حينما يكون الشاعر متمكناً ورائعاً بيد أنهُ لا يحظى بصيت ووهج إعلامي فهذا الحنق بعينه! وصاحبنا الشاعر العسيلي (الراحل) كذلك كان! فهو يُعد من أبرز شعراء قبيلة حرب الذائعة الصيت، ولد في بادية نجد بضواحي القصيم عام 1360هـ خدم في السلك العسكري وحصل على عدد من الأوسمة، كان مثالاً يحتذى بين زملائه بالأخلاق، ما دعاني لاجترار هذه المقدمة هو أن الراحل كان شخصاً غير عادي.
أما من ناحية شعره فيقول عنه الشاعر راشد بن جعيثن في مقدمته لديوانه (الأول): شاعر ضليع، وظاهرة شعرية، له أسلوب مُميز يذكي الشرارة في المعنى، رصين العبارة قوي الألفاظ، رزين في المنطق يجبرك على احترام الشعر.
أما الدكتور إبراهيم العواجي الشاعر الفصيح المعروف فيقول عن ديوانه الأول موجهاً خطابه لعشاق الشعر الشعبي الجادين: (اقرأوا هذا الديوان تلامسوا ملامح الشعر الشعبي الأصيل بجذالته اللغوية، وصوره النابعة من البيئة ومعانيه المعبرة عن قيم المجتمع الأصيل...).
شعره كان حديث كبار الشعراء فقد لقبه الشاعر محمد الأحمد السديري ب(شاعر قبيلة حرب) وقيل عنه أيضاً: (شاعر المواقف والقضايا)، ويقول الباحث والناقد خالد الطويل: حين تصفحت ديوانه الثاني (الوجد على مواريث المجد) أدركت أنه شاعر فضيلة وصلح لحثه على الصلح بين الخصوم والقبائل...
وللناس بالشيمه معايير ودروب
يمشي بها من عصر أبوزيد وذياب
وأفطن ترى جاه الأجاويد له حوب
لو جب الواسط وطا بعض الأطناب
لاشك عطناها عسى مالك أذنوب
واصفح عن اللي من شقا الوقت منصاب
لقد أوجعنا رحيل هذا الشاعر الفذ، ذالكم الشاعر العسيلي
مار ما يوجع إلا أهل الخصال الحميدة
الحصيل الأصيل وخل عنك الزبد..
وما طرحتهُ أعتبره أقل ما نفعله تجاه ذلك الرجل الكريم رحمه الله