بما أننا نتحدث عن إنشاء الجامعات والكليات لإتاحة الفرصة لأبنائنا لخدمة وطنهم وأسرهم وأنفسهم بمواصلة تعليمهم الجامعي حتى يكونوا مؤهلين مهنياً ومعدين علمياً للخدمة الوطنية، فلا بد لنا من الحديث عن الجامعات والكليات الأهلية التي أنشئت في الآونة الأخيرة في المملكة، ورغم حداثتها إلا أنها ساهمت ولو بجزء ضئيل في استيعاب عدد كبير من الطلبة المتخرجين من التعليم العام، وأن الاتجاه في التوسع بإنشاء هذه الجامعات بادرة جيدة لا بد من الإشادة بها وتشجيعها خصوصاً اتجاه الشخصيات العامة، وبالذات أمراء المناطق والقائمون على الجمعيات الخيرية، إلى إنشاء جامعات في مناطق المملكة.
البداية كانت في الرياض من خلال إنشاء كلية الأمير سلطان بن عبدالعزيز التي تحولت إلى جامعة الأمير سلطان، وهذه الجامعة وإن لا تزال تحصر اهتماماتها في علوم الحاسب الآلي واللغة الإنكليزية والمحاسبة والعلوم الاقتصادية، كالمحاسبة والتسويق، إلا أن المجتمع محتاج إلى تخصصات أخرى، كالعلوم الطبية التي نأمل أن تجد اهتماماً من مجلس أمناء الجامعة.
جامعة الأمير سلطان في الرياض، كانت الباكورة، وتبعتها كلية الأميرة عفت في جدة، وجامعة الأمير فهد بن سلطان في تبوك، وجامعة الأمير محمد بن فهد في المنطقة الشرقية، وهناك جامعات وكليات أهلية أخرى ككلية اليمامة في الرياض، وكليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية التي أنشئت في الرياض وجدة، كما أن جامعة الفيصل ستفتتح قريباً وجميعها مؤشرات جيدة، ولكن المملكة تحتاج إلى أكثر من ذلك، ولا أعرف ما هي الحكمة من التأخير في الترخيص والموافقة على فتح جامعات أخرى، وفروع لجامعات عريقة طلبت العمل في المملكة.
تذكر بعض المعلومات أن هناك أكثر من عشرين طلباً من قبل جامعات عالمية عريقة يطلب مستثمرون سعوديون فتح فروع لها في المملكة، وأن وزارة التعليم العالي لا تزال تدرس هذه الطلبات المقدمة منذ بداية العام الدراسي، بل حتى قبله... السؤال لماذا يتأخر درس هذه الطلبات، خصوصاً وأن أبناءنا ولا سيما من منطقتي تبوك والجوف الذين يدرسون في الجامعات الأهلية في الأردن، وأبناءنا في الشرقية يدرسون في الجامعات الأهلية في البحرين وقطر والإمارات، وكثيراً من أبنائنا في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يدرسون في جامعات مصر.
هؤلاء الطلبة السعوديون، إضافة إلى عدد كبير آخر ومن مناطق المملكة المختلفة الذين يدرسون في بلدان أخرى وجميعهم يلتحقون في جامعات أهلية معظمها هدفها تجاري بحت، أليس من الأفضل أن يدرسوا بين أهلهم وذويهم بدلاً من الغربة والترحال..؟!
|