Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

المعلِّم النّاصح والشيخ الصّالح معلِّم الحب والوفاء المعلِّم النّاصح والشيخ الصّالح معلِّم الحب والوفاء
سلمان بن محمد العُمري

من نعم الله سبحانه وتعالى على المرء، أن يبقى ذكره حسناً بين الناس في حياته وبعد مماته، والناس شهود الله في أرضه كما قال صلى الله عليه وسلم، وأحسب أنّ شيخنا المربِّي الفاضل والمعلِّم الصّالح النّاصح عثمان الصالح - رحمه الله رحمة واسعة - ممن أفاء الله عليهم بهذه النِّعمة العظيمة، فقد كسب محبة الناس، وانتقلت محبته ممن يعرفونه إلى من لا يعرفونه شخصياً، ممن يحبون مكارم الأخلاق، وما ذُكر من قصائد رثائية، وكتابات تعبِّر عن خلجات النفس والقلب، عن محبة الفقيد عثمان الصالح - رحمه الله - كثيرة.
ولقد تشرّفت بمعرفة هذا الشيخ منذ أكثر من ربع قرن، فوجدت هذا الرجل بهيّ الطلعة، نظيف المظهر والجوهر، حسن الخلق، يحيي الصغير قبل الكبير، ويسأل عن اسمك، ويثني بالسؤال عمن يعرف من أُسرتك، وتتابعت اللقاءات، فإذا ما جاءت الأفراح والمناسبات السعيدة كان أول المهنئين، وفي الأحزان يتقدّم المعزِّين، لا يرد دعوة توجَّه إليه، يجبر خواطر الناس بالكلمة الطيبة، والعمل الطيب، قدم العديد من الشفاعات للناس ممن يطلبون عملاً أو دراسة، أو حتى من ذوي الحاجة.
وزادت معرفتي بالشيخ عثمان الصالح - رحمه الله - التصاقاً بعد عملي في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وكان عضواً من أعضاء مجلس الأوقاف الأعلى، والتقيت به في حضر وسفر، لا يمل مرافقوه حديثه العذب، وشواهده القصصية من الماضي والحاضر، واستشهاده بالأبيات الشعرية من الفصيح والنبطي، حافظ للتواريخ، عالم بالقصص والروايات، بل إنّه حينما يسمع رواية في مجلس غير صحيحة لا يقاطع صاحبها، ولا يغالطه، ويعقِّب على الحديث بلطف وليونه، ويذكر أنّ هناك رواية أخرى لعلّها تكون أصح، ثم يسردها ويرويها، وحينما توفي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في محرم 1420هـ، كنت والشيخ عثمان الصالح، وعدد من أصحاب المعالي والفضيلة في المدينة النبوية، لنشارك في أحد مؤتمرات الوزارة، وحينما علم بوفاة الشيخ ابن باز، تكدّر خاطره، وحزن لذلك حزناً شديداً، مترحّماً على الشيخ، وموصياً مَن حوله بالدعاء له، وقال: إنّ الأمّة الإسلامية، وليست المملكة العربية السعودية فقط، فقدت عالماً جليلاً، وقلباً كبيراً، وبيتاً عامراً يقصده الزوار، وأهل الحاجات، وليس الدعاة فقط، ثم سرد - رحمه الله - بعضاً من مواقفه مع الشيخ، ورئاسته لمجلة البحوث الصادرة عن الإفتاء لفترة من الزمن.
والشيخ عثمان الصالح يسعد حينما يرى أحداً من طلاّبه قد تسلّم زمام أمور المسؤولية في أحد المرافق، فتجده يبادره للتهنئة الشخصية، وإن لم يتيسر ذلك فبالهاتف أو بالكتابة برقياً، أو بهما معاً، فتجده مهنئاً بهذه المناسبة، ومذكِّراً ما على المكلّف من مسؤوليات، بل إنّه - رحمه الله - لم ينقطع عن التواصل مع بعض الناس، حتى بعد أن داهمه المرض، فقد عاد بعض المرضى، وزار معزِّياً لبعض الأُسر، وهو بحق ليس معلّماً ورائداً من روّاد التعليم في بلادنا فحسب، بل معلِّم من معلِّمي الحب والوفاء، نذر جلّ عمره في خدمة دينه ووطنه، وإخلاصه لولاة الأمر، فرحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} .. والحمد لله رب العالمين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved