منذ أن خلق الله الإنسان ارتبط وجوده بالعمل؛ لأنه الطريق للبقاء، ففي العهود السحيقة كان الإنسان البدائي يسعى لتأمين قوت يومه عن طريق الصيد، ومع تطور الحياة ورقي الإنسان كثرت وسائل العمل ولم يعد الصيد وحده محوراً لحياة الإنسان، بل أصبحت هناك قضايا كثيرة تشغل الأفراد مع تكوّن المجتمعات، وكانت منافذ العمل متعدِّدة كل مجموعة تؤدي دوراً، فظهر المزارعون والصنَّاع والمحاربون.
ثم جاءت مرحلة الحكومات لتتكوّن طبقة جديدة تتمثَّل في الحكام والأمراء والوزراء والموظفين من كتبة وخدم وغيرهم.
ومع تكاثر البشر وتعدّد سبل البحث عن العيش ازدادت الحاجة إلى العمل، ثم جاءت الثورة الصناعية فكانت المصانع والمناجم وما تحتاج إليه من عمالة تُضاف إلى الصنَّاع التقليديين والمزارعين والموظفين.
وفي كل العصور كانت هناك بطالة أسبابها قلة الطلب على فرع من فروع العمل، وكثرة المحتاجين إلى العمل كوسيلة للعيش، وبالتالي برزت مشكلة البطالة وما رافقها من ظهور مشاكل اجتماعية مثل الفقر والتجمعات الاجتماعية الهامشية.
وفي العصر الحديث تحوّلت البطالة إلى ظاهرة عالمية لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات الإنسانية متقدِّمة أو نامية.
ففي المجتمعات المتقدِّمة أدى التطور التقني وتصنيع آلات تقوم مقام الإنسان إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال الذين أصبحوا يشكلون ظاهرة مقلقة في مجتمعاتهم، وأدى الأمر إلى بروز دراسات وبحوث، بل وضع برامج دراسية مهمتها دراسة الظاهرة والبحث عن سبل علمية لمعالجتها.
ويجد المتابع أن المجتمعات الرأسمالية تعاني أكثر من غيرها من مظاهر البطالة، نظراً لتحكم أفراد قلائل في رأس المال وتحول الأمر إلى ظاهرة صدامية بين الأغنياء والفقراء.
وفي كل دول الغرب ودول العالم الصناعي هناك نسبة من أفراد المجتمع تعاني من البطالة وتواجه الحكومات مشكلات حادة بسبب ذلك، ونستطيع القول إن هذه المشكلة أصبحت تتحكم في كثير من الأحيان في مسار الحكومات؛ فهي ضمن المحاور الرئيسة في البرامج الانتخابية لرؤساء الحكومات وللوزراء ولممثلي الشعوب في البرلمانات. فكل فرد يتطلع إلى احتلال منصب قيادي يضع في برنامجه مخططات نظرية تتحدث عن البطالة وكيفية معالجتها.
والمملكة العربية السعودية مثل غيرها من دول العالم أصبحت نتيجة النمو الكبير في أعداد السكان وكثرة المتحصلين على شهادات جامعية أو دونها، أو المتدربين في المعاهد تواجه هذه المشكلة، وتعترف وزارة العمل بوجود نسبة بطالة في المملكة، ومن يتابع وسائل الإعلام يجد أن البطالة تحوّلت إلى مشكلة.
وللحديث بقية.
|