التحلل من مسؤوليات وضغوطات العمل والخروج عن روتين الحياة اليومي يعد الداعي الرئيس لطلب الإجازة، ولكني الآن أصبحت أرى في الهروب المؤقت من الوضع المروري داعياً آخر لطلب الإجازة. دعونا نتجاوز تناقض هذا الحديث مع عنوان هذه المقالة لأقول إن ما نرى أنه أزمة مرورية في شوارعنا ليس في حقيقته إلا أزمة تربوية. وضعنا المروري الملتهب ليس إلا عرض من أعراض عللنا التربوية المستوطنة، بل إن احتقان حالنا المروري يؤكد أن مؤسساتنا التربوية لم تنجح بعد في تحقيق الدور المتوقع منها، وحتى ذلك الحين سيبقى الوضع المروري مستعراً والألم مستمراً، وعلينا الصبر.
عندما أكون في بلد يحترم أهله ومؤسساته نظامهم المروري وأطل من شرفة سكني أشعر بميل شديد إلى قيادة سيارتي، لا لشيء إلا لكي أتمتع بقيادة لا أجدها في الوطن. أريد أن أتمتع بقيادة تشعرني بأن أحداً لن يتعدى على حقي المروري، أريد أن أقود مركبتي بلا قلق وبلا خوف وبلا شد نفسي ومناظر مرورية مؤذية أراها في كل زاوية. والحق أني أحرص على القيادة في البلد الذي أزوره لكي أرى بنفسي كيف يجني الناس ثمار التربية الصحيحة السليمة في بلدهم. أعود الآن لأؤكد أن أزمتنا الحقيقية هي تربوية وليست مرورية، لكن هذا لا يعفي مرورنا من المعالجات التسكينية الجراحية إلى أن يظهر مفعول التربية.
* أستاذ مشارك بكلية المعلمين بالرياض
|