولقي حتفه!
حكومتنا الرشيدة ممثلة بإدارة المرور حرصت على (تتبع) أعمال المشاغبين من فئة الشباب وممارسي التفحيط وعن أوقات ممارستهم ومواقعها.
ولكن نجد أن ممارس هذه العادة لم يبال للأنظمة! هل هو (للاستهتار أم لخفة العقوبة الموضوعة من الجهة المسؤولة؟)
سرقة السيارات من أمام المنازل، المتاجر، بل في مواقف موظفي أجهزة الدولة!
وهناك أسباب (أسعفت) ومهدت الطريق لممارس هذه العادة لمواصلة هواياته ومنها:
1- ضعف الوازع الديني الذي بوجهة نظري الشخصية من أهم الأسباب لأية مشكلة يواجهها المجتمع من تصرفات خاطئة من الابن وبقية أفراد الأسرة وعلى رأسهم رب الأسرة!
2- عدم مراقبة ولي الأمر لابنه وتصرفاته (وخروجه) من المنزل والمعرفة التامة (لقرينه).
ولكن كيف التصدي؟ وما هي الحلول للحد من انتشار هذه الممارسة؟
إن وجود النظام الصارم كاف وكفيل بالتصدي - بإذن الله - للحد من استمرار التفحيط، فمثلا:
أ- الزج بالمتسبب في السجن لمدة عام أو أكثر وعدم تدخل الآخرين (بالشفاعة) له والتوسل لدى الآخرين لخروجه.
ب- سحب الرخصة القيادية منه وحرمانه من القيادة مرة أخرى لمدة عام.
وهناك قصور منا كمجتمع (إسلامي) ومتفهمين لأمور ومشكلات (المراهقين) من شبابنا، فالجهات التعليمية من الواجب عليها تثقيف طلابنا بالممارسات الجيدة وتعليمهم كيفية التصدي للممارسات الخاطئة وماهية العقوبات الوخيمة لها وليس ممارسة التفحيط فقط مشكلة، بل هناك عدة تصرفات (تقليعات) اقتبسها شبابنا من الخارج (الغرب) وهذا ما يسمى (الغزو الفكري) فنحن الآن في زمن كثرة التداخلات عليه والابتكارات ونعيش مع الأسف بعصر امتلأ بالفضائيات وغسل أفكار شبابنا بالبرامج التي لا تواكب ولا ترضي ديننا الحنيف أولا ثم المجتمع بأكمله ثانيا، وكان الله بعون كل أب بتربية أبنائه وبناته فالجيل الحالي جيل يختلف اختلافا كليا عن الأجيال السابقة لاختلاف الزمن ومتغيراته.
إن مشكلة (بعض المعلمين لدينا) أنهم نصبوا في مخيلتهم أن المدرسة للتعليم فقط وليس للتربية وهذا بحد ذاته مغالط للحقيقة فالمدرسة مجالها تربوي قبل أن يكون مجالها تعليميا!
وهناك أيضا جهود مبذولة يقوم بها الإخوة (الدعاة) - جزاهم الله خيرا - بالحث والنصح بمحاضراتهم والتذكير بعدم رضا الرحمن - جل وعلا - عن تصرفات المفحطين وحسابهم حسابا شديدا ومذكرين بقوله تعالى:
{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
وفي نهاية مقالي نناشد جهاز الدولة المعني بالتصدي ووضع أشد العقوبات الصارمة والوقوف بوجه الممارسين لأية عادة سيئة وعدم التدخل من الغير.
حمى الله شبابنا من كل مكروه وهداهم الله إلى طريق الصواب والله الهادي إلى سواء السبيل.
|