في كل صيف...
يتردد السؤال: أين أقضي إجازتي؟ أو أين سنقضي إجازتنا؟
يأتي السؤال فجأة، دون تخطيط مسبق.
ويظل التفكير محصوراً في مساحة ضيقة هي البحث عن مكان للتسلية والاسترخاء أو التبضُّع، ولعل العنصر الأخير أكثر دوافع التفكير في الإجازة، ومن ثم تحديد المكان.
إن إثارة موضوع الإجازة عند أي إنسان.. أمر مقبول لأن كل إنسان في حاجة إلى وقت يُبدد فيه نمط حياته حتى يدفع الرتابة والملل عن نفسه ومن ثم يعود إلى مزاولة عمله بنشاط وهمة.
وفي كل عام..
يكون الصراع..
إجازة في الداخل..
أم إجازة في الخارج؟
الإجازة.. والبحث عن الراحة والمتعة هدفان متلازمان..
ولكن هل الراحة والمتعة هما في الاسترخاء، وارتياد أماكن التسلية، أو النزول إلى الأسواق المكدَّسة بما هبَّ ودبَّ للشراء قتلاً للوقت والملل.
إن ما أراه، أننا يجب أن نفكر في الإجازة التي تقودنا إلى أن نتعلم، إلى أن نعرف ما حولنا، أن نكتشف جديداً لا نعرفه من قبل، أو سمعنا به ولم نقف عليه.
إن الإجازة والمتعة هي تلك التي تنمي معارفنا، وتجعلنا على صلة بالماضي عندما نذهب إلى مواطن الآثار أو المتاحف، وتجعلنا على صلة بالطبيعة عندما نذهب إلى المناطق ذات السمات الطبيعية، والتكوين الخاص كالجبال أو الوديان أو شواطئ البحار والجزر، أو الغابات، وتجعلنا على صلة بالشعوب عندما نرحل إلى أمم لا نعرف عنها إلا ما نكون قد قرأناه ذات يوم، وبالتالي نعرفها عن قُرب، وقد تبدل قناعات اختزناها في ذاكرتنا عنها عندما نقترب منها.
إن الإجازة متعة..
والمتعة لا تكون بالاسترخاء وإضاعة الوقت.. بل في الاكتشاف، والتعرف على هذا الكون تاريخياً وطبيعةً وآثاراً وشعوباً.
فهل نصل ذات يوم إلى أن نكون كذلك، وإن كنت أدرك أن بيننا مَن هم مِن هذا النمط الراغب في متعة المعرفة عند قضاء الإجازة، ولكنهم قِلة.
|