حين يخاطب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - أبناء الوطن، فإنَّ الخطاب الذي يحمل دلالات أكبر من الكلمات، ومواقف أسمى من العبارات.. كلنا يستطيع أن يخمن حجم ونوع الأبوة الفياضة التي ترد كالسيل في كلمات خادم الحرمين الشريفين حين يوجهها إلى أبناء شعبه وأمته، لكن المتداري بين السطور من حميمية ودلالات أكبر مما يبدو لنا في ظاهر الكلام.
ولعل المتتبع لكلمته التاريخية - حفظه الله - سيرتقي ووعيه إلى المعاني الأسمى التي أراد أن يضمنها خطابه وليس من قبيل سبك اللغة، ولا تدبيج الخطاب أن يقرن - حفظه الله - رجال الوطن بنسائه حين يتحدث عن الإخلاص وحمل المسؤولية وبذل الجهد، وعن التنمية وتوفير كل أسباب الحياة الكريمة، ومواكبة العالم المتغير في كل فواصل تغيراته.
وكم هي جميلة هذه المضامين التي أوردها - حفظه الله - في كلمته وهو يحدث أبناءه وبناته وإخوته وأخواته وأصدقاءه الذين و(اللواتي) يشاركونه المسيرة الواحدة التي عنوانها رفع راية الإسلام ومضمونها رفعة الوطن ولقد حرص - رعاه الله - في كل فاصلة من فواصل خطابه على أن يبدي حرصاً متفرداً على كل أبناء الوطن، وأن يبعث برسالة صريحة في المضمون والدلالة واللفظ مفادها أن عز الدين من عز أبنائه، وأن عزة الوطن من العدالة والمساواة والعمل والجهد المخلصين والوفاء بهذا الوطن.
ولقد أضفى على نفوسنا سكينة خاصة، وعلى قلوبنا اطمئناناً مميزاً حين أكد - حفظه الله - على أن أمن الوطن والمواطن هما القاعدة الأساسية التي تقوم عليها التنمية الناجحة، وأبهج الأفئدة ذلك التصميم الكبير الذي بدا واضحاً في كلماته ونبرته لتحقيق ذلك الأمن الذي يفضي إلى الأمان.
وكم يطيب لنا أن نقرأ قوله حفظه الله: (أقول لكل مواطن ومواطنة: لقد عرفتكم خلال السنين كما عرفتموني، وقد كنتم على الدوام مخلصين صادقين أوفياء للعهد، وستجدونني إن شاء الله مخلصاً لديني ثم لوطني صادقاً معكم وفياً للعهد).
فهل هنالك أصدق من هذا الكلام؟
وهل هنالك أصفى من هذا النبع الوطني الصافي؟!
نحن معك يا خادم الحرمين الشريفين، أيها الأب والأخ والصديق الصدوق، وقبل ذلك كله أيها الملك العادل الذي كان ولا يزال وسيبقى بعونه تعالى منافحاً عن وطنه وأمته، ومدافعاً عن حقوق أبنائه وبناته وإخوته وأخواته، نحن معك جند المسيرة وزادها، ومهر الكرامة وعتادها، وأمل الحياة وطموحها.. نحن معك أيها الرجل الذي اختصر في شخصه ولسانه حكمة الرجال، وبلاغة الفصحاء، ورشد القادة كلهم.. نحن معك إلى أن تحقق ما تتطلع إليه من نماء وكرامة، وما تعمل من أجله من التزام وأداء.. والعهد هو العهد أن نحمي هذه المسيرة المظفرة بإذن الله تعالى ما نملك وبنفوسنا التي تمتلئ إباءً في ظل هذه الرعاية الملكية التي يلقاها كل مواطن ومواطنة، ويحسدنا عليها كل من لم يذق طعم هذه الوفاء بكم..
العهد هو العهد لكم يا خادم الحرمين الشريفين ولولي العهد الأمين، ولأبناء عبدالعزيز الميامين، ولرجالات هذا الوطن الأشم أن نكون حيثما تريدوننا أن نكون: سداً منيعاً أمام أطماع الطامعين، وسيفاً مسلطاً على رقاب العابثين المارقين، وفأساً مسافرةً في ثنايا هذه الأرض الطيبة الطاهرة المعطاءة، وأن نظل أبناءك الصادقين، وبناتك المخلصات لهذا اليوم وللغد ولكل يوم آت.
للذين لم يقرؤوا خادم الحرمين حين عفا وصفح، أن يراجعوا أبصارهم وألسنتهم، وعلى الذين لم يحسنوا استقبال اللغة الملكية أن يعودوا إلى بصيرتهم ويفهموا أن هذا الخطاب قد آذن بإزالة العثرات، وبإزالة المعوقين الذين ضاعوا على أعتاب مصالحهم، ونسوا أن مصلحة الوطن هي الأسمى والأعلى بعدما جاهر بها خادم الحرمين الشريفين.. وحين يجاهر - حفظه الله - بأمر معروف للجميع، فإنَّه بذلك يريد أن يضع نقطاً على حروف بحاجة إلى التنقيط.. وتاليتها؟!!
|