فيما يشبه الاستيقاظ المتأخر، بدأ المفكرون اليهود داخل الكيان الاسرائيلي وخارجه يبحثون في المأزق الذي وجد فيه اليهود أنفسهم بعد أن دفع شارون وغلاة الصهاينة «مشروع الدولة اليهودية» إلى «جحر لايمكن الخروج منه»، فلأسباب ديمغرافية بحتة لايمكن الوصول إلى الدولة اليهودية الواحدة ونتيجة للقصور الفكري والإيديولوجي الضيق، أصبح متعذراً الفصل بين دولتين يهودية وأخرى فلسطينية وقد أدى انتشار المستعمرات الاسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية إلى استحالة إقامة دولة فلسطينية تقنع الفلسطينيين وتنسيهم ما سُلب من أرضهم لإقامة دولة اليهود، ولذا فإن الوضع الحالي بالنسبة للكيان الاسرائيلي - المحاصر بين الطلبات الشرعية التي لا يمكن ان تسقط أو تُنسى من الفلسطينيين وبين الشراهة التي لا تشبع من قبل الحاخامات اليهود والمتطرفين من ساسة اسرائيل - يجعل استمرار بقاء دولة لليهود في الشرق الأوسط محفوفاً بالأخطار ان لم يكن استحالة استمرار بقائه لأجيال قليلة قد لاتتجاوز في عمرها الفترة التي عاشها اليهود في فلسطين منذ منح البريطانيون وهم لايملكون ذلك.. وطناً لليهود على أرض فلسطين.
هذا المأزق التاريخي والحتمي لمصير الكيان الاسرائيلي أخذ يؤرق المفكرين والكتاب اليهود داخل الكيان نفسه وخارجه ولذلك أخذوا يطرحون بديلاً سبق ان طرحه الفلسطينيون قبلهم إذ ترى دوائر واسعة من المثقفين اليهود في العالم ان «إسرائيل اليهودية» أخذت تلحق ضرراً على يهود العالم بما فيهم المقيمون داخل الكيان الاسرائيلي نفسه وان الحل بنظر هؤلاء المثقفين ومنهم مفكرون كبار هو إقامة الدولة الواحدة التي تضم الفلسطينيين واليهود معاً... وهو برأيهم الحل الوحيد المتاح الآن والذي يحقق الأمن والحياة للفلسطينيين واليهود معاً.
هذا القول سبق أن طرحه الرئيس ياسر عرفات وتداوله العديد من المفكرين والكتاب الفلسطينيين والعرب ويرى الرئيس عرفات ان إقامة دولة ديمقراطية تضم الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين واليهود الاسرائيليين ضمن ضوابط تضمن المساواة وتكفل الحقوق للجميع هي الحل الذي ينهي الصراع الدامي الذي استعصى على الحل.
كيف يرى المثقفون اليهود ذلك؟ هذا ما سوف نعرضه من خلال مقالة للكاتب اليهودي في صحيفة «هآرتس» الياهو سليتر.
|