(إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا يتغير) و... (ستجدونني معكم في السراء والضراء أخاً وأباً وصديقاً صادقاً) و.. (إننا جزء من الأسرة الدولية نتأثر ونؤثر فيما يدور فيها).. هذه الكلمات الواضحة والمحددة، التي جاءت عبر خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشورى (يوم السبت 4-3-1427هـ)، تعطينا لمحة شاملة عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأب والسياسي، الأب الذي يضع عينيه على الوطن، بكل من فيه من الأرض إلى الإنسان، والسياسي الذي ينظر إلى العالم كصديق يأخذ منه ويعطيه، فالمملكة العربية السعودية، لم تجد ولن تجد إن شاء الله من يملي عليها شيئاً، ضد ثوابتها وأهدافها، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وهي تتعامل مع الجميع معاملة الند للند.
أما الوطن فقد كان دائماً في قلبه وعينيه، حيث يندر أن نسمع خطاباً، أو نشاهد لقاءً للملك عبدالله بن عبدالعزيز، لا يحرص فيه على تأكيد دعمه ومساندته، لكل ما من شأنه رفاهية واستقرار الوطن والمواطن، ومن هذا المنطلق، كان حرصه في التأكيد، على سعي المملكة، نحو التطور والانفتاح على العالم، الذي يتغير من حولنا في كل لحظة، وهي رسالة موجهة لدعاة الجمود وعبدة الروتين، وأولئك الذين يتمنون، لو شقوا صدور الناس؛ لتغيير ما بداخلها، وفق أهدافهم وخططهم. كأن الملك عبدالله على وعد مع الرقي والانفتاح على العالم، فهذا في النهاية سوف يصب في رقي وتطور الأرض والإنسان في هذه الأرض الطيبة.
من يرصد منجزات الملك عبدالله بن عبدالعزيز، على مدى شهور معدودة سوف يجدها متوالية الدلالات، كل دلالة أو مؤشر منها كان هدفه المزيد من الخطوات، نحو تطور ونمو وانفتاح بلادنا، ونحو محاربة لا تهدأ للغو والتطرف في أمور الدنيا والدين، وهو هنا ينطلق من دين وسط، لا يحارب الناس على نياتهم، ولا يقف صامتاً أمام معاناتهم وآلامهم ومشاكلهم، فعندما انهار سوق الأسهم في المملكة قبل أيام، وما تبع هذا الانهيار من ذوبان مدخرات بعض المواطنين، وما تبع ذلك من مشاكل صحية واجتماعية واقتصادية للمتضررين، أصدر حفظه الله العديد من القرارات، التي ساهمت في عودة الاستقرار للسوق، وأعطت الأمل للمتضررين بعودة ما خسروه من مدخراتهم، وقبل ذلك كان قراره بزيادة الرواتب لجميع الموظفين، ممن هم على رأس العمل ومن المتقاعدين، وكانت المرة الأولى، - على ما أذكر - التي يزداد فيها راتب المتقاعدين! هذه نماذج من إنجازات كثيرة.
وعلى الصعيد السياسي هناك العديد من الخطوات، التي تنم عن بعد نظر خادم الحرمين الشريفين، كان أبرزها زيارته حفظه الله لكل من الصين والهند وماليزيا، هذه الزيارة أعطت مؤشراً لبعض الدول، التي ربما اعتقدت أن سياسة واقتصاد المملكة وربما مستقبلها مرهون بدولة أو دولتين، مع أنهم يعرفون أن بلادنا طوال تاريخها، كانت تتعامل مع الجميع معاملة الند للند، فمثلما نتأثر، فإننا نؤثر، فبلد عامرة بالثروات المادية والمعنوية والروحية، لا يمكن أن تكون ظلاً لأحد، فلديها من مصادر القوة والمنعة الكثير، ما جعلها الرقم الصعب في المعادلات الدولية.
إن خطاب خادم الحرمين في مجلس الشورى كان شاملاً وواضحاً، وفيه الكثير من الإشارات، والكثير من الرسائل، بعضها لنا كمواطنين، وبعضها للعالم، وبعضها لدعاة الظلام، وبعضها لهؤلاء الذين يعتقدون أنهم بتفجيراتهم ورسائلهم الغبية عبر الإنترنت، سوف يغيرون مسار تاريخ هذا الوطن وفق أهدافهم ورغباتهم المريضة.
هذا الخطاب ليس وحده المؤشر على رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحضارية، فهناك العديد من المؤشرات وكلها تصب في رفاهية هذا الوطن: الرفاهية الثقافية والاجتماعية والعمرانية، ولنأخذ: مكتبة الملك عبدالعزيز، مهرجان الجنادرية، الحوار الوطني، زيارته للأحياء الفقيرة، زيادة الرواتب، لقاءاته مع المواطنين، جولاته الآسيوية الأخيرة، كل هذه المؤشرات تعطينا صورة عن رجل حريص على بناء بلد منفتح على العالم محب للخير والسلام والتقدم، معاد للانغلاق والتطرف.
فاكس: 014533173 |