تزداد الحملات العدائية الموجهة ضد الإسلام يوماً بعد يوم، وذلك من اجل التأثير على أفكار معتنقيه وتنفير الآخرين منه. ولا يعدو الأمر أن يكون محاولة لإبعاد الإسلام والمسلمين عن الحياة العملية، لأن الإسلام دين مؤثر عمليا، وسبق ان حكم به المسلمون الدنيا فترة طويلة، ومن غير المستبعد أن تتكرر هذه التجربة مرة أخرى تتركز المحاولات بشراسة من أجل محاولة النفاذ إلى الإسلام من خلال المرأة، فالمرأة مقتل لأية أمة يمكن الوصول إليها من خلالها، وذلك لما للمرأة من أدوار فعالة لا تقوم الحياة بدونها. كما أن اعداد النساء الداخلات في الإسلام في ازدياد لاسيما في بلاد الغرب، مما يشجع على تصويب السهام تجاه الأفكار الخاصة بالمرأة. لذلك تجد الهجوم يتركز على عقل المرأة وان الإسلام ينتقص منه، وعلى الحجاب، وعلى التعدد وغير ذلك من الأفكار الإسلامية.
فلسفة الإسلام في النظرة إلى الرجل والمرأة
يسلط الإسلام النظر في العلاقة ما بين المرأة والرجل على التكاثر وبناء الأسر السعيدة، في علاقة متكاملة ما بين الفرد والجماعة، فتراه يسهل كل ما يؤدي إلى ذلك، ويحد من كل ما يعوق تحقيق هذه المهمة وهو بهذا يخالف الحضارة الغربية التي تجعل من الجنس هدفاً، فتسهل كل مايحقق هذا الهدف، في حين ان الإسلام يعتبره وسيلة لتحقيق الهدف المنشود، وانه يأتي بشكل تلقائي في سعينا لتحقيق ذلك الهدف.
فالإسلام يحصر العلاقة ما بين الرجل والمرأة في الزواج ويحث عليه ويسهل كل ما يؤدي إليه، ويحث على تكثير النسل، كما انه يمنع الاختلاط لغير سبب، ويمنع التبرج والخلوة، ويدعو إلى ستر العورات، كما انه يمنع شيوع الأفكار الجنسية المثيرة من قصص وكتابات وأفلام ومسلسلات يمكن أن تؤدي إلى تسهيل شيوع الفاحشة والدعوة إليها.
كما ان الإسلام يراعي الفطرة والتكوين الجسدي لكل من المرأة والرجل من الناحية الإنسانية ويراعى الفروق بينهما، فهو لا يغفل امر الغرائز في الإنسان ولا يطلق لها العنان ولا يكبتها كل الكبت ، بل يراعي العوامل المؤثرة فيها، ويضبطها بضوابط تكفل لها السير الحسن، ويهذبها ويسيرها في اتجاه السعادة. ويجعل التعاون أساساً للعلاقة ما بين الرجل والمرأة من أجل ان يتحقق الهدف المنشود، ويدعو إلى عدم النظر إلى الآخر نظرة الحسد وتمنى ما لم يحصل عليه. كما انه يجعل للعقل سلطانا ليدرك به صاحبه عاقبة الأمور ولينظر فيما يضمن تحقيق الهدف. وبغير ذلك تستوي الأمور بين الإنسان والبهائم، لأن هذه تسير وفق الغرائز المبرمجة فيها، والإنسان له عقل يميز به الأشياء ويدرك به عاقبة الأمور.
وهذا يعني أن المسلم إذا نظر إلى المرأة فإن نظرته تكون لأجل الزوجية أي التكاثر، والمرأة المسلمة إذا نظرت إلى الرجل تكون نظرتها لأجل ذلك أيضاً ولابد من غض البصر على مبدأ أن النظرة الأولى لك والثانية عليك، فلا ينظر أي منهما للآخر نظرة شهوة إلا على أساس من الحلال الذي هدفه التكاثر. وبناء عليه فان للرجل أن يطلب اكثر من امرأة للزواج إلى الحد الأقصى وهو أربع نسوة، في حين أن المرأة لا يمكنها أن تعدد لأن ذلك يتنافى مع مبدأ التكاثر الذي أشرنا إليه، فالرجل يمكنه أن ينجب من أكثر من واحدة، أما المرأة فلا يمكنها أن تنجب إلا من واحد مهما كثر عدد المجتمعين عليها.
لماذا لا يتحجب الرجل؟
الحجاب شعار متحرك في الطرقات والمحال والمؤسسات وأماكن العمل، فهو وسيلة دعوية متحركة وفاعلة حتى لو لم تدع صاحبته إلى ذلك، او لم تكن هي نفسها قدوة تحترم هذا الزي الذي ترتديه فمجرد وجود هذا الحجاب أو اللباس الشرعي كاف لاثارة أعداء الإسلام والعمل على محاربته. وقد تنوعت أساليب العمل على خلع الحجاب والتخلص منه، ومنها المناداة بحجاب للرجل مثل حجاب المرأة، وبما انهم يعلمون تماماً انه لا حجاب على الرجل في الإسلام، فانهم اتخذوا ذلك منفذاً للتخفيف من حجاب المرأة والحجة في ذلك ان ما يثير الرجل من المرأة هو نفسه ما يثير المرأة من الرجل، فلابد أن يتساوى الاثنان في اللباس.
