|
إنه يجعلها مناراً للفكر وفناراً للعلم ليثبت لها السؤدد، ويدل على عظمة هذه الدار، فهي منبع القيم خلقاً ومروءة، وموئل الدين الحنيف، ومنبت الأبطال أرومة وانتساباً:
إن الشاعر الأمير لا يفارقه صدق الإحساس. وفي كل لوحات الأوبريت بأنه هو المعني بقول الشاعر:
ويعرج - بالطبع - على ذكر لأولئك الأسود مسلسلاً تعاقبهم مواكباً صولاتهم وجولاتهم، ويبدأ من كل بيت بمناجاة هذه الدار ليسائلها ويستنطقها عسى أن تخرج عن عجمتها فتبوح له بمكنون سرها وتحدثه بما كان من أولئك الصيد الأشاوس، فهي - دون شك - التي عايشت مسيرتهم وخبرت فضلهم ورعت طموحاتهم:
إنه يذكر الدار - وهي الواعية لما يقول - بكل معالمها وتضاريسها وربوعها، فهي الشاهدة على مآثر أولئك ونبل فعالهم بادئاً بأولهم وهو الإمام محمد بن سعود طيب الله ثراه فقد هبّ لتأسيس هذه الدولة ولسان حاله يقول:
وهو يذكر جهوده لتأسيس هذه الدار ونصرة هذا الدين الحنيف ومناصرة دعوة الشيخ الجليل محمد بن عبدالوهاب رحمه الله للعودة إلى تعاليم الدين الخالص المتمثل في عقيدة التوحيد، وكانت عبارات الأوبريت موفقه كل التوفيق سبكاً ودلالة:
لقد ردت الدار هنا ولم تكن كدار النابغة التي قال فيها:
وجاء ردها مقراً بالفضل ذاكراً وشاكراً بعد شكر الله سبحانه وهل تنكر الدار ذلك الإمام الهمام محمد بن سعود او تجهله وهو كما قيل:
كلا، ولن تنكر او تجهل ذلك الشيخ الداعية ايضاًَ محمد بن عبدالوهاب فهو كأنه المراد بقول الشاعر:
ويواصل الاوبريت معايشته للأسد في عرينها ليلتقي الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود «مؤسس الدولة السعودية الثانية» رحمه الله ويواصل ايضاً مناجاته للدار:
والامير الشاعر في رائعته هنا انما يريد من مساءلته للدار ان يسجل مآثر لاتنسى وبطولات لايجحد فضلها في بناء هذا المجد وتأسيس هذه الدولة العزيزة ومقارعة خصومها الطامعين فيها ثم حمايتها من كل عدوان. ويمضي الاوبريت بنا بل نمضي معه لنلتقي ليثاً من ليوث ذاك العرين انه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية رحمه الله:
انه دور بطولي لايقل عن ادوار من سبقوه، فكل آخذ من المجد بنصيب، وكل بالغ ببطولته مايفخر به الفخر، والابيات السابقة واضحة الدلالة، ناطقة بكل ما يحمد به خيرة الرجال، حتى انها لاتدع لنا سبيلا عن الترديد مع القائل:
ويأخذنا الاوبريت الى معايشة لحظة الانتصار والى سماع صوت المنادي:
وربما كان الافضل لو بدأت كلمة «يصرخ» هنا بكلمة «يصدح او يصدع» وتكمل بقية الابيات ذكر فضل هذا الملك الهمام وعماد حكمه واساس دستوره ويرحل الملك عبدالعزيز عن هذه الدنيا مغفورا له، ونظل مع المملكة واهلها نقول:
وفي اللوحة الاخيرة مازلنا في عرين الاسد مع شاعرنا الامير خالد بن سعود الكبير فقد اغتذت الاشبال زاد المجد، فيفعت وتقوى الله زادها، وحب المملكة وردها ومرادها، والاخلاص لأهلها دأبها شأنها، اجل انهم ابناء عبدالعزيز:
ويذكر الاوبريت ابناء الملك عبدالعزيز خاصاً بالذكر خادم الحرمين الشريفين:
كما يشيد باخوته جميعهم، فهم اهل لكل فضل «يذكر الملوك سعود وفيصل وخالد رحمهم الله ثم يذكر ولي العهد الامير عبدالله، والنائب الثاني الأمير سلطان» فخصالهم حميدة وآراؤهم سديدة، انهم تماماً كما قال الشاعر:
وبذلك حق للمملكة ان تكون بهم ومعهم كما ختم الامير خالد رائعته «عرين الأسد» بقوله:
هذا وقد رأيت هنا ان اسجل خاطرتين اختم بهما مواكبتي لاوبريت «عرين الأسد» ألاوهما: ان اللوحات الثلاث الاولى قد ختمت بابيات جاءت مخالفة لوزن ما سبقها لكنها اضافت لازمة بدت تتويجاً لما اجيب عنه من تساؤلات «في مناجاة دار العز» فكان ان شكلت خلاصة رائعة تبرز مأثرة ختمت بها كل لوحة. أما اللوحة الاخيرة فجاءت مغايرة لتغاير العهد وتنوع المنجزات وابرزت في تماثل جميل وصادق بعض مكارم الأسد الأبناء. ولا يفوتني ان اذكر بإعجاب، انسياب المعاني في تسلسل وترابط وتناغم الكلمات في توافق مع وزن شعري مختار اختياراً جميلاً حيث امتداد النفس «نهاية كل بيت بالقافية المسبوقة بالمد» وكلمات الاوبريت واضحة قد آلفت بين الفصحى والعامية فجاءت حسنة الاختيار، سهلة المأخذ، صادقة التعبير، فلا غرو ان يشدو بها كبار الفنانين في بلادنا الغالية. ختاماً كانت هذه خواطر سجلتها وأستميح الأمير الشاعر فيما عرض من قصور، فالأعمال الخالدة فوق كل ثناء وتجلّ عن وصف لا يحيط بدقائقها وإيحاءاتها لكنها كلمة عرفان ووقفة وفاء لمن وفى وكفى، وليس لي إلا ان اقول:
|
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |