Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

رحم الله عبدالمحسن المنقور رحم الله عبدالمحسن المنقور
د. عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر

** رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله جميعاً الصبر والسلوى، فمصابهم ومصاب محبيه جلل، وفقده هزّ الكيان، وزلزل الشعور، ولكنه - رحمه الله- سلك طريقاً مسلوكاً، كل مخلوق سوف يسلكه، وسيفتقد الطيب، ويشعر برحيله، ويأخذ الحزن عليه بالتلابيب، ولكن (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
الأستاذ عبدالمحسن الحمد المنقور رجل كريم نبيل، من أسرة عُرفت بالجود المتناهي، والسخاء الغالب، تقف بين الإخوة الثلاثة عبدالمحسن وسعد وناصر فلا تدري أيهم يرجح على الآخر، وفي النهاية تجد أنهم متساوون، ولا غرو فالعرق الزاكي فيهم يتسلسل من جد لابن، ومن ابن لحفيد منذ عاصم المنقري.
***
** عَرف الناس عبدالمحسن عن قرب، ولمسوا أفضاله واعترفوا له بالمعروف الغامر، عندما كان ملحقاً ثقافياً في بيروت، لقد كان أباً للصغير، وأخاً للكبير، يعطف على التلميذ الدارس، ويرعى الطالب الباحث، لا يتّكل على أحد في إنجاز المحتاج من هؤلاء، في دخول مدرسة أو كلية.. ويلتقي الوافدين في المطار، ولا يدعهم يقومون بشيء، هو يقوم بكل شيء. لا ينتهي من الطالب والمدرس إلا ويلتفت للمريض الذي جاء للعلاج، يخدمه في كل خطوة يحتاج إليها حتى يأذن الله تعالى له بالشفاء، ويعود إلى أهله صحيحاً معافى.
لم يكن يقف في وجهه صعوبة، ولا يرده عن الوصول إلى هدفه راد، له ابتسامة تفتح له الأبواب المغلقة، وخفْض جناح، وحسن تعامل، وجمال لباقة، هذه كلها تذيب المعوقات ولو كانت من فولاذ، عرف أهل ذلك البلد المنفتح وعرفوه، وقدَّرهم فقدّروه، لم يخرج من لبنان إلا وهو صديق حميم لكل من عرفه.
***
كان ينفق -رحمه الله- أكثر مما تتحمله ميزانيته، كان يذكرنا بمحمد الحمد الشبيلي -رحمه الله- المهم عندهم راحة من قاموا بخدمته، وسعادة من أمل فيهم خيراً، لا يكتفي عبدالمحسن بالخدمة المعتادة، أو الضيافة المتعارف عليها، كان يتعدى الحدود، وكان يفعل في الكرم ما لا يخطر على بال أحد، تحدث الناس بإجماع عن أنه في يوم من الأيام دعا ثلاث فئات من المواطنين، القادمين حديثاً إلى لبنان، لأغراض مختلفة، على الغداء، كل فئة في فندق، والفنادق متجاورة، وكان يجلس مع كل فئة قليلاً، ثم يذهب إلى الأخرى، إلى أن انتهى الضيوف من الغداء، ولا يدري أحد من تلك الفئات الثلاث أن مضيفهم كان يتنقّل بينهم، ومتى غاب ظنوه ذهب إلى المطبخ أو السفرة ليتابع الأكل.
***
من عرفه -رحمه الله- أحبه، ومن احتاج إليه وثق بأنه سوف يقضي حاجته، وبأجمل صورة ممكنة، إنه يجعلك تشعر أنك تمنّ عليه، ولا يعوزه في هذا المنطق - رحمه الله - ولا وسيلة الإقناع.
لقد كان رجلاً فذاً، كلّ من ذكره أثنى عليه ولا يأتي ذكره في مجلس إلا عطر اسمه ذلك المجلس، بالأمس نثني عليه، واليوم نستمطر شآبيب رحمة الله عليه، ورضوانه، ونسأله عزّ شأنه أن يقبله عنده في رياض الصالحين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved