غاية مناي أن يكون هذا النص وقوداً يشعل نار الإبداع في أخيلة الشاعر القادم بقوة فهد المطلق الدوسري فقد استثارني وأسرني في شرك إبداعه من خلال هذا المد العاطفي الذي انطرح أمام ناظري فسطرت هذا الطيف - النقدي - من الأمشاج! فنحن في ديمومة (ظرف زمان) بحث وتنقيب عن كبسولة نصية! ولو كان المداوي لم تتمكن الشهرة منه! ولعل هذا النص - أيضاً - لا يكون كخلوج (ناقة أضاعت مولودها) في بيداء قاحلة!
يا ليل أنا ذقت العنا والغرابيل
من عقب فرقا الزين ضاق الفضا بي
ضاق الفضا عقب الصفا والتعاليل
شفت النوى عقب الهوى والتصابي
لولا السهر في صحبة البن والهيل
انا اشهد اني كان فاقد صوابي
ولولا القمر والنار والثالث سهيل
لكان شبت وتوني في شبابي
لم يجد سوى المارد الأسود (الليل) كي يتداول معه أسهم الشكوى! بعملات صعبة! والعلة هي الفراق الذي كان شرساً ومؤثراً حيث أفقده أغلى رفيق لدرجة انه ارتهن حياته بقدومه! فنحن في ظلال جملة قائمة على الشرطية! وكان وقود هذا السمر والسهر هو البن والهيل! أدوات لم ينساها الشاعر حين كتب ضرباً من المستحيل بأنامله الذهبية!
ويشير الشاعر إلى أن الشيب كاد يوقع عقداً أبيض مفتوحاً! مع شعرات رأسه الأعزل! لولا الحروف الكونية التي كانت في حالة حضور (القمر وسهيل) مع فاكهة ليل الشتاء النار! وما يميز هذا النص السرد القصصي والتمرحل الزمني، أضف إلى ذلك جدية العرض والعقدة والحل لوحة فنية جميلة جديرة بالتأمل والدراسة.