فإذا لم يحصل وكان الرجل له الحق في التخفيف من اللبس كالقميص والبنطلون وغير ذلك، فلا أقل ان يسمح للمرأة بذلك.
لكن الإسلام يوجب ستر العورة لكل من الرجل والمرأة على اختلاف المذاهب على مستوى الستر، فيتراوح عند المرأة ما بين جميع الجسد او الوجه والكفين، وما بين السرة والركبة عند الرجل، كما يشترط في اللباس الا يصف ولا يشف ما تحته، ولا يكون مثيراً أو ملفتاً للنظر، مع مطالبة الطرفين بغض البصر، فهل يعني الاختلاف في اللباس ما بين المرأة والرجل وجود اخلاف أيضا في طبيعة الإثارة وطبيعة الجسد عند كل منهما؟
هذا مع العلم أن كلا من المرأة والرجل إنسان بالدرجة الأولى، وما عند هذا من الغرائز هو ما عند تلك فأين الفرق؟
المرأة بحكم طبيعة تكوينها الجسدي مثيرة، لذلك جاء التركيز على لباسها لمنع الإثارة والأذى، فالمرأة مطلوبة وذلك على الرغم من أن لها نفس غرائز الرجل وما يثيرها يثيره، لكن الاختلاف يكمن في المستوى ونقطة البدء فإذا كان الرجل مثاراً ومهيئاً أي تغلب عليه الشهوة لأي سبب فإنه يطلب المرأة وقد يلجأ إلى العنف وإذا لم يكن هناك ما يردعه فسيقضي شهوته منها رغماً عنها، لكن لننظر إلى العكس لو أن المرأة هي التي تشتهي الرجل وطلبته فإنه يلزمها في هذه الحالة أن تثيره أولاً، ثم بعد ذلك تقضي منه شهوتها، أما إذا لم يتهيج فمن العسير عليها أن تأخذ منه شيئاً، ومن هنا كانت الإثارة من قبل المرأة سواء كانت طالبة أم مطلوبة.
ومما يؤكد ان المرأة هي المطلوبة وأنها عرضة للأذى، ما يحصل في الحروب وفي حالات الاغتصاب، فنرى كيف ينقض الجنود المحتلون على النساء مثل الكلاب المسعورة. أما ما يقال من ان الاغتصاب انعكاس لمرض نفسي فغير صحيح، بل هو دليل على شدة طلب الرجل للمرأة وانه يحصل على مايريد منها بالقوة لأنها تقاوم بطبيعتها فيبادل المقاومة بأخرى.
شبهات أخرى
* الحجاب لا يمنع الرجل من ان يهاجم المرأة لا في الحرب ولا في السلم، والدليل ما حصل في البوسنة والهرسك وحالات الاغتصاب للمحجبات وغيرهن نقول ان هذا لا يمنعه البتة ولكنه يخففه، كما أنه يؤكد ان المرأة مطلوبة سواء كانت محجبة أم لا، لكن الحجاب يضع في طريقه عقبات كثيرة.
* المرأة تتحجب خوفاً من الرجال. الحجاب فرض من الله ويجب أن يكون طاعة لله وخوفاً من عقوبته لأنه إذا كان اللباس بسبب معين فإنه يمكن ان يزول بزوال هذا السبب وهذا غير صحيح، بل لأن الله فرضه وهذا دائم ولباس المرأة فرض سواء حدثت إثارة أم لم تحدث، وسواء تعرضت لاعتداء الرجال ام لا، وسواء فتنت الرجال أم لا، وسواء افتتن بها الرجال أم لا.
* التركيز على الحجاب يعني ان المرأة سلعة جنسية، وان المقصود هو حماية الرجل. وهل هناك من ينكر ان المرأة فيها غريزة الجنس وان الرجل فيه نفس الغريزة؟
ثم انها حماية لكل منهما وليس لواحد على حساب الآخر لكننا بيَّنا ان المرأة لها وضعية تختلف عن الرجل من حيث إثارته فهي المطلوبة وهي العرضة للأذى في النهاية. والوضع اجمالا هو حماية لكل منهما على حد سواء لأن الحياة لا تستقيم والشهوات مثارة، فمصير ذلك القلق الدائم.
هل لنا ان نتساءل؟
هناك من يتساءل: إذا كان الإسلام دين الله فكيف يستطيع هؤلاء ان يشككوا فيه ويعملوا على تفكيك عراه الواحدة تلو الأخرى؟ وبدلاً من الحديث عن تقاعس اهله عن القيام به، او عزو الامر إلى شدة بأس اعدائه وما إلى ذلك، لابد من اظهار الجانب الفكري في الموضوع، فنقول ان الذي يسهل مهاجمة افكار الإسلام هو النظر إليه مجزءا وغير مطبق، فالإسلام بطبيعته متكامل وينبع من اصول لابد من مراعاتها في النظر إلى احكامه، وهذه الأحكام يرتبط بعضها ببعض من حيث التطبيق الشامل لها والتعاون ما بين الفرد والجماعة، لذلك من الصعب ان نلمس اثرها وهي غير مطبقة بهذا الشكل أضف إلى ذلك ان كثيراً من الاجتهادات ليست عملية ولم تجر مراجعتها على مر الزمن كما ان هناك الكثير من الاحكام التي يجهل المسلمون واقعها والحكم المستفادة منها لاسيما ما يمكن ان تخاطب به الناس بلغة العصر الحاضر.
|