Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

السعودية والهند... شراكة إستراتيجية السعودية والهند... شراكة إستراتيجية
د. أحمد العثيم

ترتبط كل من الهند والسعودية بعلاقات قوية وإستراتيجية وتحسنت العلاقات بين السعودية والهند منذ أوائل التسعينات رغم ما كانت تشهده العلاقات من توتر في الثمانينات بعدما رفضت الهند إدانة غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان فيما ساعدت السعودية في تمويل المجاهدين الإسلاميين الذين كانوا يحاربون القوات السوفيتية في أفغانستان، إلا أن هذه العلاقات تحسنت واتخذت منحى آخر منذ بداية التسعينات وذلك مع زيادة معدل النمو الاقتصادي الهندي وحاجته للطاقة التي تتوفر بشكل كبير في منطقة الخليج وخاصة السعودية والتي تزود الهند بنحو ربع وارداتها من النفط الخام والبالغة إجمالاً 1.9 مليون برميل يومياً كما اشترت نيودلهي في عام 2004 نفطاً من السعودية بلغت قيمته 6.2 مليار دولار.
وتعود هذه العلاقات الإستراتيجية إلى أن السعودية هي أكبر سوق في الخليج، وهي عضو في منظمة التجارة العالمية، وتبلغ نسبة تملك الشركات في المملكة 100%، فيما أصبح القطاع الخاص أكثر تطوراً وتقدماً الآن، وقفز تصنيف البنك الدولي للسعودية في ما يتعلق بالجاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً من المركز السابع والستين إلى المركز الثامن والثلاثين، وقررت المملكة استثمار نحو 624 مليار دولار في شتى القطاعات خلال فترة السنوات الخمس إلى العشر القادمة، كما أنها تبحث عن استثمارات وشراكات في مجالات مصانع التحلية والمياه والطاقة والصحة والتعليم والبنى التحتية وتقنية المعلومات والطيران المدني والسكك الحديدية، فيما قامت أساساً اثنتان وثمانون شركة هندية باستثمارات بقيمة 467.2 مليون دولار في المملكة، فضلاً عن أنها من أكثر الدول تصديراً للنفط بل وتملك أكبر احتياطي عالمي من النفط يقدر بنحو 25% من الاحتياطي العالمي.
وعلى الجانب الآخر نجد أن الهند تُعد أكبر بلد ديمقراطي في العالم ويضم ما يزيد على مائة وخمسين مليون مسلم وهي رابع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وقد يصبح أحد أكبر ثلاثة اقتصاديات خلال الأعوام الخمسة والعشرين القادمة، فلقد تضاعف معدل ناتجها المحلي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، إذ ينمو بمعدل ستة بالمائة، ومن المحتمل أن يتضاعف المعدل مجدداً بحلول عام 2010م. وارتفع احتياطها من العملة الأجنبية من مليار دولار في عام 1991 إلى 140 مليار دولار في عام 2005م.
التبادل التجاري
يشهد حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند نمواً كبيراً، حيث تعتبر الهند رابع أضخم شريك تجاري مع المملكة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2004م نحو 33 مليار ريال مقارنة بنحو 25 مليار ريال خلال عام 2003م، وسجلت الصادرات السعودية نسبة 5.5% بالنسبة للاستيراد الهندي، كما تشكل البضائع الهندية نسبة 5.95 في المائة للصادرات إلى السعودية، وتقع الهند في التصنيف التاسع بالنسبة لمجموع الاستيراد السعودي الخارجي، وبلغت الصادرات الهندية للسعودية في الربع الأول من عام 2005 ما قيمته 39.90 مليون دولار مقابل استيراد ما قيمته 316.70 مليون دولار من السعودية، وخلال عام 2005 سجلت الصادرات الهندية إلى السعودية ارتفاعاً بنسبة 22.78% عن عام 2004، وشهدت الصادرات الهندية ارتفاعاً في منتجات الأرز، البلاستيك، الشاي، الكرتون، الآلات عموماً، وأدوات الصناعة، والنسيج والغزل، كما سجلت الصادرات السعودية إلى الهند تقدماً في مجال النفط الخام، البتروكيماويات، أدوات البلاستيك والخردة.
كما تعتبر الهند رابع أضخم شريك تجاري مع السعودية وتأتي في المركز العاشر على لائحة واردات السوق السعودية، كما ظهرت الهند ضمن أكبر الدول المصدرة للعمالة الجيدة والماهرة إلى المملكة خلال السنوات الماضية، حيث يقدر عدد المغتربين الهنود بالمملكة حوالي مليون ونصف المليون شخص، وتمثل السعودية السوق الأكبر الخامس عشر في العالم من حيث الصادرات الهندية.
