رحمك الله يا شيخنا الكبير معلم الأجيال ومربي الأبطال على الفضيلة والعلم والنصح والإرشاد والتمسك بمبادىء الدين الإسلامي الحنيف عقيدة وشعوراً وسلوكاً، لقد فجعت فيك كما فجع بفقدك محبوك وطلابك ومريدوك وما أكثرهم في مجتمعنا ولكنها إرادة الله وقدره ولا اعتراض على حكم الله وقضائه. ولكن مما يخفف عنا فجيعتنا بفقدك أن نذكر محاسنك ونتذكر أفضالك لقد دعمت طلابك ووجهتهم فكنت مديراً مثالياً لمعهد العاصمة النموذجي لم تكن مديراً فقط بل كنت أباً وأخاً حازماً وناصحاً فأحبك الطلاب وهابوك واحترمك الآباء وقدروك فأنت توجههم للاستفادة من تحصيل العلم وممارسة النشاطات التربوية وكان اهتمامك بالكشافة أكبر لقناعتك بأهميتها في تربية الشباب وتصريحك الدائم بأن الكشفية أهدافها تربوية نبيلة تتماشى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتعزز حياتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة فهي تربي الأبناء على الرجولة والشجاعة الأدبية والعملية وتعودهم على القيادة والانضباط والإقدام والأدب والاحترام وتنمي الثقة بالنفس وتعودهم على حب وصداقة الآخرين والتعاون معهم على المعروف والقيام بالعمل الجماعي وحب روح التطوع وتنمي مهاراتهم وتصقل شخصياتهم، وفي مقدمة ذلك تدفعهم إلى مزيد من التحصيل العلمي وتعبر عن ذلك في معظم المناسبات التي تلتقي فيها بأفراد فرقة كشافة المعهد في لقاءاتهم وحفلاتهم وسمرهم ورحلاتهم ومخيماتهم وعند استقبالك لضيوف الوزارة من كبار قادة الكشافة في العالم العربي واللجنة الكشفية العربية واللجان الكشفية الدولية التي تزور المملكة، ونحرص نحن المسؤولين عن الكشافة في الوزارة أن يقوم الضيوف بزيارة المعهد وفرقته النموذجية فيعجبون بالنشاط الكشفي بالمعهد حيث تعتبر أفضل فرقة كشافة في الرياض وربما أفضل فرق الكشافة بالمملكة آنذاك لما تهيأ لها من إمكانيات النادي وحسن الملابس وتكامل الشارات وأدوات التخييم واحتياجات البرامج وحرص الكشافين على تنظيم اجتماعاتهم وتدريباتهم الكشفية وكم كان الضيوف يسعدون باللقاء بالكشافين وسؤالهم عن المعلومات والمهارات الكشفية وبالإعجاب بأدبك وحديثك الشيق الجميل وأسلوبك التربوي وحزمك في إدارة المعهد وكان أبناؤك الكشافون يسعدون حين توافقهم على إقامة مخيمهم الكشفي في البر وتهيئ لهم الامكانيات الضخمة ويجرون الترتيبات والبرامج الفنية المتميزة وكان أصحاب السمو الأمراء الكشافون وزملاؤهم يديرون مخيمهم ويوزعون الأدوار بينهم وكنت تزورهم برفقة ضيف شرف من كبار الأمراء وكانوا يفرحون بثناء ضيف الشرف ومدير المعهد على حسن إدارتهم للمخيم وهم محقون فيه ومستحقون لهذا الثناء، فقد كانت مخيماتهم يسودها الانضباط والقيادة وحسن الإدارة كما كنت يا شيخنا الكبير تطلب منا أن نختار لك أحسن القيادات الكشفية والمؤهلة لإدارة هذا النشاط وكنا نفعل ذلك بكل سرور وشعورنا باستحقاق معهدكم لذلك فكنا نختار قيادات تحمل مؤهلات قيادية عليا وخبرة متميزة وكم كنت أسعد باللقاء بك في إدارة المعهد وفي مجلسك العامر الذي تدعون إليه ويؤمه كبار القوم فأعتز بذلك واتعلم من حديثك وسلوكك وأخلاقك الحميدة.
ولا أنسى جميلك الكبير للكشافة حين أمرت بأن ينشأ مركز تدريب كشفي بالمعهد يكون لفرقة المعهد ومركز كشفي لبقية الفرق، فقام مركز كشفي له طابع انشائي مميز واقمنا فيه كثيراً من الدراسات والمناسبات لسنين طويلة حتى أخذ منا أخيراً.
الحديث عنك ذو شجون ولكني لا أملك الا أن أدعو الله أن يتغمدك برحمته ويجزيك عنا وعن الكشافة والكشافين والقادة والتربية والتعليم خير الجزاء، وعزائي لأبنائك وطلابك ومحبيك، رحمك الله يا شيخنا الكبير رحمة واسعة وجمعنا بك في مستقر رحمته.
(*)مدير التربية الكشفية بوزارة المعارف سابقا |