|
| ||||||
«وطن من ذهب» عنوان الديوان السادس للشاعر السعودي حمد العسعوس. والمتابع لشعر الشاعر سواءً في ديوانه الأخير هذا أو في دواوينه السابقة.. وما ينشره في الصحف منذ ما يقرب من العشرين عاماً.. لابد من أن يدِّون ملاحظتين جديرتين بالتدوين..أولاهما: محافظة الشاعر على تقاليد القصيدة العربية في نظامها الوزني ولغتها الجزلة ذات الألفاظ القوية والتعابير المشرقة الواضحة.. فهو لا يشذّ عن هذا المنهج منذ أن أصدر أول دواوينه الشعرية عام 1407ه.وربما له محاولات تخرج عن هذا الإطار.. بل له محاولات شعرية أخرى.. لكن جاء مستواها العام أقل.. مما كان متوقعاً من شاعر عربي متمكن وجادّ «كحمد العسوس»..
وفي قصيدة أخرى موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين لمواقفه البطولية عنوانها «البشارة».. يقول العسعوس:
والملاحظ على هذه القصيدة «اللامية» اشارة الشاعر إلى فاجعةٍ حلّتْ بالأمة عام «90» ميلادي.. ألا وهي فاجعة غزو الكويت من جارةٍ عربية شقيقة:
وفي نهاية القصيدة يؤكد الشاعر مبدأ العدل.. وأنه سلاح يقوِّم كل ظالم.. ويدحر كل ظلم واعتداء.
وفي «وطن من ذهب» مرثية أو بكائية على رحيل أمير الشباب فيصل بن فهد «رحمه الله».. وقصيدة بعنوان «عشرون» بمناسبة مرور عشرين عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم.. وهي قصيدة عينية مميزة تليق بمن وجهت إليه.. ويحق للشاعر بعدُ أن يزهو بها ويفخر..ويتضح مفهوم الشاعر للوطن ومعناه الذي يتجاوز أرضه وبلاده التي ولد فيها وعاش إلى الوطن العربي الكبير إذا تمعنّا جيداً بالديوان وما ضمّنته قصائده من أسماء لعواصم وبلدان عربية شهيرة مثل: دمشق.. اللاذقية.. لبنان.. فلسطين.. بغداد.. طرابلس.. كما أن وجود أعلام بارزة في بعض القصائد كعمر المختار وطارق بن زياد.. وديك الجن وغازي القصيبي وأبي العلاء المعري وعبدالله بن ادريس وغيرهم - أقول: وجود مثل هذه الأسماء يدل على مدى تواصل الشاعر واتصاله المستمر بالحاضر والقديم في هويةٍ يمكن وصفها بالهوية العربية المسلمة. أما «رشا» فهي عنوان قصيدة قصيرة لكنها جميلة بدت على إحدى صفحات الديوان كأنها جوهرة تتلألأ على صدر حسناء طاهرة عفيفة:
ويصرّ الشاعر في قصيدته هذه على إقحام «الشام» في ثنايا أبياتها دليلاً على تغلغل حب الأوطان العربية المسلمة في أعماقه وهو حب دائم وهاجس قد يؤرق الشاعر لكنه بالتأكيد أرق لذيذ يوقظ مارد الإلهام ويستنهض الإبداع.
لكن العطش هنا غير العطش المعروف.. إنه أسمى من الماء الذي يحتاجه الجسد.. إنه عطش الروح إلى ينبوع الجمال المطلق حيث الحب والحرية والفن البديع.. بدر عمر المطيري
أديب سعودي البدائع
|
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |