Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

عثمان الصالح في عيون حفيدته عثمان الصالح في عيون حفيدته

24-2-1427هـ.. هذا التاريخ ثبت في ذهني لأني فقدت فيه إنساناً عزيزاً مقرَّباً إلى قلبي.. أباً حنوناً على أبنائه وبناته.. عطوفاً على أحفاده وحفيداته.. مهاباً هيبة زادته وقاراً.. شخص لطالما دعوت الله له في سجودي أن يشفيه من مرضه الذي عانى منه قرابة ثلاث سنوات، ولكنه قضاء الله وقدره.
لن أنسى الأيام التي عشناها معه، كيف أنساها وهي أيام حياتي؟ ولن أنسى الدروس التي تعلّمناها منه بشكل مباشر وغير مباشر.. كيف أنساها وهي أهم دروسي؟ فقد كان رحمه الله نموذجاً لنا في حسن الخلق وكيفية التعامل مع الناس وعدم التفريق بينهم إلا في حالة واحدة.. الكبير قبل الصغير.. حيث كان رحمه الله يستقبل الناس في كل وقت ويستمتع بإكرام ضيوفه حتى يشعر الشخص الذي أمامه بأنه أقرب الناس إليه.
عصفت بي ذكريات عديدة أسطر بعضها:
في ظهر رمضان يجمعنا جدي لنقرأ بالتتابع بصوت جهوري كتاب الله إلى أن نختم القرآن في أواخر الشهر الفضيل، جعله الله في موازين حسناته. وفي عطل الصيف يجعلنا نقرأ ويملي علينا بعض القطع الأدبية التي تتماشى مع اختلاف أعمارنا ومراحلنا. وعندما نعرض عليه نتائجنا الدراسية كان أول ما يركِّز نظره عليه مواد اللغة العربية ويمنحنا مكافأة مالية كل على قدر مرحلته الدراسية. وعندما نتلو عليه آيات من كتاب الله أو بيت شعر حفظناه يفرح كثيراً ويجزل الثناء لنا وما أشد فرحتنا برأيه وثنائه.
كما أنه يعطف على الأطفال، فعندما يُجلس رضيعاً على رجله ويلعب بلحيته البيضاء التي تزيده احتراماً نجده يضحك ضحكته الوقورة التي ترن في أذني. وكان رحمه الله كثيراً ما يداعبنا ويلاطفنا.. ومن مداعباته أنه يخرج سواكه الطويل ويخربش على إذن أحدنا دون علم منه ليمازحه. وعندما نذهب إلى الاستراحة (الحديقة كما كان يسميها) كعادتنا الأسبوعية، نجلس معه ونأكل التمر ومن ثم يرمي العبس بعيداً ويقول (شفتوا وين رميت العبسة فيه؟ تذكّروني إذا طلع مكانها نخلة) ومن عاداته أنه يلقب كل شخص بلقب فيه سجع مع اسمه، حيث كان يناديني سلطانة أغلى من الدانة. وعندما يمشي كنا نتسابق.. المحظوظ من يمسك بيده ليساعده في الوصول إلى مكانه الذي يريده. وعندما أسلِّم عليه وأقبِّل رأسه يصافحني ويقبِّل يدي ويسألني عن أخباري.
رحمه الله وجمعنا معه في الجنة.. وربط قلوبنا في الدنيا وأعاننا الله على أن نحذو حذوه.
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده.

سلطانة بنت عثمان أبا حسين

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved