Wednesday 5th April,200612242العددالاربعاء 7 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

رأي اقتصادي رأي اقتصادي
الهدر المقصود!!
د. محمد اليماني

مما برعت فيه الدول النامية التوسع في الانفاق على برامج ثانوية لا فائدة مرجوة منها أو ربما كان ضرر بعضها أكبر من نفعها. يحدث هذا على الرغم من وجود الحاجة الماسة لكل ريال للإنفاق على توفير الاحتياجات الأساسية للفرد والمجتمع. ويحدث هذا ومستوى المعيشة في كثير من هذه الدول في تدهور مستمر.
وتأخذ هذه البرامج أشكالاً متعددة، فتارة تظهر في شكل مسابقات لاختيار أفضل مطرب، وأخرى في شكل أمسيات شعرية لا يحضرها إلا الشاعر هذا عدا الإنفاق على المظاهر التي لا طائل تحتها فاجتماعات واحتفالات الشركات وخاصة المساهمة لا يتم إلا في أرقى الفنادق، وربما لا تتجلى الأفكار والإبداعات لدى بعض مسؤوليها إلا على شواطئ أوروبا وفي منتجعاتها. هذا ناهيك عن البذخ الزائد عن الحد في المناسبات والاجتماعات الخاصة.
هناك تفسيرات عدة لمثل هذه السلوكيات عبر المنطقية لعل من أبرزها حالة الإحباط التي تعيشها مجتمعات الدول النامية والتي تجعلها عاجزة عن توجيه هذا الإنفاق نحو برامج منتجة تتطلب قدراً من الإبداع والجهد وإعمال الذهن، كما وأن هذه السلوكيات تساعد على الهروب من المشاكل الكثيرة والمعقدة.
وتكمن المشكلة في عدم إدراك البعض لحقيقة أن إنفاق ريال على مثل هذه الإنشطة يعني حرمان التعليم أو الصحة أو الفقراء أو الطرق أو غيرها من هذا الريال، وأن كمية ونوعية الخدمة المقدمة متأثر سلباً بناء على ذلك.
فالقضية ليست قطاعات مختلفة وأوجه إنفاق متنوعة لابد من الصرف عليها، بل الأمر أعمق من ذلك فنحن بحاجة إلى ترتيب أولويات الإنفاق وإلغاء البنود التي لا طائل من ورائها وليس مجرد تقليص الإنفاق عليها.
مثال بسيط يوضح الصورة، تنفق إسرائيل على البحث العلمي الذي هو أساس رقي المجتمعات وتقدمها أضعاف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة.
وتظل الحاجة قائمة باستمرار إلى ترتيب أولويات الإنفاق ترتيباً منطقياً يتفق وحاجات المجتمع وقيمه، والتقييم الدائم له حتى نضمن الحصول على أكبر عائد ممكن لكل مبلغ ينفق. ومما يفعل هذين المبدأين ووضع أسس ومعايير موضوعية يتم بناء عليها ترتيب الأولويات والتقييم، وأن لا تكون خاضعة لاعتبارات شخصية لا ضابط لها إلا تقدير واضعها.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved