الشراكة الشاملة بين المملكة واليابان

أصبحت اليابان دولة ذات ثقل اقتصادي دولي كبير بعد تخلصها من آثار الحرب العالمية الثانية المدمرة، وانخراطها في الصناعة كسبيل إلى الوصول إلى الريادة العالمية. وتحتاج الصناعة اليابانية إلى طاقة لاستمرار نجاحها المتنامي، الأمر الذي دفع طوكيو للبحث عن مصادر آمنة لهذه الطاقة. وليس من المستغرب أن تكون المملكة على رأس الدول ذات الأهمية في علاقات اليابان بالعالم الخارجي، كون المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم.
وهو الأمر الذي جعل اليابان الشريك التجاري الثاني للمملكة بعد الولايات المتحدة الأمريكية. هذه العلاقات بين البلدين تمتد إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية، وتحديدا إلى عام 1939م عندما التقى في الرياض الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بالمبعوث الياباني لدى مصر. وقد اكتسبت العلاقات بين الجانبين دفعة قوية للأمام عندما أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطوكيو عام 1955م. واقتصادياً عندما منحت المملكة شركة الزيت العربية اليابانية المحدودة حق امتياز التنقيب عن النفط عام 1957م. ولهذا، يترقب اليابانيون زيارة ولي العهد الأمير سلطان لبلادهم بكثير من الاهتمام. وقد قال مسؤول في السفارة اليابانية: (هناك حوالي مائة وثلاثون مليون ياباني ينتظرون زيارة الأمير سلطان). فاليابانيون يعرفون الأمير سلطان كأول مسؤول سعودي كبير يزور طوكيو، وذلك في عام 1960م، حينما كان وزيراً للمواصلات. وكانت زيارته تلك بادئة الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين. ولقد تعززت العلاقات بين البلدين حينما حل الملك فيصل - رحمه الله- ضيفاً على اليابانيين في طوكيو عام 1971م. كما حضر الأمير نواف بن عبد العزيز مراسم تتويج الإمبراطور الياباني نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -رحمه الله- عام 1990م. وفي عام 1998م وقع خادم الحرمين الملك عبدالله مع رئيس الوزراء الياباني كييزو اوبوتشي (أجندة التعاون السعودي - الياباني) في زيارته لليابان حينما كان ولياً للعهد. ومن أهم ما عزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين صياغة (الشراكة الشاملة نحو القرن الواحد والعشرين) خلال زيارة للمملكة قام بها رئيس الوزراء الياباني ريوتارو هاشيموتو عام 1997م. إن زيارة ولي العهد لليابان تتزامن مع الاهتمام السعودي بالشرق الآسيوي، لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدول الآسيوية الكبرى كالصين والهند وماليزيا وباكستان. وباعتبار أن اليابان دولة صناعية كبرى، وشريك تجاري قوي، فإن زيارة الأمير سلطان لها تأتي في اتساق تام مع الالتفاتة السعودية شرقاً، لتحقيق مزيد من التوازن في سياسة المملكة الخارجية.