|
علاقة الفلسطينيين علاقة حميمة مع الطبيعة، مع الصخور والتراب، الأشجار والحشائش، الأشواك والأزهار، خاصة الأزهار، أزهار برية فلسطين في الربيع، السوسن والنرجس، شقائق النعمان، عصا الراعي والأقحوان، أشكالاً وألواناً تنبت وتنتشر في كل سنة وكل ربيع. المرأة الفلسطينية في تكوينها، ترسم تطرز، وتنسج.. وكانت الطبيعة وبالأخص الأزهار أكثر ما يلهما فيما تبدع.. من كانت من النساء تطرز الزهرة تدرسها بتفاصيلها، ألوانها، براعمها، أزهارها، أوراقها، عنقها، سيقانها ثم تبدأ التصميم: تضع بعض الخطوط على الورق ومن ثم تباشر بالتطريز على القماش، كانت معنية بأن تقترب بقدر الإمكان من ألوان الطبيعة، كان همها أن تطرز الزهرة مثلما تراها ومثلما ترسمها بتعدد ألوانها وظلالها، لقد كانت هذه التطاريز تحمل في طياتها الكثير من المعاني والقيّم الجمالية ومشاعر الانتماء والهوية، فالأزهار من صلب الطبيعة الفلسطينية وكنعان البلد الأم كانت مجبولة بتراث وميثولوجيا الطبيعة وقوانينها، كما أن التطريز وهو أحد ركائز الفنون الشعبية الفلسطينية قد استلهم النباتات والأزهار في ابتكار وحدات التطريز الفلاحي التي تزين الأزياء الشعبية في فلسطين، من الطبيعة إلى الغرزة، من التراب إلى الخيوط، من خلق الله سبحانه وتعالى إلى ابتكار الإنسان: رحلة إبداعية من عمق الأرض إلى لوحة جمالية بديعة. من أشهر الزهور البرية والتي قامت النساء بتطريزها أنواع كثيرة نذكر منها شقائق النعمان الحمراء: ترتبط هذه الزهرة بأسطورة كنعانية وفينيقية معروفة متعلقة بأدوناي أو أدونيس كما عرف بالأسطورة اليونانية، هذا الشاب الوسيم الذي قتله خنزير بري في غابات لبنان.. ويقال إن هذه الزهرة المعروفة نمت من دم أدوناي المهدور على التربة الخصبة، أوصبح اسمها شقائق النعمان، نسبة إلى أدوناي الذي كان يوصف بالنعمان أي الناعم واللطيف، وهكذا فشقائق النعمان هي زهور أدوناي، الناعم واللطيف. وقد انتقلت هذه الأسطورة إلى اليونانية وأصبحت رمزاً عالمياً للبعث وتجدد الحياة ولها دلالات وإشارات عديدة في ثقافات الشعوب.. ومن أسمائها الحنون والدحنون. مقتطفات من كتاب (طلع الرنجس والحنون)
إعداد وتقديم: تانيا تماري ناصر
طبع ونشر عام 2002م |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |