مع بدء قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاتها في الكويت، أخذ الكتاب والصحفيون من دول الخليج ومن خارجها يقيّمون مسيرة المجلس والآفاق المستقبلية له والقرارات المنتظرة المتوقع اتخاذها من القادة، ومع أن قمة الكويت اجتماع دوري يتوج ما اتخذ من إجراءات وإقرار توصيات اللجان الوزارية الخليجية التي واصلت اجتماعاتها طوال العام، ورسم توجهات العام القادم، فإن الكتاب وخاصة ممن استضافتهم القنوات الفضائية الخليجية، اعطى بعضهم انطباعاً مغايراً للواقع، وإذا استثنينا الآراء القيمة للأساتذة المختصين الذين استضافتهم القناة الفضائية الكويتية وخاصة الدكتور عبدالخالق سعيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات والدكتور شفيق الغبرا رئيس الجامعة الأمريكية بدولة الكويت والدكتور سعد طفلة العجمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، فإن البعض استضيفوا لملء الفراغ الوقتي في ساعات البث، والبعض الآخر خاض فيما لا يعرف فأخذ يهرف بما يسيء للمحطة التي استضافته، وأساء لقادة دول الخليج كافة وإلى شعوبها، كقول أحدهم إن القرارات التي ستتخذ في قمة الكويت ستكون استجابة لضغوط أمريكية..!!
هل الأمر بهذه البساطة؟ دول لها مكانتها الإقليمية والدولية تتمتع باستقلال سياسي تحافظ عليه وتقودها قيادات لها رؤاها ومواقفها ونظراتها الأمنية والمستقبلية، إضافة إلى أن قمة الكويت مثل كل القمم السابقة تصدر قراراتها بناء على اجتماعات وزارية عقدت طوال العام، والقرارات السياسية المهمة جرى التفاهم حولها وبشأنها قبل وقت، وليست وليدة اللحظة الآنية أو مرتبطة بتطور أو متغير طارئ، وإنما نتيجة دراسات واجتماعات معمقة تجسد الأسلوب الذي سارت عليه اجتماعات القمم الخليجية التي يغلب عليها التأني والتبصر، وليس التعجل والانسياق وراء ردود الأفعال، أما القول: إن القرارات ستكون بإملاءات خارجية فهذه هي الطامة الكبرى التي سوّقتها إحدى المحطات الفضائية من خلال الكاتب الهمام.
|