تستفزني بعض الكلمات لأكتب...
ثمَّة علاقة قويَّة بين الكلمة في ذاكرة البصر وفي ذاكرة الوعي
ثمَّة رابطة خفية بين حركة النبض وشكل الحروف...
هذا الصَّباح فاجأتني جملة في أوَّل صفحة على الشَّاشة أتابع فيها الأخبار،
لم تدعني أستلذُّ بطعم القهوة... ولا بصدى العصافير التي تناغمني صباحاتي
شجرة اللَّوز التي تتاخم نافذة مكتبي تتحرك ببطء كما الحالمة في بيادر الورد
لكن الكلمة قضت على ارتخاءة طمأنينة نادراً ما تزاحمني قلق اللحظة...
الكلمة هي (أعاصير) ثم تتلوها (قاتلة في أمريكا)...
أي مكان في العالم لا تتحرك فيه أعاصير في لحظات اليوم والليلة والإنسان
المسحوق لا حيلة له إلا أن يتابع الابتسامات الملوَّنة على وجوه المتَّجهين من وإلى المنصَّات الواقفة.... ليأتوا بما في جرابهم من محرِّضات الأعاصير؟
أي أعاصير أعتى من التي تجز الفرحة وتستدر الدمعة وتقتلع الأمان؟!
أي أعاصير وأبوان يترقَّبان ما الذي بين أيدي أبنائهما الثلاثة في السجن والحمد أنهم على طريق النضال يقول الفلسطيني العجوز... وقهر الإعصار يشجُّ وجدانه ويرسم أخاديده على وجهيهما؟
أي أعاصير أشدُّ فتكاً من إعصار السجون والفتك بمن فيها؟
أي إعصار والنَّار توقد في خلايا الأوطان والناس لا تدري ما الذي سيكون؟
كوب القهوة امتلأ مرارة، واللوزة توقفت عن الحلم، والعصافير تناظرني بارتباك
ولا أملك لها حرفاً يفرحها، ولا كلمة تحتويها...
إعصار يدوِّم الصباح بنكهة الوحشة... والإنسان محور الدوار...
|