(التعليم كالماء والهواء) عبارة قالها الأديب الراحل: طه حسين.. من نادى بمجانية التعليم في مصر..
وقبله قال الشاعر:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبن ملك على جهل وإقلال |
فالبناء لن يتم أو يكتمل ويشتد أساسه، ويقوى في مواجهة الحياة بمنغصاتها، وتسهيلاتها ما لم يقف على قاعدة متينة، وهدف راسخ، ويجد العناية والرعاية والمتابعة ممن ولوا أمره.. ولأن العلم هو المقصود بالبناء فقد رأت الدول العظام ضرورة الاهتمام بالعملية التعليمية ليس من ناحية تخصيص ميزانية رحبة فقط.. بل ومن نواح عدة لعل أهمها متابعة العناصر الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية وهي:
1 - الطالب: وهو المستهدف بالتعليم أو التدريب أو التعلم.
2 - المعلم.
3 - المنهج التعليمي.
4 - المكان.
5 - مساعدات التعليم أو التدريب.
6 - التقويم.
7 - وسائل الاتصال أو التواصل المباشر وغير المباشر.
8 - نطاق التعليم وهو نطاق زماني - مكاني - موضوعي - قانوني- ومالي.
وبما أن الطالب هو العنصر الأساس في العملية التعليمية فهل من خطأ يرتكب حينما لا تلتزم إدارة مدرسية بنص التعميم الخاص باختبارات منتصف الفصل!! وتقدم موعده يوماً واحداً بناء على رغبة الطالبات، وبهدف رفع مستواهن الآخذ في التدني..؟!
بدقة أفضل دعوني أقف على حيثيات الموضوع لتتضح الصورة بشكل جلي، وتزول الغمة..
من قِبل إدارة التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية حدد يوم السبت 3-3-1427هـ موعد بدء اختبارات منتصف الفصل الثاني.. ولأن مستوى طالباتنا للمرحلة المتوسطة في مادة اللغة الإنجليزية متدن ومنخفض.. ووقفت على تدنيهن موجهة المادة ولم يتم إعطاء المعلمات حلولاً لمعالجة التدني.. فقد رأت إدارة المدرسة ومعلمات المادة أن من الحلول المقترحة النافعة لرفع مستواهن تقديم الاختبار لهن بهدف:
1- التسهيل على الطالبة، ولرفع مستواها.
2- تلبية لرغبة الطالبات لأنهن يشتكين من صعوبة المادة.
ولأن التعاميم ليست وحياً منزلاً من السماء، ونحن دولة تنادي باللين والمرونة، والأخذ والعطاء، وأمرنا شورى بيننا فقد قدم الاختبار.. وأتى في يوم الأربعاء 29-2-1427هـ.. فالطالبات لا يستطعن مذاكرة المادة وسط الأسبوع.. وعدم إمكانية وضعه يوم سبت لأن أغلب المدارس - إن لم تكن جميعها - اعتادت على جعل السبت الأول من الاختبارات لمادة الرياضيات.. والسبت الثاني لمادة العلوم.
تم الاختبار في اليوم المحدد له، وبعد نصف ساعة تقريباً من نهاية الاختبار تلقت إدارة المدرسة مكالمة هاتفية من مكتب الإشراف النسائي بالمنطقة اعتراضاً على تقديم الاختبار.. ومطالبة الإدارة والمعلمات بإعادته مرة أخرى لأنهم يرون أن المدرسة خرجت على التعميم والنظام.. فكيف نستطيع الجمع بين الاعتراض والمطالبة بإعادة الاختبار على أن يكون ضمن الأيام المخصصة كما نص على ذلك التعميم، وبين نداءات الإشراف المستمرة ومطالبتهم بضرورة الاهتمام بمصلحة الطالبة.. أليس من مصلحة الطالبة تقديم الاختبار لها؟! كان من الواجب على الإشراف توجيه خطاب شكر للإدارة وللمعلمات لأنهن حرصن على مستوى طالباتهن حينما قدمن الامتحان لهن.. ولكن الذي حدث هو العكس!!
أصرَّ الإشراف على إعادة الاختبار وعندما رفضت المعلمات طلب الإعادة بعثت لجنة تحقيق لإجراء تحقيق مع إدارة المدرسة والمعلمات.. أتت اللجنة بسرعة البرق!! تزمجر بصوت الرعد.. ولو أن الهدف كان في صالح المعلمة لم تأت اللجنة بهذه السرعة، ولم تعر الموضوع اهتماماً!!
ترتب على التحقيق إعطاء المعلمات لفت نظر، وتحويل الموضوع إلى الدكتور سمير العمران مدير عام التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية.
الزميلات معلمات اللغة الإنجليزية من أميز معلمات اللغة وأفضلهن وأكثرهن حرصاً على تطبيق كل فكرة تنهض بمستوى الطالبة، وما إصرارهن على رفض الإعادة.. وعدم مبالاتهن بلفت النظر على الرغم من ضرره عليهن إلا تأكيد لحرصهن على مستوى طالباتهن وإن ترتب على أذيتهن.
فهل إدارة المدارس والمعلمات دمى تدار بجهاز الريموت كنترول.. وهل التعاميم وحي غير قابل للنظر والمراجعة والتعديل؟؟!!
قد يقول قائل منكم: لِمَ لمْ تستأذن إدارة المدرسة، إدارة التعليم أو الإشراف في نية التقديم.. والإجابة: أن أهل مكة أدرى بشعابها، ونحن أكثر دراية منكم بمكتب الإشراف النسائي في المنطقة!!
|