أثناء التحضير لنشر هذه المادة للقارئ الكريم التقيت بالأستاذ عبد الله بن محمد الشايع الباحث في الطرق القديمة وصاحب الكثير من الكتب في تحديد طرق الحج والتجارة في الجزيرة العربية، حيث أدلى بحديث مهم عن الربع الخالي، لكنني وقفت عند جملة في حديثه ذكر فيها أن نفسه تراوده منذ فترة من الوقت للبحث في الربع الخالي والبحث في طرقه، لكن بعد عودته من هذه الرحلة قال:
(اكتشفت أن عبدالله الشايع لو قام بهذه الرحلة بسيارة واحدة أو سيارتين فلن يصل نظراً لصعوبة الرمال خصوصاً في المنطقة بعد حقل الشيبة على حدود الإمارات العربية على حدود عمان على حدود اليمن).
ولعل الشايع بحديثه هذا يذكرنا بحقيقة مهمة وهي أن الباحث والمؤلف في المجالات العلمية أو المكتشف لا يستطيع أن ينهض بالعمل بمفرده دون جهة راعية سواء كانت هذه الجهة حكومية ترعى العلم وتمول المشاريع العلمية لأهداف علمية بحتة أو جهة تتبع القطاع الخاص وتمول هذا المشروع لأهداف الدعاية والتعريف بتوجهها والتسويق من خلال الرعاية.
وقد قدر لي أن ألتقي بأكثر من باحث من دول أجنبية زاروا السعودية للقيام بأبحاث تاريخية، وقد وجدت أن أميزهم وأكثرهم تمكناً باحث من دولة غربية وفرت له الجهة الراعية كل الإمكانات المادية والمعنية اللازمة من أجل الحصول على ما يريد، فكان تحصيلها يفوق الباحثين الآخرين ممن وفر لهم الدعم لكن بشكل محدود.
وفي ظني لو وجد العلماء الدعم المادي والمعنوي مثلما وجده الفريق في هذه الرحلة الاستكشافية للربع الخالي لوجدنا الكثير من النتائج المهمة جداً في مجالات الآثار والجيولوجيا والمياه والنباتات والتاريخ القديم كما روى لنا العلماء في هذه الرحلة التي توفرت لهم كل الإمكانات اللازمة فكانت النتائج مهمة.
وفي تقديري لو وجدت الأبحاث التي تخدم هذه البلاد الدعم العلمي اللازم لجنينا الكثير من الثمار في شتى المجالات وخاصة المجالات العلمية والتقنية.
عموما ثقتنا في الجهات العلمية السعودية ليس لها حدود فهيئة المساحة الجيولوجية السعودية قامت في الرحلة الاستكشافية للربع الخالي بدور كبير وستقوم شقيقاتها من الهيئات بالدور نفسه.
فالدور الرائد لهيئة المساحة الجيولوجية تمثل في حملها على عاتقها تنظيم أول فريق علمي متعدد التخصصات والجنسيات للعمل كفريق واحد في الربع الخالي، والذي غلبت عليه روح المحبة والوئام والتفاهم بين كافة أفراده، وقد كان للعلماء السعوديين دورهم الرائد والمشرف في تحقيق عدد من الاكتشافات المهمة خلال هذه الرحلة الاستكشافية، أسوة بزملائهم الآخرين.
كما أن جهود هيئة المساحة الجيولوجية واهتمامها بدعم المقترحات والدراسات العلمية التي سيقدمها العلماء المشاركون في الرحلة الاستكشافية الأولى للربع الخالي لهو دليل واضح على ما تلقاه الهيئة من دعم وعناية من لدن أولي الأمر بهذا البلد المعطاء.
وختاماً أشكر كل من ساعد في خروج هذا التحقيق بهذه الصورة وأخص بذلك الأستاذ حمد بن محمس والأستاذ عبد الله الشايع و الأستاذ عبد العزيز الأحيدب الذي زودني بالمراجع المتحدثة عن الربع الخالي، وكذا الدكتور عبد العزيز اللعبون، والدكتور عبد الله الشارخ، والدكتور فهد الحميد والأستاذ الفاضل طارق بالخير وكل من قدم خدمة لإثراء هذا الموضوع
للتواصل:فاكس: 2092858 |