النفط
تعتبر السعودية المزود الأكبر للنفط الخام في الهند، بالنسبة إلى الشركات الهندية في القطاعين العام والخاص تمدها سنوياً شركة أرامكو السعودية، حيث بلغ حجم شراء هذه الشركات 20 مليون طن متري من النفط الخام سنوياً وتشغل نسبة 20% من استهلاك الهند للنفط، كما يأتي 32% من إجمالي واردات خام النفط الهندي من السعودية، فقد تضاعفت واردات النفط من السعودية أربع مرات (من ستة ملايين طن في عام 1999- 2000 إلى أقل بقليل من أربعة وعشرية مليون طن في عام 2003-2004).
وتسعى نيودلهي الآن لعقد اتفاقيات أطول أمداً لتوريد النفط الخام بدلاً من العقود السنوية الحالية، وكما تسعى للحصول على المساعدة لتكوين احتياطات إستراتيجية من النفط، حيث تأمل الهند في تكوين احتياطي لمدة خمسة عشر يوماً بحلول عام 2008، والحصول على الغاز الطبيعي في المستقبل، لذلك تتطلع نيودلهي إلى شراكة إستراتيجية طويلة الأجل في مجال الطاقة مع السعودية وإنشاء المؤسسات الضرورية لدعم تلك الشراكة فهناك عروض لإنشاء مؤسسة خاصة تجمع شركة النفط السعودية أرامكو وشركتي نفط هنديتين رئيستين -هما شركة النفط الهندية وشركة النفط والغاز الطبيعي - لبحث إمكانية الاستثمار في مجال الطافة في كل من السعودية والهند.
الاستثمارات
وفي مجال الاستثمارات تشير معلومات رسمية إلى أن المملكة تعتبر المستثمر 22 في الهند حيث بلغت قيمة الاستثمارات السعودية في الهند 858 مليون ريال (228.8 مليون دولار أمريكي) خلال الفترة الممتدة من 1991 وحتى 2004، كما أن هناك 49 مشروعاً مشتركاً هندياً سعودياً كما أن هناك شركات سعودية عديدة في الهند تعمل في مجالات مختلفة مثل صنع الأوراق وكيماويات وبرمجة كمبويتر والمنتجات الصناعية، الأسمنت، والصناعات المعدنية.
ويذكر أن 82 رخصة أصدرتها الهيئة العامة للاستثمار للشركات الهندية لتنفيذ المشاريع المشتركة خلال العامين الماضيين (2004، 2005) أو المشاريع بملكية 100% يتوقع لها أن تجلب بقيمة 467.18 مليون دولار أمريكي إلى المملكة، وتختص هذه الرخص بمختلف المشاريع مثل المشاريع الخدمية لدولة الهند والمشاريع الصناعية لدولة الهند والاتصالات وتقنية المعلومات والصيدليات، بجانب أن العديد من الشركات الهندية تعمل بالتعاون مع الشركات السعودية في مجالات التصميم والاستشارة والخدمات المالية وتطوير البرمجة، وخلال العامين الماضيين قام عدد كبير من الوفود التجارية والصناعية الهندية بزيارة للمملكة للبحث عن الفرص للشراكة والتعاون طويل الأمد بما فيه المشاريع المشتركة، كما شهدت الآونة الأخيرة زيادة عدد رجال الأعمال السعوديين الذين يقومون بزيارة الهند، مما يدل على الرغبة المتزايدة في الفرص التجارية المتوفرة في الهند.
ويعتبر قطاع التقنية من القطاعات التي تستقطب الاستثمارات السعودية، والدليل على ذلك إقامة شركة إكسنسيس، كأول استثمار سعودي بنسبة 100% في الهند في مجال صناعة البرمجيات وتقنية المعلومات بهدف المشاركة في نقل التجربة والخبرة الهندية المتقدمة في تقنيات المعلومات والاستفادة منها لصالح تطوير قطاع التقنية في المملكة وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني، وتعد شركة إكسنسيس من الاستثمارات السعودية البارزة في الهند وهي الشركة السعودية الوحيدة التي تعمل في هذا المجال في الهند منذ عام 2001م واستطاعت شركة إكسنسيس أن تحتل مكانة رائدة ومتميزة بين الشركات العاملة في قطاع تقنيات المعلومات والبرمجة - ليس فقط على مستوى القارة الهندية وإنما على المستوى العالمي أيضاً -حيث حققت نمواً سريعاً وانتشاراً واسعاً خلال سنوات عمرها القصيرة.
وأخيراً يمكن القول بأن توجه السعودية نحو الشرق إنما ينم عن رؤية واضحة وبصيرة ثاقبة وقراءة سليمة للتطورات والمتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية بشكل عام، فالهند ستصبح أكبر بلد في العالم، وسيتجاوز عدد سكانها عدد سكان الصين خلال أقل من عقدين من الزمن وخلال السنوات القليلة الماضية حققت الهند أحد أعلى معدلات النمو في العالم، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو في المستقبل المنظور، وبالإضافة إلى كونها دولة نووية، فهي المصدر الأول للموارد البشرية الماهرة، وأصبحت بحق من الدول الرائدة في تصدير برامج الكمبيوتر المتقدمة، وليس من المستبعد أن تنجح الهند في مسعاها لتصبح عضواً دائماً في مجلس الأمن.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved