Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

القلب السليم القلب السليم
عبد المحسن بن علي المطلق

فقدنا يوم (الجمعة) قبل الماضية، علماً ومربياً من إذا بحثت عن ضالتك وجدتها عنده، فالكرم محضنه والسماحة تعامله واللطف خُلقه، ومع هذا فالعلم بين دفّتيه والحلم أظهر صفاته، واللِّين أجلى خصاله، والطيبة تكاد تكون وقفاً عليه ...، فهو (عَلَم) و(علّم) و(معلِّم) .. إنّه الشيخ عثمان الصالح - رحمه الله -.


أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولا

نعم لقد فقدناه، وطُويت صفحة مشرقة من أنصع صفحات تثبيت دعائم هذا الوطن في عصرنا.
إنّه الصورة الحية .. وذاك البياض والسناء والصفاء، والتلقائية والروح الجميلة في تعاملها والجليلة في رزانتها، وأحسب الكلمات مهما تحذلقت فيها، أو انتقيت من بليغها .. قليلة في حقّه.
وإنّي لأكتب هذا على عُجالة من أمرٍ هو أحرى بأن ينال كلّ التأنِّي من خطابي ولمَ لا وهو أعزّ خطب.
فلقد لقيته أول ما تسنّى لي حضور (إثنينيته) .. فكان لقاؤه لي - وأنا بسن الحفيد من نسله - بتلك الوداعة والشفافية المعروفة عنه، وأول سؤال بادرني مُشيَّعاً ب(ابتسامة) - معهودة أبداً عنه فذكّرني قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي .. متواضعاً: (إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة) - .. وهو : اللحم المجفّف - .. ولا أنسى سؤاله: من أنت؟ فقلت: (.. ابن الشيخ علي بن محمد المطلق) .. فكأن الاسم ليس غريباً عليه، .. فأردفت: والدي - رحمه الله - كان مديراً (للمدرسة العزيزية)، ليستعيد بذهنه أحد لدّاته، وأتممت ب وبعدها: المشرف على دار الأيتام ... فكأني بعدها .. قد آثر في بمكانة .. لا أنساها أو .. أنّ المعلومة تلك أثبتت بصماتها فيّ عنه (كما ثبت في الراحتين الأصابع) فلم أنسه، ولم أسْله .. ولم أدع تلك الروح الجميلة التي بها .. وافاني، وأخصّ مُفردة (يا ابني)، التي لا تُفارق فاه - رحمه الله -، لكلِّ من يؤمّ إثنينيته أو يغشى مجلسه. ولا أزال أذكر له قوله: (لا تدعنا)، فكانت شفيعاً لي، حتى أنّها نزعت عنّي جلباب الحياء .. أن أدلف داره (العامره) كل خطرة أعلم بها عن أثرة فيها، أو ضيافة خالصةً من أدران دُنيانا أو (وسائطها) لديه.
.. ولعل داعي أوّل لقاء: (إثنينية) التي أدعو بنيه بعد أن أعزّيهم فيه - .. وكلّنا فيه نُعزّى - بخاصة أبو مشعل (بندر) .. الذي أُلف عنه إشرافه عليها وإدارته لها، .. وذاك لتكون - مع ما خلد فينا .. له - النهر (العلمي) الجاري لهُ بعد رحيله، لحديث: (أو علم يُنتفع به). بل أعزم عليهم فعل هذا، .. لتستمر، فهي حسنة - بحول الله - لا تنقطع، وعين - بإذن الله لا تنضب، و.. لو لم يأتهم منها: إلا إبقاء أخلاء والدهم وتلاميذه بسببها موصولين بذكراه، وعن طريقها يحثو الخلف والسلف من أنجاله والأحفاد .. ومن بعدهم، على خِلال تركها والدهم بصمة واضحة فيهم .. وفينا، باقية في مآقينا له (رحمه الله رحمة واسعة ووالديه، وكل غالٍ عليه). وليسوا بحاجة لمُناشدتي هذه إلا تذكيراً لهم بهذا، وإلاّ فما الوفود - من كبار العلماء وشخصيات الدولة - التي أتت لتعزيتهم به إلاّ (تاج) من مقامه الباسق وضعه على هامتهم.
ولعلّي لا آتي بجديد إن قلت في تاريخه، سوى تذكير: إنه (علمٌ) أبقى فينا ذكراً لشخصه خالدة، وصورة حملناها عنه وافية .. وكافية، لا أظنها تحتاج إلى إمهارها بفائض قول مردود، أو نسج عن تاريخه معدود .. هذا فضلاً عن من عرفه عن قرب..
.. أحقاً .. مضى إلى سبيله؟
وكم أجاد (د. أحمد التويجري)بـ:


ويا طِيبهْ.. من ذا رأى قبلُ طِيبةً
تسيرُ على أقدامها وتهيم

فإلى جنة الخلد يا والدنا (الفقيد) بخصاله وشخصه وشخصيته، وذاك بما أعلم به أو بجلِّ ما قرأت عنه ولا نزكِّي على الله أحداً، سوى .. (إننا شهود الله في أرضه) كما قال فينا الحبيب صلى الله عليه وسلم، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} .. حكمة بالغة أمرنا بترديدها أمام كل مصاب، بخاصة .. رحيل أمثال هذا الفذ النادر، والله أعلم بالقصد .. من قبل ومن بعد وصلى الله وسلم على نبيّه محمد.
الرياض
albayan62.yohoo.com

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved