عامر بن محمد بن خشيل من رجالات بيشة الذين ساهموا مساهمة فاعلة في الحياة الاجتماعية خلال قرن من عمر هذه المحافظة.
وكثر هم الذين يعبرون دون أن يتركوا وراءهم ما قد نتذكرهم به، كبر ذلك العمل أم صغر، وعامر بن خشيل التصق اسمه باسم المنطقة، فهو إلى جانب كونه مصلحا اجتماعيا ومحبا للخير وداعيا لفعله ومشاركا في حل كثير من القضايا الاجتماعية وإصلاح ذات البين فهو شاعر صاحب اسلوب مميز وله دعابات كثيرة ومراسلات شعرية عرف بها عامر بن خشيل.
وقد وقع في يدي منذ مدة منشور على الآلة الكاتبة عن بعض أعماله بصفته رجلاً معاصراً لكثير من الأحداث، ويحفظ كثيراً من الشعر التراثي، وهي عبارة عن قصة وقصيدة، وقد اخبرني الأخ الذي ناولني ذلك المنشور أنه اطلع على كثير من الكتابات لعامر بن خشيل غير منشورة، مثل مذكرات الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ الذي تولى القضاء في بيشة عام 1354هـ، وقد حاولت جهدي للحصول عليها من ورثة الشيخ إلا أنني لم استطع لكثرة مشاغل الحياة.
وبالإضافة إلي امتهانه التجارة في وقت مبكر إلا أنه صاحب باب مفتوح لأهل الحجاز والبادية ولضيف المنطقة، وهي صفة تعتبر سيدة الصفات، ولم يكن يسمع بمريض كبر سنه أم صغر إلا وهرول إليه يعوده ويؤانسه.
وها قد غادرنا أبو سياف إلى الدار الآخرة في ليلة كريمة، وشهر فضيل، ولحظة مباركة، ونهاية طيبة، وختام من أفضل أعمال المؤمن في ليلة الجمعة 12/9/1424هـ، فعسى أن تشفع له، وان يكون من خيارنا الذي قيل فيهم: خيركم من طال أجله وحسن عمله.
وقد سار على نهجه في حياته وبتشجيع منه أبناؤه في خدمة منطقتهم ومشاركاتهم الفعالة، فابنه الأستاذ سياف بن عامر بن خشيل غني عن التعريف، وقد أعطى للمنطقة ما قد لا يوفيه حقه مقال مني هنا، فأعماله شاهدة ومواقفه النبيلة والمشرفة أوضح من أن نستعرضها.
فهنيئاً لكل مؤمن النهاية والختام الطيب، وعزاؤنا أولا لمحافظة بيشة لمصابها الجلل وفقيدها الغالي المحبوب من كل من عرفه ومن سمع عنه، ثم لأبنائه سياف وصالح وعبدالله وإخوانهم وأخواتهم، ولكل أسرة آل خشيل، و{إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}.
|