Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

المعاهد العلمية وتجربة المهارات اللغوية المعاهد العلمية وتجربة المهارات اللغوية
جبر بن ضويحي الفحّام

المتمعن في نوعية التعليم المسيطرة على قطاعات التعليم في المملكة يجد التعليم المعرفي، الذي يقوم على الحفظ والتلقين، هو صاحب الحظ الأوفى، بينما يجد التعليم المهاري، الذي يقوم على المهارات التطبيقية، والمواهب العملية، هزيلاً أو محصوراً في مجالات معيّنة.
ولعل من أسباب فشل كثير من مخرّجات مدارسنا وجامعاتنا الاعتماد على التعليم المعرفي والتقليل من شأن التعليم المهاري، وافتقاد البرامج التعليمية فيها للتوازن والاعتدال بين هذين النوعين.
وقد شعر المسؤولون عن التعليم بهذا الخلل فبدؤوا بمراجعة سياسات التعليم، واستدراك الخلل، ومحاولة الإصلاح، ومن ذلك التوسع في افتتاح المعاهد المهنية والكليات التقنية والأقسام التطبيقية.
وفي بادرة جديدة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مجال الإصلاح التعليمي جاء قرار تدريس مادة (المهارات اللغوية) في المعاهد العلمية، ابتداء من العام الدراسي الماضي 1425 - 1426هـ.
وفيها قرّرت المهارات اللغوية الأربع (الاستماع والتحدث والقراءة والتحرير)، على أن يتعلّم الطالب في كل سنة دراسية ما يتوافق مع مرحلته العمرية وقدراته العقلية، سواء في التنظير أو التطبيق، ففي كل مهارة يتعرَّف الطالب على أهميتها وعناصرها ومهاراتها وأنواعها وآدابها وغير ذلك من الجوانب النظرية، ثم ينتقل إلى الجانب الأكبر والأهم، وهو التدرب والتمرن على هذه المفردات.
والحقيقة أن هذه المهارات هي الأساس والغاية من دراسة جميع العلوم الإنسانية، فالطالب عندما يتعلّم مهارة الاستماع - مثلاً - يستطيع أن يفهم ما يُقال، ثم يشارك المتحدث - معلماً أو غيره - بقبول أو إضافة أو نقد أو استفسار...
وعندما يتعلّم مهارة التحدث سيجد له مكاناً في الفصل ثم المدرسة ثم في المجتمع، مناقشاً أو مشاركاً أو محاضراً أو خطيباً أو مذيعاً أو مقدّم برامج أو مدير ندوات.
وإذا تعلَّم الطالب مهارة القراءة استطاع أن يطالع كتبه الدراسية بطريقة صحيحة، ومنها ينطلق إلى القراءة الحرة. فإن تعلَّم المهارة الصحيحة للقراءة يساعد على نشر عادة القراءة بأنواعها بين أبناء المجتمع.
وعندما يتعلَّم القارئ مهارات التحرير يستطيع أن يحوّل خلاصة رصيده الثقافي إلى مادة مقروءة، تثري الساحة الثقافية، فيعلّم ويوجّه ويبني ويبدع، عن طريق المقالة أو البحث أو الكتاب أو القصيدة أو القصة أو الرواية.
وهكذا نجد أن المهارات اللغوية تجعل الفرد فعَّالاً في مدرسته ثم في مجتمعه، بعيداً عن سبل البطالة والسلبية؛ فالكثير من الطلاب سيكتشف موهبته ثم يطوّرها حتى يبدع فيها.
والملاحظ أن جلّ هذه الأنشطة المهارية تعتمد على المعرفة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ ولذلك سيكون في هذه المهارات دعم للجانب المعرفي والعقلي؛ ولكن بطريقة محبَّبة شائقة، تركِّز على ما يحتاجه صاحب المهارة، دون أن يُزج به في علوم لا يهواها قلبه، ولا يميل إليها طبعه.
وبحسب علمي فإن تجربة المعاهد العلمية في تدريس مادة (المهارات اللغوية) في التعليم العام، تجربة جديدة ورائدة؛ لذا أدعو قطاعات التعليم الأخرى - لاسيما وزارة التربية والتعليم - أن تستفيد من هذه التجربة، بعد تقويمها، ودعم جوانب النجاح، وتلافي جانب القصور فيها، ولعل من أهم ما يجب مراعاته في ذلك:
1- الاهتمام بالمعلّمين الذين يدرّسون هذه المادة، بحيث يكونون من ذوي الكفاءات العالية والموهبة المتميِّزة، وإعدادهم إعداداً جيداً، ثم متابعة تطوير قدراتهم، بعقد الدورات المستمرة لهم، أو إلزامهم بحضور دورات خارجية.
2 - إتاحة الوقت المناسب لهذه المادة، فهي مادة تدريبية، والتدريب يحتاج إلى وقت واسع، خاصة عندما تكون أعداد الطلاب في الفصول كبيرة.
3 - الحرص على أن يبقى النصيب الأكبر من هذه المادة للمهارة والتدريب، والحذر من أن تتحول إلى معارف نظرية تُحفظ ثم تفرّغ على الورق.
4 - تهيئة كل ما تحتاجه المادة من متطلبات وتجهيزات، منهجية وغير منهجية.
وأخيراً الشكر كل الشكر لجامعة الإمام ممثلة بوكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية على هذه المبادرة القيِّمة والخطوة المباركة في تصحيح مسار ما يحتاج إلى تصحيح من مناهجنا التعليمية.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved